المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة حسان في رثاء رسول الله تفطر القلب



الحوزوي
09-13-2005, 07:36 PM
روى الإمام أبن ماجة وغيره

عن عائشة رضي الله عنها قالت :

( فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بابا بينه وبين الناس أو كشف

سترا فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر فحمد الله على ما رأى من حسن

حالهم رجاء أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم فقال يا أيها الناس أيما أحد

من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن

المصيبة التي تصيبه بغيري فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي

أشد عليه من مصيبتي )

وأي مصيبة أسد على فؤاد مسلم من مصيبة فقد خير الخلق واحسنهم

خلقا ودينا ومنصبا وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف

من وطأت قدماه الثرى ولهول هذه المصيبة قال حسان بن ثابت رضي

الله عنه قصيدة تفطر القلب في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها

أبن هشام قال فيها :



بِطَيْـبَةَ رَسْـمٌ لِلرّسُولِ وَمَعْهَــدُ = مُنِيرٌ وَقَدْ تَعْفُو الرّسُـومُ وَتَهْـمُدُ

وَلَا تَمْتَحِي الْآيَاتُ مِنْ دَارِ حُرْمَةٍ = بِهَا مِنْبَرُ الْهَادِي الّذِي كَانَ يَصْعَدُ

وَوَاضِــحُ آثَـارٍ وَبَــاقِـي مَــعَـالِـمَ = وَرَبْعٌ لَهُ فِـيهِ مُصَــلّى وَمَسْــجِدُ

بِهَا حُجُـرَاتٌ كَانَ يَنْــزِلُ وَسْطَــهَا = مِنْ اللّهِ نُورٌ يُسْتَضَاءُ وَيُوقَدُ

مَعَارِفُ لَمْ تُطْمَسْ عَلَى الْعَهْدِآيُهَا = أَتَاهَا الْبِلَى فَالْآيُ مِنْهَا تَجَدّدُ

عَرَفْتُ بِهَا رَسْمَ الرّسُولِ وَعَهْــدَهُ = وَقَبْرًا بِهَا وَارَاهُ فِي التّرْبِ مُلْحِدُ

ظَلِلْت بِهَا أَبْكِي الرّسُولَ فَأَسْعَدَتْ = عُيُونٌ وَمِثْلَاهَا مِنْ الْجَفْنِ تُسْعَدُ

يُـذَكّــرْنَ آلَاءَ الــرّسُــولِ وَمَــا أَرَى = لَهَا مُحْصِيًا نَفْسِي فَنَفْسِيّ تَبَلّدُ

مُفَـجّـعَـةً قَدْ شَـفّهَا فَـقْـدُ أَحْـمَــدَ = فَظَلّتْ لِآلَاءِ الرّسُولِ تُعَدّدُ

وَمَا بَلَغَتْ مِنْ كُــلّ أَمْــرٍ عَشِيــرَهُ = وَلَكِنْ لِنَفْسِي بَعْدَ مَا قَدْ تَوَجّدُ

أَطَالَتْ وُقُوفًا تَذْرِفُ الْعَــيْنَ جُهْدَهَا = عَلَى طَلَلِ الْقَبْرِ الّذِي فِيهِ أَحْمَدُ

فَبُـورِكْـتَ يَا قَبْرَ الرّسُولِ وَبُورِكَــتْ = بِلَادٌ ثَوَى فِيهَا الرّشِيدُ الْمُسَدّدُ

وَبُـورِكَ لَـحْــدٌ مِـنْــكَ ضُمّـن طَـيّـبًا = عَلَيْهِ بِنَاءٌ مِنْ صَفِيحٍ مُنَضّدُ

تَهِيلُ عَلَـــيْهِ التّــرَبَ أَيْــدٍ وَأَعْــيُـنٍ = عَلَيْهِ وَقَدْ غَارَتْ بِذَلِكَ أَسْعَدُ

لَقَدْ غَيّبُوا حُلْــمًا وَعِلْــمًا وَرَحْــمَةً = عَشِيّةَ عَلّوْهُ الثّرَى لَا يُوَسّدُ

وَرَاحُوا بِحُزْنٍ لَيْسَ فِيهِــمْ نَبِيّــهُمْ = وَقَدْ وَهَنَتْ مِنْهُمْ ظُهُورٌ وَأَعْضُدُ

يُبَكّونَ مَنْ تَبْكِي السّمَــوَاتُ يَوْمَـهُ = وَمَنْ قَدْ بَكَتْهُ الْأَرْضُ فَالنّاسُ أَكَمَدُ

وَهَلْ عَدَلَــتْ يَوْمًــا رَزِيّــةُ هَــالِــكٍ = رَزِيّةَ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ مُحَمّدُ ؟

تَقَـطّـعُ فِـيهِ مَنْزِلُ الْــوَحْيِ عَنْــهُمْ = وَقَدْ كَانَ ذَا نُورٍ يَغُورُ وَيُنَجّدُ

يَدُلّ عَلَى الرّحْمَــنِ مَنْ يَقْتَــدِي بِهِ = وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الْخَزَايَا وَيُرْشِدُ

إمَامٌ لَهُـمْ يَهْــدِيهِمْ الْحَــقّ جَاهِــدًا = مُعَلّمُ صِدْقٍ إنْ يُطِيعُوهُ يُسْعَدُوا

عَفْوٌ عَنْ الـزّلّاتِ يَقْــبَـلُ عُــذْرَهُــمْ = وَإِنّ يُحْسِنُوا فَاَللّهُ بِالْخَيْرِ أَجْوَدُ

وَإِنْ نَـابَ أَمْــرٌ لَمْ يَقُــومُوا بِحَــمْلِهِ = فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يُتَشَدّدُ

فَبَـيْنَا هُمْ فِـي نِعْــمَةِ اللّهِ بَيْنَهُــمْ = دَلِيلٌ بَهْ نَهْجُ الطّرِيقَةِ يُقْصَدُ

عَزِيزٌ عَلَـيْهِ أَنْ يَجُــورُوا عَنْ الْهُــدَى = حَرِيصٌ عَلَى أَنْ يَسْتَقِيمُوا وَيَهْتَدُوا

عَــطُوفٌ عَلَــيْهِمْ لَا يُثَنّــى جُــنَاحَهُ = إلَى كَنَفٍ يَحْنُو عَلَيْهِمْ وَيَمْهَدُ

فَبَيْنَا هُمْ فِــي ذَلِـكَ الــنّورِ إذْ غَــدَا = إلَى نُورِهِمْ سَهْمٌ مِنْ الْمَوْتِ مُقْصِدُ

فَأَصْبَـحَ مَحْـمُـودًا إلَى اللّهِ رَاجِــعًـا = يُبَكّيهِ حَقّ الْمُرْسَلَاتِ وَيُحْمَدُ

وَأَمْسَتْ بِلَادُ الْحُرْمِ وَحْشًــا بِقَاعُــهَا = لِغَيْبَةِ مَا كَانَتْ مِنْ الْوَحْيِ تُعْهَدُ

قِفَارًا سِوَى مَعْمُورَةِ اللّــحْدِ ضَافَــهَا = فَقِيدٌ يُبَكّينَهُ بَلَاطٌ وَغَرْقَدُ

وَمَــسْجِـدُهُ فَالْمُوحِــشَاتُ لِفَــقْــدِهِ = خَلَاءٌ لَهُ فِيهِ مَقَامٌ وَمَقْعَدُ

وَبِالْجَمْرَةِ الْكُبْرَى لَهُ ثَـمّ أَوْحَــشَتْ = دِيَارٌ وَعَرَصَاتٌ وَرَبْعٌ وَمَوْلِدُ

فَبَكّي رَسُولَ اللّهِ يَا عَيْـــنُ عَبْــرَةً = وَلَا أَعْرِفَنّكِ الدّهْرَ دَمْعُك يُجْمَدُ

وَمَا لَكِ لَا تَبْكِـــينَ ذَا النّعْــمَةِ الّتِي = عَلَى النّاسِ مِنْهَا سَابِغٌ يُتَغَمّدُ

فَجُــودِي عَلَـيْهِ بِالدّمُــوعِ وَأَعْــوِلِي = لِفَقْدِ الّذِي لَا مِثْلُهُ الدّهْرَ يُوجَدُ

وَمَا فَقَدَ الْمَاضُــــونَ مِــثْلَ مُحَمّــدٍ = وَلَا مِثْلُهُ حَتّى الْقِيَامَةِ يُفْقَدُ

أَعَــــفّ وَأَوْفَــى ذِمّةً بَعْــدَ ذِمّــــةٍ = وَأَقْرَبَ مِنْهُ نَائِلًا لَا يُنَكّدُ

وَأَبْـــذَلَ مِـــنْــهُ لِلــطّــــرِيفِ وَتَـالِدٍ = إذَا ضَنّ مِعْطَاءٌ بِمَا كَانَ يُتْلَدُ

وَأَكْرَمَ صِيتًا فِي الْبُيُوتِ إذَا انْتَمَــى = وَأَكْرَمَ جَدّا أَبْطَحِيّا يُسَوّدُ

وَأَمْــنَـعَ ذِرْوَاتٍ وَأَثْبَــتَ فِــي الْعُـلَا = دَعَائِمَ عِزّ شَاهِقَاتٍ تُشَيّدُ

وَأَثْبَتَ فَـرْعًا فِــي الْــفُرُوعِ وَمَنْــبَتًا = وَعُودًا غَذّاهُ الْمُزْنُ فَالْعُودُ أَغْيَدُ

رَبّـــاهُ وَلِيــدًا فَاسْــتَــتَــمّ تَمَــامُــهُ = عَلَى أَكْرَمِ الْخَيْرَاتِ رَبّ مُمَجّدٌ

تَنَاهَتْ وَصَــاةُ الْمُسْــلِمِينَ بِكَــفّــهِ = فَلَا الْعِلْمُ مَحْبُوسٌ وَلَا الرّأْيُ يُفْنَدُ

أَقُــولُ وَلَا يُلْقَــى لِقَــوْلِي عَــائِــبٌ = مِنْ النّاسِ إلّا عَازِبُ الْعَقْلِ مُبْعَدُ

وَلَيْــسَ هَــوَايَ نَازِعًـا عَنْ ثَنَـــائِـهِ = لَعَلّي بِهِ فِي جَنّةِ الْخُلْدِ أَخْلَدُ

مَعَ الْمُـصْطَفَى أَرْجُو بِذَاكَ جِــوَارَهُ = وَفِي نَيْلِ ذَاكَ الْيَوْمِ أَسْعَى وَأَجْهَدُ


والله المستعان

علي الكعبي
09-13-2005, 08:03 PM
جزاك الله خير الجزاء أخي الغالي بو راشد ( الحوزوي )

على هذه القصيدة التي بالفعل تفطر القلب

اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

اللهم إجزه عنا خير ماجزيت نبي عن أمته

أخي الغالي بو راشد

أسمح لي نقل القصيدة إلى هذا القسم وقد قمت بتنسيقها وأرجو أن

يليق بها هذا التنسيق

بارك الله فيك أخي الغالي

الحوزوي
09-14-2005, 06:51 PM
جزاك الله خير أخوي دعاة
وبارك الله فيك زين سويت والله
تسلم يدك