Kasir AlAwthan
11-02-2005, 04:13 PM
الحلقة الأولى :
بل دعاةٌ مشفقون ..!!
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الدعوة الى الله تعالى هي وظيفة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وهي أشرف وظيفة ومن أفضل ما يقوله القائلون ويعمله العاملون, قال الله تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين}, ومعلوم أن شرف العلم بشرف المعلوم, و شرف العامل بشرف العمل الذي يقوم به, فلما كانت وظيفة الأوبة الى الله والتوبة اليه وتعبيد الناس لله رب العالمين من أشرف الوظائف وأرفعها وأجلها نال بذلك الدعاة الى الله تعالى شرفهم ومكانتهم, ولولا دعوتهم تلك لكانوا هم وغيرهم من عامة الناس سواء, وفضل الدعوة الى الله تعالى عظيم والحرص على هداية الناس هو من أفضل الأعمال التي تُقرب الى الله تعالى, فلقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لعلي رضي الله عنه: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم) متفق عليه, وحمر: الإبل الحمر, وهي أنفس أموال العرب وأحبها اليهم, وقال صلى الله عليه وسلم: (من دعا الى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) رواه مسلم, فالدعوة الى الله قائمة منذ مبعث الانبياء عليهم الصلاة والسلام وستبقى ما بقيت الدنيا وما دام هناك صراع بين الخطأ والصواب وبين الحق والباطل الى ان يرث الله الأرض ومن عليها, ومن هنا فإن الناظر لواقع الكثير من المجتمعات الاسلامية والمتابع لبعض مقالات اصحاب الآراء التي لم يوفقوا فيها للصواب, والتي ليس بالضرورة ان تكون نابعة عن سوء في المعتقد او جنوح في المبادئ بل قد يكون سببها الجهل بالمقاصد الشرعية والسطحية المفرطة في فهم نصوص الكتاب والسنة وضيق الأفق في فهم فتاوى العلماء. بدافع الجهل والمجاراة والتقليد الأعمى للمخالفين لطريق الهدى والحق, فالناس أعداء لما جهلوا مما قد يدعو بعض الغيورين من الشبيبة الذين امتلأت قلوبهم ايماناً وغيرة على دين الله وحرماته, الى التعجل في اطلاق بعض الألفاظ والأحكام على الأشخاص المعينين بأن فلاناً مثلاً: علماني وفلاناً كافر وفلاناً مبتدع أو فاسق أو ضال, وذلك عن جهل وتعجل وتسرع, مما قد يكون من أعظم اسبابه استدراج بعض اولئك الكتاب لهؤلاء الشبيبة الى اطلاق احكام التكفير والوصف بالعلمانية, فإن أجبناهم لذلك فقد وقعنا في محظورين عظيمين اولهما: الوقوع في فتنة التكفير ويزداد الخطر عظماً اذا كان التكفير لمعين مما لا يجوز ان يتولاه الا العلماء ضمن الضوابط المعتبرة لدى اهل العلم. ثانياً: الإضرار بالدعوة الى الله تعالى وتعطيلها, واخفاق راياتها مما يؤول بأن يرفع أهل الباطل راياتهم التي لا ترتفع إلا اذا نجحوا في إسكات صوت أهل الحق, بل ورميهم بالتشدد والتطرف والجنوح مما قد نكون نحن سبباً من أسبابه إذا سلكنا طريق الحماس والاندفاع غير المنضبط وغير المتعقل, فلنحذر من ان نجيبهم الى هذا المزلق الخطير والضار وينبغي علينا معشر الشبيبة الحريصين على مصلحة الدعوة الى الله تعالى أن نسلك في دعوتنا طريق الحكمة والتؤدة والأناة والرفق وطول النفس والصبر والحلم, فمن كانت هذه صفاته فحري به بإذن الله ان تكون كلمته هي المسموعة ودعوته هي الظاهرة المرفوعة وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بلزوم الحكمة في الدعوة الى سبيله فقال: {ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين}. ومما سبق يتبين فضل الدعوة الى الله تعالى وتوجيه الناس وارشادهم الى ما فيه خيرهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة, وقد اختار الله تعالى لهذه الوظيفة الشريفة -وهي دعوة الناس الى الحق وتعليمهم اياه- أكمل وأفضل خلقه وهم رسل الله وأنبياؤه -صلوات الله وسلامه عليهم- فهم أفضل الخلق وأكرمهم على الاطلاق, وقد كان خلقهم في ذلك أكمل الأخلاق وأفضلها, ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين وأفضلهم أحسن الناس خلقاً وأفضلهم خلطة وأطيبهم معشراً وأكملهم هدياً وقد أثنى الله تعالى عليه بذلك في كتابه حيث قال عز وجل: {وإنك لعلى خُلقٍ عظيم} (القلم:4) ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه قالت: (إن خلقه صلى الله عليه وسلم كان القرآن) رواه مسلم, وقد حث صلى الله عليه وسلم على التخلُّق بالأخلاق الحسنة الفاضلة حيث قال فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: (إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقاً المُوطّأون أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون) رواه الطبراني وحسنه الألباني, وعن ابي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير, ومن حُرم حظه من الرفق فقد حُرم حظه من الخير, أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة حُسن الخُلق وان الله ليُبغض الفاحش البذيء) رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني. ومن هنا تتبين أهمية حُسن الخُلق والرفق واللين وان هذه الصفات جُبلت النفوس على حُبها وحبّ من اتصف بها وأنها مفتاح قلوب الناس, وقبولهم للدعوة وهي من أهم عدة الداعية الناصح والتي تجب العناية بها. والدعاة الى الله والمُوجّهون هم من أوائل السباقين الى ذلك بإذن الله اذ أن لهم الدور الكبير بعد العلماء في الحفاظ على ميراث النبوة وايصاله للأمة الاسلامية وغيرها من الأمم, فينبغي عليك أيها الناصح أن تكون سهلاً ليناً هيناً متواضعاً خافض الجناح, فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار?! تحرم على كل قريبٍ هيّنٍ سهل) حسنه الترمذي, ولنحذر من الغلظة والفظاظة فقد قال الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: (فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر), وقال عز وجل: {واخفض جناحك للمؤمنين}, فكن أخي الشاب الناصح متذللاً لإخوانك, قال تعالى مادحاً عباده المؤمنين في أخلاقهم وتعاملهم فيما بينهم: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}, وقال {رحماء بينهم} وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون هينون لينون) رواه البيهقي في الشعب وحسنه الألباني في صحيحه, وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) رواه أبو يعلى والبزار وحسنه الألباني, وجميلٌ ماقيل: أحسن الى الناس تستأسر قلوبُهم إذ طالما استأسر الإنسانَ إحسانُ ومما يشكر حقيقة لإخوتنا الشبيبة غيرتهم ولكن من المؤسف كثيراً أن تكون لدى البعض غيرة فيها شيء من الإفراط أو التفريط والتعدي ومخالفة الأحكام الشرعية, فلا نوافقهم عليها بل هذه الأساليب كقول: فلان علماني, أو عندما يرد أحد طلبة العلم على كاتب مقال قد يأتي البعض فيُفسد بعض المصالح المترتبة من تلك المقالة بأن يشوهها وأن يكتب عليها فلانٌ يرد على العلماني فلان وكأنهم بذلك استخرجوا صكوك تكفير للمسلمين المعينين وهنا تتعاظم الخطورة بأن يُقال ان فلاناً المُعَيّن كافر أو أن فلاناً المُعَيّن مبتدع وهذا كما ذكرت سابقاً مرده الى العلماء الذين يصدرون أحكامهم وفق الكتاب والسنة, ولكن يأتي بعض الغيورين فيُفسد المصالح المرجوة من ذلك الرد العلمي أو الدعوي ويشوهه بقول فلانٌ كذا وفلانٌ كذا. والاسلام أيها الإخوة لا يُخدم بهذا الأسلوب, ونحن مأمورون بدعوة الناس وترغيبهم في قبول الحق, وهذا نداءٌ أوجهه الى اخوتي الشبيبة الذين يرغبون في سلوك طريق الدعوة الى الله تعالى فأقول: علينا بالرفق, وقد مر معنا من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه) رواه مسلم. وأخيراً: هذه عناوين لكتب دعوية أنصح نفسي واخواني المحبين والمتحمسين للدعوة الى الله وخدمة دينه أن يقتنوها للاستفادة منها في تعلم طرق النصيحة وآدابها اسأل الله ان ينفع بها: 1 - (الفرق بين النصيحة والتعيير) للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله. 2 - (الدعوة الى الله وأخلاق الدعاة) لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله. 3 - (زاد الداعية الى الله تعالى) لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. 4 - (الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات) لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. 5 - (محاضرات في العقيدة والدعوة) لفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله. 6 - (رفقاً أهل السنة بأهل السنة) لفضيلة الشيخ عبدالمحسن العباد البدر حفظه الله. 7 - (الحكمة في الدعوة الى الله تعالى) لفضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن وهف القحطاني حفظه الله. 8 - (مراعاة أحوال المخاطبين) لفضيلة الشيخ الدكتور فضل إلـهي ظهير حفظه الله. 9 - (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء الكتاب والسنة) لفضيلة الدكتور ابراهيم الحقيل حفظه الله.وللحديث صلة إن شاء الله في الحلقة القادمة وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين.
يتبع.......
بل دعاةٌ مشفقون ..!!
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الدعوة الى الله تعالى هي وظيفة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وهي أشرف وظيفة ومن أفضل ما يقوله القائلون ويعمله العاملون, قال الله تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين}, ومعلوم أن شرف العلم بشرف المعلوم, و شرف العامل بشرف العمل الذي يقوم به, فلما كانت وظيفة الأوبة الى الله والتوبة اليه وتعبيد الناس لله رب العالمين من أشرف الوظائف وأرفعها وأجلها نال بذلك الدعاة الى الله تعالى شرفهم ومكانتهم, ولولا دعوتهم تلك لكانوا هم وغيرهم من عامة الناس سواء, وفضل الدعوة الى الله تعالى عظيم والحرص على هداية الناس هو من أفضل الأعمال التي تُقرب الى الله تعالى, فلقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لعلي رضي الله عنه: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم) متفق عليه, وحمر: الإبل الحمر, وهي أنفس أموال العرب وأحبها اليهم, وقال صلى الله عليه وسلم: (من دعا الى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) رواه مسلم, فالدعوة الى الله قائمة منذ مبعث الانبياء عليهم الصلاة والسلام وستبقى ما بقيت الدنيا وما دام هناك صراع بين الخطأ والصواب وبين الحق والباطل الى ان يرث الله الأرض ومن عليها, ومن هنا فإن الناظر لواقع الكثير من المجتمعات الاسلامية والمتابع لبعض مقالات اصحاب الآراء التي لم يوفقوا فيها للصواب, والتي ليس بالضرورة ان تكون نابعة عن سوء في المعتقد او جنوح في المبادئ بل قد يكون سببها الجهل بالمقاصد الشرعية والسطحية المفرطة في فهم نصوص الكتاب والسنة وضيق الأفق في فهم فتاوى العلماء. بدافع الجهل والمجاراة والتقليد الأعمى للمخالفين لطريق الهدى والحق, فالناس أعداء لما جهلوا مما قد يدعو بعض الغيورين من الشبيبة الذين امتلأت قلوبهم ايماناً وغيرة على دين الله وحرماته, الى التعجل في اطلاق بعض الألفاظ والأحكام على الأشخاص المعينين بأن فلاناً مثلاً: علماني وفلاناً كافر وفلاناً مبتدع أو فاسق أو ضال, وذلك عن جهل وتعجل وتسرع, مما قد يكون من أعظم اسبابه استدراج بعض اولئك الكتاب لهؤلاء الشبيبة الى اطلاق احكام التكفير والوصف بالعلمانية, فإن أجبناهم لذلك فقد وقعنا في محظورين عظيمين اولهما: الوقوع في فتنة التكفير ويزداد الخطر عظماً اذا كان التكفير لمعين مما لا يجوز ان يتولاه الا العلماء ضمن الضوابط المعتبرة لدى اهل العلم. ثانياً: الإضرار بالدعوة الى الله تعالى وتعطيلها, واخفاق راياتها مما يؤول بأن يرفع أهل الباطل راياتهم التي لا ترتفع إلا اذا نجحوا في إسكات صوت أهل الحق, بل ورميهم بالتشدد والتطرف والجنوح مما قد نكون نحن سبباً من أسبابه إذا سلكنا طريق الحماس والاندفاع غير المنضبط وغير المتعقل, فلنحذر من ان نجيبهم الى هذا المزلق الخطير والضار وينبغي علينا معشر الشبيبة الحريصين على مصلحة الدعوة الى الله تعالى أن نسلك في دعوتنا طريق الحكمة والتؤدة والأناة والرفق وطول النفس والصبر والحلم, فمن كانت هذه صفاته فحري به بإذن الله ان تكون كلمته هي المسموعة ودعوته هي الظاهرة المرفوعة وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بلزوم الحكمة في الدعوة الى سبيله فقال: {ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين}. ومما سبق يتبين فضل الدعوة الى الله تعالى وتوجيه الناس وارشادهم الى ما فيه خيرهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة, وقد اختار الله تعالى لهذه الوظيفة الشريفة -وهي دعوة الناس الى الحق وتعليمهم اياه- أكمل وأفضل خلقه وهم رسل الله وأنبياؤه -صلوات الله وسلامه عليهم- فهم أفضل الخلق وأكرمهم على الاطلاق, وقد كان خلقهم في ذلك أكمل الأخلاق وأفضلها, ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين وأفضلهم أحسن الناس خلقاً وأفضلهم خلطة وأطيبهم معشراً وأكملهم هدياً وقد أثنى الله تعالى عليه بذلك في كتابه حيث قال عز وجل: {وإنك لعلى خُلقٍ عظيم} (القلم:4) ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه قالت: (إن خلقه صلى الله عليه وسلم كان القرآن) رواه مسلم, وقد حث صلى الله عليه وسلم على التخلُّق بالأخلاق الحسنة الفاضلة حيث قال فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: (إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقاً المُوطّأون أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون) رواه الطبراني وحسنه الألباني, وعن ابي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير, ومن حُرم حظه من الرفق فقد حُرم حظه من الخير, أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة حُسن الخُلق وان الله ليُبغض الفاحش البذيء) رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني. ومن هنا تتبين أهمية حُسن الخُلق والرفق واللين وان هذه الصفات جُبلت النفوس على حُبها وحبّ من اتصف بها وأنها مفتاح قلوب الناس, وقبولهم للدعوة وهي من أهم عدة الداعية الناصح والتي تجب العناية بها. والدعاة الى الله والمُوجّهون هم من أوائل السباقين الى ذلك بإذن الله اذ أن لهم الدور الكبير بعد العلماء في الحفاظ على ميراث النبوة وايصاله للأمة الاسلامية وغيرها من الأمم, فينبغي عليك أيها الناصح أن تكون سهلاً ليناً هيناً متواضعاً خافض الجناح, فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار?! تحرم على كل قريبٍ هيّنٍ سهل) حسنه الترمذي, ولنحذر من الغلظة والفظاظة فقد قال الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: (فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر), وقال عز وجل: {واخفض جناحك للمؤمنين}, فكن أخي الشاب الناصح متذللاً لإخوانك, قال تعالى مادحاً عباده المؤمنين في أخلاقهم وتعاملهم فيما بينهم: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}, وقال {رحماء بينهم} وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون هينون لينون) رواه البيهقي في الشعب وحسنه الألباني في صحيحه, وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) رواه أبو يعلى والبزار وحسنه الألباني, وجميلٌ ماقيل: أحسن الى الناس تستأسر قلوبُهم إذ طالما استأسر الإنسانَ إحسانُ ومما يشكر حقيقة لإخوتنا الشبيبة غيرتهم ولكن من المؤسف كثيراً أن تكون لدى البعض غيرة فيها شيء من الإفراط أو التفريط والتعدي ومخالفة الأحكام الشرعية, فلا نوافقهم عليها بل هذه الأساليب كقول: فلان علماني, أو عندما يرد أحد طلبة العلم على كاتب مقال قد يأتي البعض فيُفسد بعض المصالح المترتبة من تلك المقالة بأن يشوهها وأن يكتب عليها فلانٌ يرد على العلماني فلان وكأنهم بذلك استخرجوا صكوك تكفير للمسلمين المعينين وهنا تتعاظم الخطورة بأن يُقال ان فلاناً المُعَيّن كافر أو أن فلاناً المُعَيّن مبتدع وهذا كما ذكرت سابقاً مرده الى العلماء الذين يصدرون أحكامهم وفق الكتاب والسنة, ولكن يأتي بعض الغيورين فيُفسد المصالح المرجوة من ذلك الرد العلمي أو الدعوي ويشوهه بقول فلانٌ كذا وفلانٌ كذا. والاسلام أيها الإخوة لا يُخدم بهذا الأسلوب, ونحن مأمورون بدعوة الناس وترغيبهم في قبول الحق, وهذا نداءٌ أوجهه الى اخوتي الشبيبة الذين يرغبون في سلوك طريق الدعوة الى الله تعالى فأقول: علينا بالرفق, وقد مر معنا من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه) رواه مسلم. وأخيراً: هذه عناوين لكتب دعوية أنصح نفسي واخواني المحبين والمتحمسين للدعوة الى الله وخدمة دينه أن يقتنوها للاستفادة منها في تعلم طرق النصيحة وآدابها اسأل الله ان ينفع بها: 1 - (الفرق بين النصيحة والتعيير) للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله. 2 - (الدعوة الى الله وأخلاق الدعاة) لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله. 3 - (زاد الداعية الى الله تعالى) لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. 4 - (الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات) لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. 5 - (محاضرات في العقيدة والدعوة) لفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله. 6 - (رفقاً أهل السنة بأهل السنة) لفضيلة الشيخ عبدالمحسن العباد البدر حفظه الله. 7 - (الحكمة في الدعوة الى الله تعالى) لفضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن وهف القحطاني حفظه الله. 8 - (مراعاة أحوال المخاطبين) لفضيلة الشيخ الدكتور فضل إلـهي ظهير حفظه الله. 9 - (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء الكتاب والسنة) لفضيلة الدكتور ابراهيم الحقيل حفظه الله.وللحديث صلة إن شاء الله في الحلقة القادمة وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين.
يتبع.......