المهدي والغيبة والرجعة والظهور
قصة
المهدي عند الشيعة الإمامية
بسم الله الواحد الأحد
قصة المهدي -بدء من زواج الحسن بأمه المزعومة
وحتى حملها بالمهدي، وكذا ولادة المهدي، ونموه- لهي من أعجب
القصص، حتى فاقت أساطير الأولين في حبكها وغرابتها، ويطول بنا
المقام لو سردنا قصته من البداية ولكن أحاول تلخيصها في سطور
قلائل :
...أول ذلك أن أرسل الحسن خادمه إلى السوق
ليشتري له جارية وأعطاه أوصافها الدقيقة، وأرس معه كتاب
بالرومية، فلما رأى الخادم تلك الأوصاف أراها الكتاب فلما رأته
بكت بكاء شديداً، ثم ذكرت قصتها في بلادها في بلاد الروم وأنه
رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وهو يخطبها
من المسيح !! للحسن العسكري !!! ... -ثم تقول الأسطورة -: ثم
تزوجها الحسن وحملت بمحمد ولم يظهر عليها آثار الحمل حتى يوم
ولادتها ! ،[قلت: لعل هذا هروبا مما فعله جعفر أخو الحسن بعد
وفاته حيث حبس نساء الحسن لا ستبرائهن، حتى يثبت للقاضي براءة
أرحامهن من الحمل، فكان أن نسجت هذه الحادثة كمهرب ] . .. ثم
أن يوم الولادة عجيب حيث خرج محمد من بطن أمه : (جاثياً على
ركتبتيه ، رافعاً سبابته إلى السماء ثم عطس فقال : الحمد لله
رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله، زعمت الظلمة أن حجة
الله داحضة لو أذن لنا في الكلام لزال الشك ) [إكمال الدين :
ص408، والغيبة للطوسي :ص 147 ] . ثم عرج بالمولود إلى السماء
بواسطة طيور خضر... ونمو هذا المولود غريباً، حيث أنه أصبح
يمشي على الأرض وله أربعون يوماً !! [انظر : الغيبة للطوسي :
ص144] .
قلت : هذه الأسطورة لا تروج على المجانين
والصبيان، فكيف راجت على الشيعة ؟ ! .
ثم تروي كتب الشيعة عن طريق حكيمة –امرأة – قصة
غيبة المهدي . والعجب أن الشيعة الإمامية لا تقبل ولا تؤمن
بالرويات إلا عن طريق المعصوم ، فكيف قبلت هذه الرواية التي
تقوم عليها عقيدة الغيبة من طريق امرأة !! . ومبدأ غيبته
تضاربت فيها الروايات، فرواية قالت إنه غاب بعد ثلاث من مولده،
ورواية بعد سبعة أيام من مولده، والرواية السابقة أنها رأته
بعد أربعين يوماً وهو يمشي ، وروايات أخرى أن حكيمة تزوره كل
أربعين يوماً [انظر : الغيبة للطوسي : ص 142-144] .
ولقد حاولت الشيعة الإمامية معرفة مكان المهدي
الغائب، ولكن الباب –الذي له صلة به – أخرج توقيعاً سرياً ينسب
للمهدي يقول فيه : (.. إن عرفوا المكان دلوا عليه )[أصول
الكافي: 1/333] ، واختلفت بعد الروايات في تحديد مكانه، فرواية
تشير إلى أنه في مكان ما في طيبة [أصول الكافي : 1/333]،
ورواية تشير إلى أنه مختبئ في جبل رضوى [الغيبة : ص103، ] ،
ورواية أنه مختفي في بعض وديان مكة [تفسير العياشي : 2/56]،
وأما أدعيتهم ومقامات زياراتهم للقبور ففيها بيان أنه في سرداب
بسامراء [انظر: علي بن طاووس/مصباح الزائر ص 229] . وأما سبب
اختفائه هو خوفه وعدم الأمن على نفسه، وسوف يظهر عند الأمن
وينتصر للشيعة من الظلمة ، ويحكم في الأرض بالعدل ...
قلت : لا زال كثير من الشيعة يؤمنون إلى الآن
بعودة مهديهم ، ويجتمعون عند السرداب يناجون مهديهم الغائب
ويناشدونه بالخروج والانتصار لهم من الظلمة !، ولهم في ذلك
أدعية كثيرة يطول سردها، حتى أن هذا الأمر أصبح بعد مثار سخرية
الناس وتعييرهم بذلك حتى قال القائل:
ما آن للسرداب أن يلد الذي ........ كلمتموه
بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفا فإنكم ...... ثلثتم
العنقاء والغيلانا [انظر: الصواعق المحرقة ص 168].
وأما مدة غيبته فالرويات متضاربة كالعادة، قيل
ستة أيام، وقيل ستة أشهر، وقيل ست سنين [انظر: أصول الكافي :
1/338] . ثم وقت بسبعين سنة ، ثم ما ئة وأربعين ، ثم لما طالت
الغيبة جعل ظهوره إلى أمد .. [انظر: الغيبة للطوسي : ص263،
والغيبة للنعماني: ص197] . وجاءت أخبار تكذب بالتوقيت وأنه لم
يوقت لخروجه بشيء كالرواية التي تقول : (كذب الوقاتون إنا أهل
بيت لا نوقت )[أصول الكافي : 1/368] .
قلت : هكذا تتضارب الأخبار ويعيش الشيعي
الإمامي في حيرة واضطراب، وأماني خادعة، وسراب لا ينقشع . وهنا
تكمن عدة أسئلة . لماذا لم يخرج المهدي إلى الآن مع كثرة
الروايات التي حددت خروجه؟ . ثانياً : ما ذا يمنع المهدي
المنتظر من الخروج وقد أمن الشيعة وكان لهم سطوة وقوة في عهد
الدولة الصفوية، وكذلك لماذا لا يظهر الآن وعدد الشيعة
الإمامية الآن يقارب ستين مليوناً إن لم يكن أكثر ؟ [التشيع
والشيعة : ص42] .
وهكذا فإن هذه العقيدة، عقيدة الإيمان بالمهدي
المنتظر الغائب، كادت تودي بالشيعة الإمامية، وتقض عروشهم،
ولكن صناعة الأحاديث والرويات التي تشد من أزرهم وتصبرهم، حالت
دون وقوع ذلك، ومع ذلك فإنه ما زالت الشكوك تحيط بهذه العقيدة،
وتثير ألف سؤال وسؤال عند طالبي الحق من الشيعة الإمامية ،
وأما الذين سلموا عقولهم لمشايخهم وآياتهم فهم في غيهم يترددون
.
دفاع الشيعة الإمامية عن طول
أمد الغيبة
تحاول الشيعة الإمامية أن تبرهن للناس
ولشيعتهم قبل، أن إمامهم المنتظر الغائب منذ أحد عشر قرناً
سيعود، وأن غيبته لها نظائر، وهناك دلائل على صحة الغيبة ! .
ويلجم الشيعة الإمامية حديث في صحيح البخاري أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في آخر عمره : (أرأيتكم
ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض
ممن هو اليوم عليها أحد) . وهذا نص قاطع في زوال من كان حياً
في ذاك العصر ولو لسنة واحدة فإنه لا يبقى أكثر من مائة سنة .
ولكن للشيعة الإمامية تعلق بأشباه أدلة
يذكرونها كمستند لهم وهي دليل عليهم . حيث يشبهون أعمار الأئمة
والقائم المنتظر ببعض الأنبياء كنوح الذي عمر الف سنة إلا
خمسين عاماً، فيذكرون أن علياً بن الحسين قال : (في القائم سنة
من نوح عليه السملا وهو طول العمر )[إكمال الدين ص 488] .
قلت : أوردوا هذه المقارنة حتى يبعثوا الأمل في
أنفس الشيعة الإمامية، وحتى يخصموا الخصوم، وهم مخصومون
ومجوجون في ذلك، فإن زمن نوح عليه السلام ليس كزماننا، والنبي
صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أعمار أمته ما بين الستين إلى
السبعين وقليل من يجاوز ذلك . فإن قيل المهدي عمر كعمر نوح أو
سيعمر عمر نوح فقد كذبنا بقول نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولا
ندع كلام خير البرية ، لرواية لا يدرى خطامها من زمامها .
ثانياً: استشهدوا ببقاء عيسى عليه السلام ،
والخضر وإلياس، بل عقدوا المقارنة حتى مع أبليس !.
قلت : لا مستمك لهم بذلك فإن عيسى عليه
السلام، وإبليس عليه لعائن الله المتتابعة ، قد قضى الله فيهم
في كتابه ، وعلم أمرهما ، وأما الخضر وإلياس فقصة بقائه أنكرها
كثير من العلماء ومستندهم في ذلك ما سقناه قبل من حديث رسول
الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتمسك ببقائه إلا الصوفية ، ولهم
في ذلك مآرب . والصحيح أنهما ماتا .
وحاول بعض مشايخ الشيعة المعاصرين أن يقرب هذه
الغيبة إلى الفهم ومخاطبة الناس بلغة العصر يقول المظفر :
(وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر
الطبيعي لا يمنع منه الطب ولا يحيلها ، غير أن الطب بعد لم
يتوصل إلى ما يمكنه من تعميره حياة الإنسان ، وإذا عجز عنه
الطب فإن الله قادر على كل شي ) [عقائد الإمامية ص 108].
قلت: لا يمكن العلم الحديث أن يخالف النقل
الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة، وكلام المظفر
ما هو إلا إضفاء للشرعية على عقيدة الغيبة، وإيهام العوام بأن
ذلك الأمر لا يحيله الطب ! . ونحن نقول لا تحيلنا على مجهول .
ويستدل محمد حسين آل كاشف الغطا: (بأن أكابر
فلاسفة الغرب قالوا: بإمكان الخلود في الدنيا للإنسان ) [أصل
الشيعة ص 70] .
قلت : قال الشيخ ناصر القفاري : هذه مقالة
شيعية اعتزالية، مبنية على مذهب المعتزلة الذين يقولون بأن
القاتل قد قطع على المقتول أجله، وهي مقالة مخالفة لما ثبت في
الكتاب والسنة، بأن كل من مات فقد استكمل أجله .
ونختم بقول علي الرضا ، كما ورد في رجال الكشي
: أن علياً الرضا قيل له إن قوماً وقفوا على أبيك ويزعمون أنه
لم يمت قال: ( كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد
صلى الله عليه وسلم ، ولو كان الله يمد في أجل أحد ، لمد في
أجل رسول الله صلى الله عليه وآله ) [رجال الكشي : ص458] .
المهدي بعد عودته
المزعومة
بسم الله المبديء المعيد .
المطلع على الرويات التي تخص عودة المهدي
المنتظر، يرى فيها أموراً يستشف منها خبايا صدور الشيعة
الإمامية، ولا نقول هذا القول تخرصاً وعصبيةً ، بل هي الرويات
كما سنذكرها :
فمن الرويات ما جاء الاعتقادات لابن بابويه،
حيث يذكر عن الصادق أنه قال : (إن الله آخى بين الأرواح في
الأظلة ، قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام ، فلو قد قام قائمنا
أهل البيت، أورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، ولم يرث الأخ
من الولادة )[الاعتقادات : ص83].
قلت: مما يظهر من الرواية التعصب المقيت
للشيعة، حيث أنها تركت العلاقة الظاهرة هي علاقة النسب، إلى
علاقة الأظلة .
ومن الرويات : ما جاء في بحار الأنوار أن
قائمهم لا يأخذ الجزية ولا يقبلها : (ولا يقبل صاحب هذا الأمر
الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) [بحار
الأنوار: 52/349] .
قلت : عدم قبول مهديهم المزعوم للجزية دائر بين
ثلاثة أمور :
الأول : رفضه لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ،
وهذا كفر وزندقة .
الثاني: نقمته على ما سبق من أخذ الجزية من
مجوس هجر ، ومن أهل الكتاب، لكون واضعي روايات الشيعة لا تسلم
من أيدي يهودية أو مجوسية . فعبد الله بن سبأ رأس الطائفة
يهودي أسلم ظاهراً وبقي على يهوديته في الباطن .
الثالث: تشبهاً بعيسى عليه السلام عند نزوله،
فهو لا يقبل الجزية إما الإسلام أو القتل .
ومن الرويات :
أن القائم المنتظر إذا عاد فإنه يحكم بحكم آل
داود ! ، فقد جاء في الكافي وغيره : (قال أبو عبد الله : إذا
قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام ولا
يحتاج إلى بينة ) [المفيد/ الإرشاد ص 413، الطبرسي / أعلام
الورى : ص433].
قلت: الله ختم بمحمد صلى الله عليه وسلم
الشرائع السابقة، والحكم بشريعة منسوخة ردة عن دين الإسلام .
ثانياً : هذه الرواية تقرر ماقلنا سابقاً أن
الأيدي اليهودية تلاعبت كثيراً بكتب الشيعة، فنكاد نجزم بأن
واضع هذه الرواية يهودي، وإلا فلما فُضل داود على غيره من
الرسل ! .
ومن الرويات:
أن مهديهم إذا عاد يهدم المسجد الحرام ويرده
إلى أساسه، ويتجه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
يكسر الحائط الذي على القبر : ثم يخرج أبا بكر وعمر رضي الله
عنهما غضين طريين ثم يعلنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما
ويحرقهما ثم يذريهما في الريح [انظر بحار الأنوار: 52/368] .
وعند ابن بابويه : (وهذا القائم … هو الذي يشفي قلوب شيعتنا من
الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى (أي أبي
بكر وعمر ) طريين فيحرقهما) [عيون أخبار الرضا: 1/58، وبحار
الأنوار: 52/379] .
قلت : رضي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن ينالا شرف جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بينهم علي
والحسن والحسين، ولم ترضى الشيعة بذلك، بل نالا منهم كل أذى .
وليس بضارهما ذلك شيئا بل هو أعظم لأجرهما، وكما قيل : انقطع
عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر ، أو كلمة نحوها
.
ومن روياتهم :
أن العرب موعودين بالاستئصال على يد قائمهم ،
فيروي النعماني في الغيبة : (عن الحارث بن المغيرة وذريح
المحاربي قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بقي بيننا
وبين العرب إلا الذبح) [الغيبة : ص 155، وبحار الأنوار:
52/349] .وأما العرب من الشيعة فإنهم سيمحصون ولا يبقى إلا
القليل .
قلت : العدواة للعرب وتخصيص القتل بهم ، لتدل
على مدى الحقد الدفين على جنس العرب، وإلا فإن الواجب هو
استئصال غير الشيعة ، سواء عربي أو غير عربي، أما وقد خصص بجنس
العرب، لهو دلالة على حقد واضع هذه الرويات .
ومن الرويات ونختم بها : أن عائشة أم المؤمنين
تبعث من قبرها ويقام عليها الحد !! ؟ ،فتنص أساطيرهم كما في
بحار الأنوار:[ 52/314-315] أن أبا جعفر-زعموا- يقول: أما لو
قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء [لقب لعائشة]، حتى يجلدها
الحد .. إلخ .
قلت : الله الموعد، وسيعلم الذين ظلموا أي
منقلب ينقلبون .
وبهذا نختم هذا المبحث ، ولقد تركنا كثيراً من
الجزئيات خوفا من إملال القاريء، والله المستعان .
عقيدة الرجعة عند الشيعة
الإمامية
بسم الله ، إليه المعاد والمرجع .
الرجعة عند الشيعة الإمامية تعني ، العودة بعد
الموت . وهي من أصول المذهب الشيعي الاثني عشري، يقول ابن
بابويه في الاعتقادات [ص90]: (واعتقادنا في الرجعة أنها حق )،
وقال المفيد: (واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات
)[أوائل المقالات: ص51] .
قلت : هذا الأمر الذي اتفقت عليه الشيعة
الإمامية مخالفة صريحة للكتاب والسنة التي نصتا على أن من قضى
نحبه وانتهى أجله أنه لا يعود مرة أخرى حتى يبعث الناس من
قبورهم يوم القيامة . كقوله تعالى : {قال رب ارجعون لعلي أعمل
صالحاً فيما تركت . كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ
إلى يوم يبعثون}. وقوله تعالى : {ومن ورائهم برزخ إلى يوم
يبعثون } صريح في أن الناس بعد موتهم يمكثون في البرزخ حتى
تقوم الساعة .
وجنوح الشيعة الإمامية لتأصيل هذه العقيدة
وبثها في نفوس الشيعة، من باب تصبير الشيعة وتثبيتهم على
معتقدهم، لما يرون من حالات الضعف والمهانة التي لقوها من
الناس عبر التاريخ، وهي تبعث الأمل لدى الشيعة الإمامية بأن
هناك يوماً ما سينتقم فيه الشيعة الإمامية من أعدائهم، وتكون
الغلبة لهم .
وفي باديء الأمر كان المعتقد في الرجعة هو عودة
الإمام ورجعته وهذا ما ذهبت إليه السبئية والكيسانية، ولكن
الاثني عشرية لم تقصره على الأئمة؛ بل جعلته عامة للإمام
والناس . وقد رصد الأولوسي وأحمد أمين هذا التحول وحددوه
بالقرن الثالث الهجري [روح المعاني: 20/27، ضحى الإسلام :
3/237] .
ولذلك قسم الشيعة الإمامية رجوع الناس بعد
الموت إلى ثلاثة أصناف :
الأول : رجوع المهدي أو خروجه من مخبئه، وكذلك
رجوع الأئمة بعد موتهم .
الثاني: رجوع خلفاء المسلمين الذين اغتصبوا
الخلافة ! ، والاقتصاص منهم .
الثالث : رجوع أصحاب الإيمان المحض (وهم الشيعة
الإمامية ومن تابعهم ) ، ورجوع أصحاب الكفر المحض (وهم جميع من
لم يؤمن بمذهبهم ، وعلى رأسهم أهل السنة بلا شك)، ويستثنى من
ذلك المستضعفين (وهم النساء، والبله، ومن لم تتم عليه الحجة
كأصحاب الفترة… وهؤلاء عند الشيعة الإمامية مرجون لأمر الله
إما يعذبهم أو يتوب عليهم [انظر بحار الأنوار: 8/363،
والاعتقادات للمجلسي ص 100]) .
قلت : وهذا التقسيم يؤيد ما قلناه آنفاً :
فبرجعة الأئمة يفرح الشيعة الإمامية بملاقاة أئمتهم وخصوصاً
المهدي الذي طالما اشتاقت إليه نفوسهم، وبعودة الأئمة تكون
الغلبة لهم والرفعة لهم . وبرجعة الخلفاء الذين اغتصبوا
الخلافة، تطيب نفوسهم، وتشفى صدورهم بالانتقام ممن اغتصب
الخلافة من علي وهم أبو بكر وعمر وعثمان –رضي الله عن الجميع-.
وفي رجعة المؤمنين (أي الشيعة الإمامية أهل
الإيمان المحض ! )، والكافرين (وهم غير الشيعة الإمامية) تتمة
لسرورهم برؤية أعدائهم وهم يعذبون وينكل بهم . فكان الأولى أن
تسمى عقيدة التنكيل والانتقام بدلاً من عقيدة الرجعة، لأنها
مبنية على الانتقام والتشفي. ويدل لذلك ما رواه في بحار
الأنوار [53/40] أن أبا عبد الله قال : (كأني بحمران بن أعين،
وميسر ابن عبد العزيز، يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا
والمروة !) .
وأما زمن الرجعة فمنهم من خصها بزمن قيام
المهدي [انظر أوائل المقالات للمفيد ص95]، ومنهم من أبى ذلك
وقال الرجعة غير الظهور، فالإمام الغائب حي وسيظهر، والرجوع
غير الظهور . ومنهم من قال بأن مبدأ الرجعة يكون عند رجوع
الحسين بن علي –رضي الله عنهما-، ف : (أول من تنشق الأرض عنه
ويرجع إلى الدنيا، الحسين بن علي عليه السلام ) [بحار الأنوار:
53/39] . وبعض الرويات حددت الرجعة بهدم الحجرة النبوية
وإخراج جسد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . ففي بحار الأنوار
[53/104-105] أن منتظرهم يقول : (وأجيء إلى يثرب، فأهدم
الحجرة، وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر
بخشبتين يصلبان عليهما، فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما
أشد من الأول، فينادي منادي الفتنة من السماء: ياسماء انبذي،
ويا أرض خذي، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن [أي
شيعي]ثم يكون بعد ذلك الكرة والرجعة ) .
-والأحداث التي تصاحب الرجعة كثيرة وغريبة :
فالأنبياء والرسل يكونون جنداً لعلي بن أبي طالب ! ، فتقول
روياتهم : (لم يبعث ا لله بنبياً ولا رسولاً إلا رد جميعهم إلى
الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين )
[بحار الأنوار : 53/41] . قلت : صفوة الخلق، ورسل الله إلى
خلقه يكونون جنداً لعلي بن أبي طالب ! . اللهم نبرأ إليك مما
يقولون .
- وفي الرجعة يخير الشيعي بين المقام في قبره
مكرماً وبين الرجعة !، ويقال له : (يا فلان هذا إنه قد ظهر
صاحبك فإن تشأ أن تلحق به فالحق وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك
فأقم ) [الغيبة للطوسي ص 276، وبحار الأنوار : 53/92] .
قلت : ومع هذا فالشيعة الإمامية تتقي وتنكر أن
يكون الرجعة من مذهبها وعقيدتها، فقد جاء في بعض كتب الشيعة عن
أبي جعفر قال : ( لا تقولوا الجبت والطاغوت، ولا تقولوا
الرجعة، فإن قالوا لكم فإنكم قد كنتم تقولون ذلك فقولوا: أما
اليوم فلا نقول ) [بحار الأنوار: 53/39] . ويروون أن الصادق
قال : ( لا تقولوا الجبت والطاغوت، وتقولوا الرجعة ، فإن قالوا
: قد كنتم تقولون ؟ قولوا: الآن لا نقول: وهذا من باب التقية
التي تعبد الله بها عبادة في زمن الأوصياء )
عقيدة الظهور عند الشيعة
الإمامية
بسم الله
يعتقد بعض الناس أن عقيدة الرجعة عند الشيعة
الإمامية هي عقيدة الظهور، وهو ليس كذلك، فعقيدة الظهور تعني
أن يظهر الإمام أو غيره بعد موته لأناس معينين، ولذا فقد بوب
المجلسي في بحار الأنوار ، باب : أنهم يظهرون [أي الأئمة] بع
موتهم، ويظهر منهم الغرائب [بحار الأنوار: 27/303] . وهذا
الظهور خاضع لإرادة الإمام فمتى أراد أن يظهر ظهر . فتذكر كتب
الشيعة أن أبا الحسن الرضا كان يقابل أباه بعد موته ، ويتلقى
وصاياه وأقواله [بحار الأنوار: 27/303، وبصائر الدرجات : ص 78]
. ويزعمون أن رجلاً من شيعتهم دخل على أبي عبد الله فقاله له :
تشتهي أن ترى أبا جعفر (أي بعد موتته) ؟ قال : فقلت : نعم ،
قال: قم فادخل البيت، فدخلت فإذا هو أبو جعفر ) [بحار الأنوار:
27/303] .
وزعموا أن أبا عبد الله قال : أتى قوم من
الشيعة الحسن بن علي عليه السلام بعد مقتل أمير المؤمنين عليه
السلام، فسألوه فقال: تعرفون أمير المؤمنين إذا رأيتموه ؟
قالوا: نعم ، قال: فارفعوا الستر فرفعوه ، فإذا هم بأمير
المؤمنين عليه السلام لا ينكرونه . [المصدر السابق ] .
ولا يقتصر الظهور بالأئمة، بل حتى أعداء الشيعة
يظهرون لهم وينتقمون منهم !! ، فيزعمون –كما يفترون- أن محمد
الباقر قام يرمي خمسة حجارة في غير موضع رمي الجمار، ولما قيل
له في ذلك قال : (إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقين الغاصبين
[يريدون بذلك أبا بكر وعمر رضي الله عنهما –ومعاذ الله أن
يكونا كذلك -] ثم يفرق بينهما ههنا لا يراهما إلا إمام عدل،
فرميت الأول اثنتين، والآخر ثلاثة، لأن الآخر أخبث من الأول
)[بحار الأنوار : 27/305، وبصائر الدرجات : ص 82] .
قلت : رويات الشيعة في هذا الباب أعني عقيدة
الظهور، لا عاضد لها لا من نقل صحيح، ولا عقل صريح، وهي تتمة
لسلسلة الرويات التي ينسجها الشيعة لشد الشيعة الإمامية إلى
مذهبهم ، والثبات عليه، وتعليقهم بأماني كاذبة خادعة . وإلا
فمن مات في الدنيا لا يعود حتى يبعث الله من في القبور لا من
نبي مرسل، ولا إمام معظم، فالكل في دار البرزخ إما منعم، أو
معذب حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
والله يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم .