كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة

 
 

عقيدة الغيبة عند الشيعة الإمامية

أ‌- المنشأ والأسباب  .

بسم الله المبدي المعيد ..

 

عقيدة الغيبة  أو فكرة الإيمان بالإمام الغائب أو الإمام الخفي ، موجودة عند معظم فرق الشيعة، وهي تختلف فيما بينها في تحديد الغائب، فالسبئية اتباع عبد الله ابن سبأ (ابن السوداء اليهودي)، تؤمن بعودة علي بن أبي طالب وأنه يملك الأرض، فإنه لما بلغ عبد الله بن سبأ خبر نعي علي بن أبي طالب، قال للذي نعاه : ( كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة ، وأقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل و لا يموت حتى يملك الأرض ) [فرق الشيعة: ص 23، والمقالات والفرق : ص21] . ثم ظلت تنتظر عودته من غيبته . وكذلك فرقة الكربية من الكيسانية تنتظر محمد بن الحنفية وتدعي أنه ( حي لم يمت وهو في جبل رضوى بين مكة والمدينة عن يمينه أسد وعن يساره نمر موكلان به يحفظانه إلى أوان خروجه وقيامه )وقالوا إنه المهدي المنتظر [مسائل الإمامة : ص26، وفرق الشيعة : ص27] ،  وزعموا أنه سيغيب عنهم سبعين عاماً ثم يعود ويقتل الظلمة والجبابرة من بني أمية ، ولما انقضت تلك المدة ولم يظهر -ولن يظهر-، أظهروا مقولة بأنه سوف يظهر ولو عُمر عمر نوح ، فيقول شاعرهم :

لو غاب عنا عمر نوح أيقنت        منا النفوس بأنه سيؤوب

إني لأرجوه وآمله كما                قد كان يأمل يوسفا يعقوب

 

وهكذا كل فرقة إذا مات إمامها تدعي بأنه غائب مدة كذا وسيعود ! ، ولهم في ذلك خلاف كبير، ولذلك قال السمعاني : (ثم إنهم في انتظارهم الإمام الذي انتظروه مختلفون اختلافاً يلوح عليه حمق بليغ ) [الأنساب : 1/345] .

والجارودية من الزيدية لم تسلم من هذا الاتجاه بل تاهت فيه كما تاهت فيه من قبلها من الفرق الشيعية . ومن الملاحظ أن عودة الإمام من غيبته عند فرق الشيعة عامة ارتبطت بشخصيات لها وجود ومعروفة، ولكن هل هذا هو نفس الاتجاه لدى الشيعة الإمامية الاثني عشرية ؟

يتبين هذا بمعرفة نشأة فكرة الغيبة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية .

ونشأة هذه الغيبة، أنه لما مات الحسن –وهو الإمام الحادي عشر للشيعة الإمامية- ، لم يكن له خلف ولم يعقب ، واقتسم ميراثه أخوه جعفر وأمه . [انظر: المقالات والفرق : ص102، وفرق الشيعة : ص 96] . وكتب الشيعة تعترف بهذا ! .

ولما وقع هذا الأمر احتارت الشيعة في أمرها وافترقت إلى فرق كثيرة وصلت إلى أربع عشرة أو خمس عشرة [كما يينقل ذلك النوبختي في في فرق الشيعة : ص96، والقمي في المقالات والفرق : ص102] . بل إن الأمر زاد عن ذلك حتى وصل إلى عشرين فرقة .

وحقيقة الأمر إن موت الحسن –الإمام الحادي عشر-، كاد أن يقوض عروش عقيدة الإمامية الاثني عشرية . لإن الإمامية الاثني عشرية تذهب إلى أن الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت [انظر: أصول الكافي : 1/188] . فالإمام أمان لأهل الأرض وهو الحجة على أهل الأرض، ولا دين بدون إمام ! .

وكان من أثر ذلك ان افترقوا ، ففرقة ذهبت إلى القول بغيبة الحسن العسكري، وفرقة ذهبت إلى إمامة جعفرمن بعده ، وفرقة أبطلت إمامة الحسن لأنه مات عقيماً . وفرقة قالت بأن للحسن العسكري ولداً ( كان قد أخفي مولده، وستر أمره لصعوبة الوقت وشدة طلب السلطان له ... فلم يظهر ولده في حياته ، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته ) [المفيد/ الإرشاد : ص 389] . وفرقة ذهبت بانقطاع الإمامة ووقوفها عند الحسن العسكري وكثير من هؤلاء بان لهم زيف هذه العقيدة ورجعوا عما هم فيه ... الخ .

ولكن يا ترى ما سبب إصرار آيات ومشايخ الشيعة على توطين الناس على هذه العقيدة ؟ والجواب عن ذلك يتضح بما ذكره الطوسي عن أحداث غيبة موسى الكاظم ، يقول ناقلا قول طائفة موسى الكاظم  :  (مات أبو إبراهيم (موسى الكاظم) وليس من قوامه [أي نوابه ووكلاؤه ]  أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعاً في الأموال، وكان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن حمزة ثلاثون ألف دينار...)[الغيبة للطوسي: ص42-43]. فالداعي إذا هو طمعاً في المال وتسابقاً إليه، ولا يكون إلا بهذا ! .

وهناك أسباباً أخرى أهمها وهو محاولة منهم إلى إيجادكيان مستقل للشيعة، وبث الأمل في نفوس شيعتهم بأن الغلبة لهم في النهاية حتى يصبروا . وكما قلنا سابقاً : أن عقيدة الشيعة تأثرت بالديانات الأخرى وخصوصاً اليهودية، واليهود لديهم مثل هذا المعتقد، حيث يعتقدون بأن إيليا رفع إلى السماء وسيعود آخر الزمان [جولد سيهر/ العقيدة والشريعة : ص192] ، وهناك من رجح أن هذه العقيدة مأخوذة من المجوس، لكون أكثر الشيعة من الفرس كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين وساقوا على ذلك الأدلة من كتب المجوس .

 

ب- فكرة الباب والوكلاء  .

 

بسم الإله الحق

 

أول من أثر عنه بشكل ظاهر بارز ، أنه أدعى بأنه السفير بين محمد بن الحسن العسكري الغائب وبين الشيعة هو عثمان بن سعيد العمري، حيث كان يتلقى اسئلتهم ومشكلاتهم، ويتلقى أموالهم التي يتقربون بها، ومن ثم يوصلها إلى الإمام الغائب . وقد تسابق كثير من الشيعة وادعوا بأنهم الباب، ويقومون بنقل مسائلهم ومشاكلهم إلى الإمام الغائب، طمعا في الأموال الوفيرة التي يجنونها من وراء ذلك، ولعثمان بن سعيد هذا وكلاء في البلاد الإسلامية يجبون الأموال ويحلون المشكلات عن طريق الإمام الغائب المزعوم ! . والفرق بين الباب والوكيل ، أن الباب يلتقي بالإمام مباشرة، أما  الوكيل فإنه يقابل الباب فقط ولا يقابل الإمام .  ولما مات عثمان بن سعيد أوصى بمنصب البابية بعده لابنه محمد،ولكن كثير من الشيعة لم ترتض هذا، وحصل بينهم هرج كبير ، واستفحل هذا الأمر كل يطلب هذا المنصب للحصول على المال ولا يهمه بعد ذلك ضل الناس أو اهتدوا. وأصبح يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضاً، فيذكر الطوسي في كتابه الغيبة (ص 244، ص 213-214) : بابين أحدهما : (باب : ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله ) ، و (باب : ذكر المذمومين من وكلاء الأئمة ) .

وبعد محمد بن عثمان بن سعيد ، تسلم البابية رجل يدعى أبا القاسم الحسين بن روح، وحصل جدل كبير حيث اختير ابا القاسم الحسين بن روح وترك غيره أكثر علماً وفضلا منه ، كالنوبختي، الذي اعتذر له بأن ابا القاسم اختير لأنه كان أحفظ للسر من غيره ! . ومع ذلك لم يسلم أبا القاسم من اللعن وحصل بعد ذلك خلاف كبير [انظر : الغيبة ص 240].   ثم تسلمها من بعده رجل يقال له : أبا الحسن علي بن محمد السمري ، وفي وقته بدأ الناس يتكشف للناس زيف هذا الأمر . وبعد ثلاث سنوات ولما قيل له من توصي بعدك قال : لله أمر هو بالغه ) [الغيبة للطوسي: 242] . وبهذا تصل دعوى الغيبة إلى طريق مسدود حيث لم تنجح فكرة البابية . ولكن هل وقف الأمر عند هذا الحد، لا ؛ بل اخترعوا بعدها منصب جديد أسموه النيابة .

 

سفن ستارز لخدمات مواقع الأنترنت