كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة

 
 

الامام المهدي (1) بقلم الدكتور موسى الموسوي


نقلا عن كتاب الشيعة والتصحيح : الصراع بين الشيعة والتشيع (ص60 –

65) للعلامة الدكتور موسى الموسوي  

--------

الامام المهدي

ان فكرة ظهور رجل من آل محمد يملأ الأرض قسطا وعدلا فكرة جميلة
ومليئة بالآمال الخيرة ولكن علماء الشيعة الصقوا بالامام المهدي جناحين
اثقلا كامل الشيعة في كل زمان ومكان .
وهذان الجناحان هما بدعة الخمس في ارباح المكاسب وبدعة ولاية الفقيه
فالاولى تعني دفع ضريبة مالية ما انزل الله بها من سلطان ،
والثانية تعني عبودية الانسان للانسان بلا قيد ولا شرط
__________________________


تعتقد الشيعة الامامية ان الامام الحسن العسكري وهو الامام الحادي عشر للشيعة عندما توفي عام 260 هجري كان له ولدا يسمى محمدا له من العمر خمس سنوات وهو المهدي المنتظر. وهناك روايات اخرى تقول ان المهدي ولد بعد وفاة والده الامام العسكري ومهما كان الامر فان المهدي تسلم منصب الامامة بعد والده وبنص منه و بقي مختفيا عن الانظار طيلة خمس وستين عاما.

وكانت الشيعة تتصل به في هذه الفترة عن طريق نواب عينهم لهذا الغرض والنواب هم : عثمان ابن سعيد العمري وابنه محمد ابن عثمان وحسين ابن لوح وآخرهم علي ابن محمد السيمري .

وهؤلاء النواب الاربعة لقبوا بالنواب الخاص ، والفترة هذه تسمى بعصر الغيبة الصغرى . وفي عام 329 هجري وقبيل وفاة علي ابن محمد السيمري بشهور قليلة وصلت رقعة اليه بتوقيع الامام المهدي جاء فيها :

" لقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا بعد ان ياذن الله ، فمن ادعى رؤيتي فهو كذاب مغتر."

وهذا العام هو بداية الغيبة الكبرى. ومنذ ذلك الحين انقطع اتصال الشيعة بالامام بصورة مباشرة وغير مباشرة، وحتى اذا ادعى احد ذلك فالشيعة تكذبه بسبب النص الوارد في اخر خطاب ورد اليهم من الامام المهدي .. هذه هي خلاصة عقيدة الشيعة الامامية في المهدي المنتظر، ولا تزال الشيعة في كل عام وفي يوم الخامس عشر من شهر شعبان تحتفل بولادة المهدي احتفالا كبيرا، وهو الامام الوحيد الذي تحتفل الشيعة بيوم ولادته فقط اما الائمة (لآخرين فتكون الاحتفالات في ايام مولدهم ووفاتهم على السواء .


وفكرة المهدي وظهور قائد في اخر الزمان يملأ الارض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا موجودة في كثير من الاديان . وهناك احاديث روتها كتب الصحاح عن النبي الكريم عن ظهور مهدي من ولده في اخر الزمان ولكن ليس على نحو التعيين . اما الشيعة فتستند على روايات نسبت الى ائمتها ان المهدي المنتظر الذي اخبر به الرسول الكريم ( ص ) انما هو ابن الامام الحسن العسكري

ذ كر الترمذي في صحاحه ان النبي ( ص ) قال : " لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من اهل بيتي يواطيء اسمه اسمي . " وفي مسند احمد ابن حنبل عن النبي ( ص ): " لا تنقضي الايام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من اهل بيتي يواطيء اسمه اسمي . " سيرة الائمة الاثنى عشر ج 3، ص 543 - هاشم الحسيني

ونحن هنا لا نريد ان ندخل في ذ لك الجدل البيزنطي القديم حول المهدي واعطاء تفسير عقلي لبقاءه الاف السنين في هذه الدنيا، فنحن معاشر الشيعة كسائر الفرق الاسلامية الاخرى ما دمنا نعتقد بالغيب وان الله قادر على كل شيء فلا نجد صعوبة في الاعتقاد بان انسانا ما يعيش في هذه الدنيا خارجا عن القوانين الطبيعية الاف السنين ، فالقران الكريم صريح بان نوحا عاش في قومه الفا الا خمسين عاما واصحاب الكهف لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، وان الله رفع عيسى ابن مريم اليه وهو حي في رحابه ، ولنقرأ معا هذه الايات البينات :

" ولقدارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما،فاخذهم الطرفان وهم ظالمون . ، العنكبوت 14 "

ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة سنين وازدادوا تسعا. " الكهف 25 "

وهولهم انا قتلنا المسلع عيسى ابن مريم رسول الله ، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الشين اخقلفوا فيه لفي شك منه مالهم من علم الا اتباع الظن . وما قتلره يقينا بل رفعه الله اليه وكان الله عزيزأ حكيط . " النساء 157 -158

وفكرة المهدي بحد ذاتها فكرة جميلة، فهي توحي بالخير المحض والتطلع الى عالم مليء بالخيرات والفضائل والحسنات ، عالم مثالي طالما دعا اليه افلاطون في جمهوريته والفارابي الفيلسوف الاسلامي في مدينته الفاضلة مضافا الى تلك النظرية المثالية قيما اسلامية رفيعة .

ولو ان الاعتقاد بوجود المهدي بقي محصورا في الايمان بوجود امام غائب من نسل رسول الله ( ص ) يظهر في يوم ما ويملأ الارض قسطا وعدلا لكان المسلمون بخير، ولكن مع الاسف الشديد ان فقهاء المذهب الجعفري الصقوا الى المهدي جناحين شوهوا بهما صورة المهدي الرفيعة الوضاءة، وهذان المجناحان بدعتان كبيرتان الصقتا بالمذهب الشيعي في عهد ظهور الصراع بين الشيعة والتشيع وهما تتناقضان مناقضة صريحة واضحة مع نصوص القران الكريم وسيرة الرسول ( ص ) وعمل الامام علي والائمة من بعده .

البدعة الاولى هي تفسير الخمس في ارباح المكاسب والبدعة الثانية هي ولاية الفقيه في المجتهدين . ان الزعامات المذهبية التي تولت امور الشيعة الدينية بعد الغيبة الكبرى بسبب فتح باب الاجتهاد ولا زالت هي الماسكة بزمام العقيدة الشيعية حتى هذا اليوم كانت وراء هاتين البدعتين . اما ولاية الفقيه فيكاد يكون من المتفق عليه عند علماء المذهب الشيعي انها تشمل ارباح المكاسب والغنائم معا. الا ان تفسير الغنيمة بارباح المكاسب ظهر بعد الغيبة الكبرى بقرن ونصف في الكتب الشيعية .

اما ولاية الفقيه فهناك من علماء المذهب من عارضها ولكن لها انصارها. الا ان المجمع عليه عندهم ان نوعا من الولاية التي تشبه صلاحية القضاة في تعيين الوصي على المجنون والطفل القاصر تكون من صلاحيات المجتهدين . وقبل ان نتحدث عن البدعتين الملصقتين بالامام المهدي لا بد من اعطاء صورة واضحة عن الفكرة الاجتهادية عند الشيعة وعلاقة الشيعة بالامام المهدي حسب ما صوره علماء المذهب . .

_____________________

يستند علماء الشيعة الامامية على فتح باب الاجتهاد بمرسومين صدرا عن الامام المهدي قبيل غيبته ، والمرسومان وان كانا يختلفان في المضمون الا انهما يتفقان في المفهوم وهما :

1- المرسوم الاول : " واما من الفقهاء من كان صائنا لنفسه . حافظا لدينه . مخالفا لهواه . مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه . "

2- المرسوم الثاني : " واما الحوادث الواقعة فارجعوا الى رواة احاديثنا.

على هذين المرسومين ( حيث اولهما يختص بالمجتهدين والثاني يختص بعوام الشيعة ) يعتمد علماء المذهب بفتح باب الاجتهاد وعدم الاخذ بآراء الاموات من الفقهاء وعليهما يستند المجتهدون في وجوب التقليد على عوام الشيعة.

وبعد الغيبة الكبرى تصدى لشؤون الشيعة الدينية علماء المذهب واحدا تلو الآخر ولم تنقطع القيادة المذهبية بين المجتهدين والعامة وان شئت قل بين - القاعدة والقمة حتى كتابة هذه السطور وذلك بسبب فتح باب الاجتهاد ووجوب تقليد العوام لرأي المجتهدين .

اما الفرق الاسلامية الاخرى فسدت هذا الباب لصعوبات بالغة تعترض العمل الاستنباطي ، اللهم الا السلفية حيث انهم لم - يسدوا باب الاجتهاد على انفسهم ، وفقهاء السلفية يجتهدون في الفروع الفقية التي لا نص فيها وتخضع لادلة الاستنباط من الكتاب والسنة والاجماع والقياس .

اما علماء الشيعة فاستبدلو! القياس بالدليل العقلي واتخذوه الاصل الرابع من اصول الاستنباط ومن اغرب الامور ان فقهاء الشيعة ينسبون انفسهم الى المذهب العقلي في استنباط الاحكام الشرعية ولكنهم في الحقيقة ابعد الناس عن استعمال العقل في طريقة الاستنباط .

وليت شعري ان اعرف كيف يستند علمائنا -سامحهم الله -على العقل في فهمهم للاحكام الشرعية ولاستنباطهم المسائل الفقهية وهم يسلمون بلا جدل ولا نقاش بروايات نسبت الى ائمة الشيعة وجائت في الكتب التي يعتبرونها صحيحة وموثوقة وهي تتناقض مع العقل .
نعم اذا اخذنا بعين الاعتبار ان المقصود من استخدام العقل عند فقهاء الشيعة انما هو استخدام الادلة العقلية التي اسس عليها علم اصول الفقه -في التصور الشيعي -العلم الذي لعلماء الشيعة باع طويل في تاسيسه وتأليفه وهي كيفية استخدام الادلة العقلية لفهم الاحكام الشرعية وبغض النظر عن منطوقها مثل مبحث الظن والقطع والاستصحاب والتعادل والتراجح وغيرها من الابماث الاصولية التي
ذكرها علماء اصول الفقه في كتبهم . واصول الفقه علم جميل بحد ذاته وله مزاياه العقلية ، ومع الاسف البالغ ان الفقهاء لم يستخدموها في اللباب بل استخدموها في القشور.

وقبل ان اتحدث في النظرية الاجتهادية اود ان اذكر هنا امرين لا بد من الاشارة اليهما:

الامر الاول : اود ان اشيرالى ذ لك الخفالألرهيب الذي وقع فيه كتاب وباحثون كتبوا والفرا ونشروا عن الشيعة في السنوات الاخيرة، فقد عرفوا الشيعة بالاصولية او الامامية الاصولية وفسروها بان الشيعة تريد العودة الى القهقرى لانهم ترجموا كلمة الاصول بالجذور وزعموا ان الشيعة تعود الى الجذور والماضي في العقيدة.

ولم يدركوا قط ان الاصولية لا تعني العودة الى الجذور بل تعني ان الشيعة الامامية تستخدم قواعدا عقلية اسمها اصول الفقه لاستنباط الاحكام الشرعية في العمل الاجتهادي ، ولذلك لقبوا بالاصوليين . وهناك مئات الكتب الفت في اصول الفقه وكلها تبحث عن المباحث العقلية التي ذكرت بعضها قبل قليل .

الأمر الثاني : ان هناك فئة صغيرة من الشيعة تسمي نفسها ( الاخباريين ) وهم الذين لم يستخدموا علم الاصول او بالاحرى الادلة العقلية في استنباط الاحكام الشرعية، وان العملية الاجتهادية تتم عندهم بالكتاب والسنة والاجماع . ومن اشهر علمائه الشيخ حر العاملي صاحب كتاب ( وسائل الشيعة ) الذي يعتبر من اهم المصادر الشيعية في الفقه.

ولنعد مرة اخرى الى الطريقة الاجتهادية التي تمتاز الشيعة بها عن غيرها ونود ان نضيف هنا بان الطريقة الاجتهادية بحد ذاتها امر حسن وجميل يتلائم مع التطور الاجتماعي والفكري ، فكما تسير البشرية نحو الافضل وتتحرك نحو الاكمل لا بد وانها تصادف امورا حديثة هي بحاجة الى قوانين جديدة لم تذكر في المباحث الفقهية من قبل . فالعملية الاجتهادية تسهل استباط القوانين الشرعية اذا لم تتعارض مع اصول العقيدة، فاذا كان المجتمع متحركا فلا بد وان تتحرك القوانين الاجتماعية معه عندما لا تتعارض مع الكتاب والسنة والاجماع . فلو كان علماء الشيعة يسيرون في العمل الاجتهادي كفقهاء للمذهب الجعفري يبينون حلال الله وحرامه شانهم شأن سائر فقهاء المسلمين الذين وقفوا انفسهم لله لم يتخذوا على عملهم اجرا ولم يريدوا عليه جزاء ولا شكورا لكانت الشيعة بخير ولكانت الامة الاسلامية على احسن ما يرام . ولكن مع الاسف الشديد ان فقهائنا عن عقيدة او عن جهل او ضرورة اضافوا بدعتين صريحتين الى العمل الاجتهادي ومسخرا كل معالم الاخلاص والعمل لله وهما كما قلنا الجناحان الخفاقان على رؤوس الشيعة ما دامت السماوات والارض - الخمس في ارباح المكاسب وولاية الفقيه .


=====================

المؤلف في سطور

1- هو حفيد الامام الاكبر السيد ابو الحسن الموسوي الاصبهاني ، ولد في النجف الاشرف عام 1930 واكمل الدراسات التقليدية في جامعتها الكبرى وحصل على الشهادة العليا في الفقه الاسلامي << الاجتهاد >> .

2- جصل على شهادة الدكتوراه في التشريع الاسلامي من جامعة طهران عام 1955.

3- حصل على شهادة الد كتوراه في الفلسفة من جامعة باريس "السوربون " عام 1959.

4- عمل استاذا للاقتصاد الاسلامي في جامعة طهران 0 6 - 962 1.

5- عمل استاذا للفلسفة الاسلامية في جامعة بغداد 68 - 1978.

6- انتخب رئيسا للمجلس الاسلامي الاعلى في غرب امريكا منذ 1979.

7- استاذ زائر في جامعة هاله بالمانيا الديموقراطية، واستاذ معار في جامعة طرابلس بليبيا عام 73 - 974 1، واستاذ باحث في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الامريكية عام 975 1 - 1976 ، واستاذ موفد الى جامعة لوس انجلوس في عام 1978 .

 

سفن ستارز لخدمات مواقع الأنترنت