بسم
الله الرحمن الرحيم
تقديم:
الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد
وآله الطاهرين.
أما بعد: فقد أطلعني السيد محمد علي
الحسيني حفظه الله تعالى على كتابه الموقر (حقيقة زواج
المسيار ومشروعية المتعة) فطالعته واستفدت منه والحق أنه
على اختصاره وصغر حجمه كتاب قيم يحتوي على دراسة شاملة
للموضوعين، شكر الله سعيه وسدد الله خطاه، وكثّر الله
أمثاله في الحوزات العلمية.
ثم إنه حفظه الله طلب مني كتابة بعض الشيء
مما يتعلق بالموضوع فأقول ـ وبكل تواضع ـ تلبية لطلبه:
إن زواج المسيار معناه: الزيارة السريعة،
وعند العرف: هو الزواج الشرعي الدائم، غير أن الزوجة
تتنازل عن حق القسم والنفقة ورعاية العدل بينها وبين
الزوجة الاولى ـ إن كانت ـ وغيرها من حقوقها.
وهذا التنازل يتم عبر اشتراط من الزوج في
العقد واتفاق بينهما على الاسقاط، أو خارج العقد.
والظاهر إن هذا هو مصداق من مصاديق الزواج
التام بأركانه وشروطه ـ حتى حضور الشاهدين ـ على ما يعتبره
أهل السنة فنقول: بما أن هناك فروقاً بين الحق والحكم،
منها: إن الحق قابل للإسقاط سواء بنحو شرط الفعل أو شرط
النتيجة، بخلاف الحكم فهو غير قابل لذلك.
وبما أن رعاية القسم، إنما هو من حقوقها
على الزوج، وكذلك رعاية العدل والنفقة، فيجوز للزوجة
اسقاطها في العقد أو خارجه ـ إلاّ ان يشترط عليها أن تهبها
لغيرها او يصالحها على أن لا تأخذ الإرث ـ كما صرح بعض
فقهائنا بذلك.
ثم لو اشترط اسقاط حكم من الأحكام كاشتراط
عدم التوارث فهو مبني على أن الشرط الفاسد مفسد أم لا.
أما عند أهل السنة: فقد اختلفوا في التنازل
بنحو الاشتراط في متن العقد أو خارجه فعند الجمهور صحة
العقد ـ إذا كان الشرط خارجه ـ فلها حينئذٍ العمل بمقتضى
الشرط، أو ردّه, ثم خالف في ذلك ابن حزم الظاهري.
وأما الإشتراط في العقد: ففيه اقوال ـ
عندهم ـ فعن الظاهرية والشافعي ـ في نقل ـ بطلان العقد
والشرط، وعن الثوري والحنابلة ـ في رواية ـ ومذهب
الشافعية: صحة العقد وبطلان الشرط.
وعن الأحناف والحنابلة ـ في رواية ـ
والاوزاعي: صحة العقد والشرط معاً.