الولاية والوصاية
إن
اليهودية دست عقائد جديدة في الإسلام بوساطة ابنها البار بها،
عبد الله بن سبأ، لبناء مذهب جديد وإنشاء نحلة جديدة باسم
الإسلام ولا يكون للإسلام علاقة بها، فمن تلك العقائد التي
جعلتها أصل الأصول هي عقيدة الولاية والوصاية، ولقد أوردنا
النصوص عن الشيعة بأن أول نم نادى بها هو ابن السوداء، هذا
اليهودي، الماكر، مع إنكار الشيعة بعلاقتها معه ومع اليهودية،
فإنهم لا يبنون عقائدهم إلا على أقواله وآرائها، فها هي
الولاية ما جعلوها أساساً لدينهم إلا كما علمهم اليهود وقرروها
لهم، فيذكر محمد بن يعقوب الكليني، محدثهم الكبير الذي عرض
كتابه على الإمام، وصدقه إمامهم المزعوم الموهوم، يذكر الكليني
هذا "عن فضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: بنى الإسلام على
خمس، الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشيء
ما نودي بالولاية يوم الغدير" ["الكافي في الأصول" باب دعائم
الإسلام ص20 ج2 ط إيران].
فانظر كيف
يختلف القوم مع المسلمين حيث يقول المسلمون: بني الإسلام على
خمس، أوله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله:
ولكن هؤلاء لا يعدون شهادة التوحيد والرسالة شيئاً، ويفضلون
الولاية والوصاية على الصلاة والزكاة والصوم والحج كي يجلب
القوم إلى دين جديد طبق الخطة المرسومة.
وقد صرح
الشيعة بأكثر من هذا حيث قالوا: عن زرارة عن أبي جعفر عليه
السلام قال: بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة، والزكاة،
والحج، والصوم، والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك
أفضل، فقال الولاية أفضل" ["الكافي في الأصول" ص18 ج2 ط
إيران].
ثم حذفوا
الصوم والحج فقالوا: عن الصادق (جعفر) عليه السلام قال: أثافي
الإسلام ثلاثة، الصلاة، والزكاة، والولاية، لا تصح واحدة منها
إلا بصاحبتها" ["الكافي في الأصول" ص18 ج2 ط إيران].
ومن ثم تطرقوا
إلى حذف الجميع وإبقاء الولاية وحدها فرووا عن أبي عبد الله
أنه قال: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبياً قط إلا بها"
["بصائر الدرجات" باب9 ج2 ط إيران سنة 1285ه وأيضاً "كتاب
الحجة من الكافي للكليني" ص438 ج1 ط إيران].
وليس هذا فحسب
بل "عن حبة العوفي أنه قال، قال أمير المؤمنين (علي) أن الله
عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض، أقربها من أقر،
وأنكر من أنكر، أنكرها يونس (عليه السلام) فحبسه الله في بطن
الحوت حتى أقر بها" ["بصائر الدرجات" ص10 ج2 ط إيران].
وعن أبي الحسن
"ع" قال: ولاية على مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله
رسولاً غلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ووصية علي عليه
السلام" ["كتاب الحجة من الكافي" 438 ج1 ط إيران].
وأيضاً "عن
محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر يقول: إن الله أخذ ميثاق
النبيين على ولاية علي وأخذ عن النبيين بولاية علي" ["بصائر
الدرجات" باب9 ج2 ط إيران].
ويروي القمي
تحت قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين: عن أبي عبد الله
قال: ما بعث الله نبياً من ولد آدم فهلم جراً إلا ويرجع إلى
الدنيا وينصر أمير المؤمنين (علي) وهو قوله لتؤمنن به يعني
رسول الله "ولتنصرنه" يعني أمير المؤمنين – علي – [تفسير القمي
ص 106 ج1 ط عراق].
فانظر إلى
اليهودية كيف تتسلل بين المسلمين وتتسرب إليهم لتشويه عقائدهم.
وأخيراً
فلنرجع إلى ما قاله النوبختي والكشي، فيقول النوبختي: وهو (أي
عبد الله بن سبأ) أول من أشهر القول بفرض إمامة علي عليه
السلام" ["فرق الشيعة" ص44].
والكشي يقول:
وكان (ابن سبأ) أول من أشهر بالقول بفرض إمامة علي" ["رجال
الكشي" 101].
تعطيل الشريعة
فهل بعد ذلك
شك لشاك وريب لمرتاب أن القوم ولدته اليهودية لأغراضها
المشوهة، وهم ينكرون الانتساب إليها بعد ما يقرون بآرائها
ومعتقداتها التي روجت ودست في الإسلام، ويتولونها ويؤسسون
عليها بناية دينهم، وما القصد منها إلا إبعاد المسلمين عن
تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم وروحها، روح الإسلام الحقيقي،
وأيضاً تعطيل الشريعة الإسلامية فقد عطلوها فعلاً حيث قالوا:
إن النجاة ليس مدارها على العمل بالكتاب والسنة، بل مدارها على
التبني والتمسك بأقوال هؤلاء الملاحدة، ولو خالفوا صريح الكتاب
والسنة لا يؤاخذون عليها.
فقد مر قبل
ذلك في هذا الباب أن شارب الخمر ذكر عند جعفر بن الباقر –
الإمام المعصوم عندهم – فقال: وما ذلك على الله أن يغفر لمحب
علي" ["رجال الكشي" ص143].
وذكر القمي
أكثر من هذا فقال: عن أبي عبد الله قال إذا كان يوم القيامة
يدعى محمد صلى الله عليه وآله فيكسى حلة وردية . . . ثم يدعى
بعلي أمير المؤمنين عليه السلام . . . ثم يدعى بالأئمة . . .
ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم ثم يدعى بفاطمة ونسائها من
ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب" ["تفسير القمي" ص128
ج1].
وروى الكشي عن
أبي عبد الله أنه دخل عليه جعفر بن عفان، فقال له: بلغني أنك
تقول الشعر في الحسين وتجيد، فقال له: نعم جعلني الله فداك.
فقال، قل: فأنشد، فبكى "ع" ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه
ولحيته، ثم قال: يا جعفر (بن عفان) والله لقد شهدك ملائكة الله
المقربون ها هنا يسمعون قولك في الحسين ولقد بكوا كما بكينا أو
أكثر، ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر ساعتك الجنة بأسرها،
وغفر الله لك، فقال (أبو عبد الله) : يا جعفر ألا أزيدك؟ قال:
نعم يا سيدي، قال: ما من أحد قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى
إلا أوجب الله له الجنة وغفر له" ["رجال الكشي" ص 246].
فانظر كيف
تعطل الشريعة المحمدية، البيضاء، وكيف يلغي أحكامها وأوامرها،
فهذا هو المطلوب والمقصود، ولأجل هذا كونت هذه الفئة، وأنشئت
هذه الطائفة، وكتبهم مليئة من مثل هذه الدسائس، وعليها يتكلون،
وبها يعتقدون، ولكن الشريعة التي جاء بها محمد الأمين عليه
السلام ما تخبرنا إلا بأن النجاة مدارها ليس إلا على العمل
الصالح كما قال الله عز وجل في كتابه: {إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات
النعيم} [سورة يونس الآية9].
وقال سبحانه
وتعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله
أولئك يرجون رحمة الله، الله غفور رحيم} [سورة البقرة الآية
218].