1 - أخرج البخاري في صحيحه (
برقم 4072) و أحمد في مسنده (3/501) والبيهقي في الدلائل
(3/241) و الطبري في تاريخه مختصراً (2/516-517 ) و ابن إسحاق
بسند البخاري و حديثه ، أنظر ابن هشام (3/102-105) ، من حديث
وحشي نفسه الذي رواه عنه جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال :
خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام ، فلما قدمنا
حمص قال لي عبيد الله : هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة ؟ قلت
: نعم ، و كان وحشي يسكن حمص ، قال : فسألنا عنه فقيل لنا : هو
ذاك في ظل قصره كأنه حَميت – أي : زق كبير مملوء - ، قال فجئنا
حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا ، فرد السلام ، قال : و عبيد الله
متعجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه و رجليه ، فقال عبيد الله
: يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله ، إني
أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي
العيص ، فولدت له غلاماً بمكة فكنت أسترضع له – أي أطلب من
يرضعه - ، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني أنظر
إلى قدميك – زاد ابن إسحاق : و الله ما رأيتك منذ ناولتك أمك
السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، فإني ناولتكها وهي على بعيرها
فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك ، فما هي إلا أن وقفت عليّ
فعرفتها ، قال الحافظ : و هذا يوضح قوله في رواية الباب (فكأني
أنظر إلى قدميك) يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله
فكأنه هو ، و بين الرؤيتين قريب من خمسين سنة ، فدل ذلك على
ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقافة . الفتح (7/426) – قال : فكشف
عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم
، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ، فقال لي مولاي جبير بن
مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر ، قال : فلما أن خرج الناس
عام عينين – وعينين جبل بحيال أحد بينه و بينه واد – خرجت مع
الناس إلى القتال ، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال : هل من
مبارز ؟ قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب ، فقال : يا سباع
يا ابن أم أنمار مقطعة البظور ، أتحاد الله و رسوله صلى الله
عليه وسلم ؟ قال : ثم شد عليه ، فكان كأمس الذاهب – أي صيره
عدماً و هي كناية عن قتله – قال : و كمنت لحمزة تحت صخرة ،
فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته – عانته ، و قيل ما
بين السرة والعانة – حتى خرجت من بين وركيه ، قال : فكان ذاك
العهد به ، فلما رجع الناس رجعت معهم ، فأقمت بمكة حتى فشا
فيها الإسلام ، ثم خرجت إلى الطائف ، فأرسلوا رسول الله صلى
الله عليه وسلم رسلاً ، فقيل لي : إنه لا يهيّج الرسل ، قال :
فخرجت معهم حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما
رآني قال : أنت وحشي ، قلت : نعم ، قال أنت قتلت حمزة ؟ قلت :
قد كان من الأمر ما بلغك ، قال : فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني
؟ - وفي رواية عند الهيثمي في المجمع ( 6/121) و الطبراني في
الكبير ( 22/139) بإسناد حسن من حديث وحشي ، قال : أتيت النبي
صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : وحشي ؟ قلت : نعم ، قال : قتلت
حمزة ؟ قلت : نعم ، و الحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يهني بيده
، فقالت له قريش – أي للنبي صلى الله عليه وسلم - : أتحبه و هو
قاتل حمزة ؟ فقلت : يا رسول الله فاستغفر لي ، فتفل رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الأرض ثلاثة ، ودفع في صدري ثلاثة و قال
: وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصد عن سبيل الله -
. قال : فخرجت ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج
مسيلمة الكذاب ، قلت : لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به
حمزة ، قال : فخرجت مع الناس ، فكان من أمره ما كان ، قال :
فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس – أي
لونه مثل الرماد من غبار الحرب - ، قال فرميته بحربتي ، فأضعها
بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ، قال : ووثب رجل من الأنصار
فضربه بالسيف على هامته ، قال : قال عبدالله بن الفضل :
فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر قول : فقالت
جارية على ظهر بيت : وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود .
وهذا طرفا من الاحاديث الضعيفة
التى احتج بها
من نسب هذا الفعل اليها لا يصح
منها شيئ:
1 - روى موسى بن عقبة ، أن وحشياً بقر عن كبد حمزة وحملها إلى
هند بنت عتبة فلاكتها فلم تستطع أن تستسيغها . ذكره ابن كثير
في البداية والنهاية (4/43) دون إسناد ، فهو ضعيف .
2 - وروى ابن إسحاق أن هنداً هي التي بقرت عن كبد حمزة ، و زاد
أن هنداً اتخذت من آذان الرجال و أنفهم خدماً ( أي خلاخل ) و
قلائد ، و أعطت خدمها و قلائدها و قرطتها وحشياً . ابن هشام
(3/133) بإسناد منقطع موقوف على شيخه ابن كيسان ، فهي ضعيفة .
3 - و روى الواقدي أن وحشياً عندما قتل حمزة حمل كبده إلى مكة
ليراها سيده جبير بن مطعم . المغازي (1/332) ، والواقدي متروك
، فروايته ضعيفة جداً .
4 - و ذكر الشامي أن الواقدي والمقريزي – في الإمتاع – رويا أن
وحشياً شق بطن حمزة وأخرج كبده و جاء بها إلى هند فمضغتها ثم
لفظتها ، ثم جاءت معه إلى حيث جثة حمزة ، فقطعت من كبده و جدعت
أنفه و قطعت أذنيه ، ثم جعلت مَسَكَتين ومعضدين و خدمتين حتى
قدمت بذلك مكة . سبل الهدى والرشاد (4/321) . و لعل رواية
الواقدي و المقريزي التي أشار إليها الشامي تفيد الجمع بين
روايتي ابن عقبة وابن إسحاق ، وتوافقهما في المضمون . و هي
ضعيفة .
وتبقى هنداً رضى الله عنها بريئة من هذا الفعل المشين ، و ذلك
لضعف جميع طرق الروايات التى إتهمتها ببقر كبد حمزة والتمثيل
بجثته
فرضى الله عن هند بنت عتبة واسكنها فسيح جناته