هذا جامي .. هذا تكفيري .. هذا إخواني ..!
الحمدالله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محُمد بن عبدالله , وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين : -
أما بعد :
إنًّ الناظِر إلى حال أمة محُمد ( علية الصلاة والسلام ) ليرَى العَجَبْ العُجاب ,, وليَحُزَنْ على على ما آلتْ إليّه هذه الأمه الجريحه , في ظِل العَواطِف التي تُسيّرهم والعواصف التي تعصف بهم يمنةً ويسرة, فإنشقت صفوف المسلمين إلى أحزاب وشيعاً متفرقه , والأطم من ذلك التسمّيات الغربية التي ما أنزل الله بها من سلطان ..
فنرى ذاك يُقال عنه " جامي " , وذاك يُقال عنه " تكفيري " , وذاك يُقال عنه " إخواني " , " تبليغي " , إلى آخر هذه المسميّات
إخواني وأخواتي الأفاضل :
قد يقول قائل : ما الذي يحملكم على كتابة من مثل هذه المواضيع , لمَ يحاول البعض أن يُشعل فتيل الفتنه ؟ وقد يقول قائل : الفتنة نائمة ملعون من يوقظها ..
أعلم أن ما سأتكلم بهِ قد تحدّث به الكثير , ممن هم أفضل مني وأعلم و وقد تكّلم بهِ العُلماء والمشايخ .. لكني ـ سأستطرد في موضوعي بعض القضايا المهُمه لأسلط الضوّء عليّها , في زمن إشتدت به الأعصاب وتشتت بهِ العقول وحارت الألباب , مابيّن جامي وإخواني وتكفيري , وهذه التسميّات التي لستُ معها والله ولا أرى بها إلا الفُرقه , وإن كُنا مُجبرين أوقات على إستخدامها , لتقريب الصورة لا أكثر ولا أقل ـ إن شاء الله ,,
إخواني وأخواتي , قد كُنا فيما سبق , نُشنع على النصارى , من كاثوليك وبروتستانت , وأيضاً على الرافضة من إماميه زيديّه وإثنى عشّريه .. إلى آخر هذه الطوائف
فجاء الوقت الذي بلغ به السيل الزُبـى , وخرجت رؤوس الفتنه , والمُتعالمين , والأصاغر , يُريدون أن يُقسموا أهل السنة والجماعة إلى طوائف متعدده ..
قد يقول قائل رويدكم لم نصل إلى هذا الحد , فسأقول : لعلك لم تتطلع للعالم من حولك ,, فلقد أصبح فُلان لا يُزوّج فُلانْ لأنه تكفيري مثلاً ,, أو إخواني أو جامي ,, وأصبح الأخ لا يُكلم أخاه لأنه لا يوافق منهجه , فنرى ذاك الذي يوقّر الحكام ويُسلم أمرهم إلى الله , أو الذي يطعن بالعلماء والمجاهدين, يُقال عنه ( جامي ) , وذاك الذي يطعن بالحكام ويجعلهم فاسدين مفسدين , أو الذي يدافع عن المجاهدين , يُقال عنه ( تكفيري ) ,, وبالأخير نحنُ كبش الفداء!
قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» آل عمران 103.
ما الذي سنجنيه من هذه التفرقه؟ نحن من ستضعف شوكتنا أكثر فأكثر ,, نحن من تفرقت كلمتنا , نحن من تزعزت الثقه في نفوسنا ,, نحن من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (توشك ان تداعى عليكم الامم كما تداعى الاكلة الى قصعتها) قيل (اومن قلة نحن يومئذ؟) قال (بل انتم كثير ولكن كغثاء السيل ويوشك الله ان ينزعن المهابة من صدور اعداءكم وان يقذف فى قلوبكم الوهن) قيل (وما الوهن؟) قال (حب الدنيا وكراهية الموت)
إخواني وأخواتي ,,
كلُ يدعّي أنه على حق ,, فطائفة تقول : نحن على حق , والطائفة الأخرى ترى أنها هي من على الحق , وغيرها ضالٌ مُضِلْ ,, فالحاصل إذن أن :
كلُ يدعّي وصلاً لليلى وليلى لا تَقرُ لهُمْ بذاكا ..
ولو رجعّنا إلى أصل الخلاف لرأينا أنه لا خلاف يدعو إلى كل هذا التشاحن والبغضاء ,, التي نشأت بسبب هذه المـُسميّاتْ ,, فهذا لا يحُب هذا , وهذا يطعن بهذا , وذاك يًسب العالم الفُلاني وذاك أصبح ديدنه في المجالس الطعن بالعلماء , وذاك ديدنه , يُكفر فُلانْ وفُلانْ ,, سُبحان الله , أهذا هو همُنا الوحيد في هذه ( الدُنيا ) , وهي دنُيا فعلاً من الدنو والله تعالى المـُستعان وقد قال الحسن البصري- رحمه الله: إياكم وأشغال الدنيا، فإن الدنيا كثيرة الأشغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب فلِمْ نفتحُ عليّنا أبواباً يُصَعبْ إغلاقها ..
لمَ أشغلنا أنفسنا بهذه الأمور ـ ولو سُئل أحدنا عن أحكام الطهارة , لتلعثم وطأطأ الرأس خجلاً وهو يخـوض في مثل هذه المواضيع والقضايا , التي والله إن كبار العُلماء ليختلفون بها ويحاولون أن لا يتحدّثون بها ,, مخافةً الفرقه وإنشقاق الصفوف , أتذكر أنني سألت شيخي : العلامة : فـلاح مندكار حفظه الله , وهو أحد الدكاترة في العقيدة في كلية الشريعة,, عن مثل هذه التسميّات وهذه الفرق التي إنتشرت مؤخراً وماموقفنا منها , فنهاني بشده , وقال:
( إتركوا هذه الأمور , إتركوها عنكم , والله لن تستفيدوا منها بشئ , ولن يسألكم الله عنها )إلى آخر ما تحدّث به حفظه الله , فتعلمت درساً ,, وعـّاني نوعاً ما فعلمتُ أنه الصواب ..
والله إن الإنسان ليبقى في حيرةٍ من أمره , متشتتاً , ضعيفاً , شارد الذهن , لا يعرف مع من الحق , وفي أي درب يسير , ومن يتبع رُفقاءً لدربه , حتى أصبح أحدُهم , لا يُصلي في المسجد الفُلاني , لأن إمامهم جامي .. أو لأنه تكفيري ..!
ألهذا الحد وصلنا ؟ كلُ يدّعي أنه على منهج السلف الصالح , وكلُ يحاول أن يُظهر أنه على حق , والآخر ضالُ مُضل ,, ما علمِنا أن العمل هو المحك , وأن كل هذا ـ ماهو إلا شعارات وخُزعبلات , جاءت فقط لتفرقة الجموع وشق الصفوف ,, من فئات شّذت في المُجتمَعْ , ليس لها إلا تصَنَيفْ فُلان وفُلان , فضّلوا وأضلّوا وهاجوا وماجوا في وحل الفتن .. فتتلجلجت القلوب، وعُميت القلوب عن الحق ,,
إخواني وأخواتي ,لا أريد منكم شكراً على الموضوع بقدر ما أريد أن أوضّح هذا الأمر الخطير والمزلق العظيم .. الذي إن إستمّر الحال بهِ على ما هو عليّه , فسـتأتي قريباً القاصمه, ثم يأتي مالا يُحمدْ عُقبَاهْ ,,
وروى ابن عبد البرِّ في الاستيعاب عن حذيفة رضي الله عنه أنه سئل أي: الفتن أشد؟ قال: (أن يُعرض عليك الخير والشر، فلا تدري أيهما تركب)
فلو تسأل أي شخص الآن , عامي أو غير عامي , عن مثل هذه المسميّات , لتاه لبُهُ وحار فكره , وتشتت .إخواني وأخواتي ,, لعلي أطلت وعذراً منكم حقيقةً ولكن هذا بعض ما يختلج في النفس ويأن له القلب نسأل الله أن يجمع المسلمين ..
ختاماً , إخواني وأخواتي أوصي نفسي وإياكم بأن نتكاتف ونتعاون , ولا يخُذل بعضنا بعضاً ,, ولا نُدخل العوّام في هذه الأمور ونُعقّد المسائل عليّهم , وكفانا الحديث بالمسائل الخلافيّه , ورد فُلان على فُلان , ونقحمهم في دوامّه لا خلاص منها ,,
فإن صادفت أخاً لك , يخُالفك الفكر , فلا تُشنع عليّه , وتُخرجه من المله , وإنما خًذه باليسر واللين , فما كان اللين في شئ إلا زانه , وما نُزع من شئ إلا شانه , كُن هيناً ليناً , فإن كان كلاً منِكما متمسكاً بفكره , متعصباً ,,
فالنتيجة هي فرقه وتشتت وضعف ,, فلنعمل لله ولنتمسك بكتاب الله وسنة نبيّه , وأن نلزم العلماء الربانيين , فيما قالوا وفيما يرّون , فهم أعلم منا بمصلحة هذه الأمه ,, والله تعالى المُستعان .
نسال الله أن يبرم لأمة الإسلام أمر رُشد يعز به الإسلام وأهله ويذل به الكفر وأهلهوأن يجمع أمتنا على قلب رجل واحد , وأن يرينا الحق حقاً , ويرزقنا إتباعه , وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه .
هذا و إن أخطأت فمن نفسي والشيطان وجهلي وسوء عملي , وإن أصبت فمن الله وحده وتوفيقه ,, وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين ..
كتَبَتهُ وأملَتـهُ
أختكم : نزووف
غَفَر الله لَهـا
16/2/1428هـ
6/ 3/ 2007 م










رد مع اقتباس




مواقع النشر (المفضلة)