كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة

 
 

الرجعة عند المعاصرين

الجديد في مذهب المعاصرين في هذه المسألة ظهور فئة من شيوخهم، ولا سيما ممن يتظاهر منهم بالدعوة للوحدة والتقريب بينهم وبين السنة يرى أن الرجعة خرافة لا حقيقة لها. ويقول: "فالحق الذي عليه المحققون هو أن لا رجعة سوى ظهور الإمام الثاني عشر" [الخنيزي/ الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية: 2/94.]. يعني مهديهم المنتظر.

وصنف آخر لا ينكرها ولكن يرى أن مسألة الرجعة وإن وردت في بعض أخبارهم إلا أنها ليست من أصول مذهبهم ولا من الضرورات عندهم، ولا من معتقداتهم، بل وليست بذات بال عندهم. يقول هاشم الحسيني: "إن الرجعة ليست من معتقدات الإمامية ولا من الضرورات عندهم" [هاشم الحسيني/ الشعية بين الأشاعرة والمعتزلة: ص237.].

ويقول محمد حسين آل كاشف الغطاء: "وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضار، وإن كانت ضرورية عندهم" [أصل الشيعة: ص35.]. وقال: "وليس لها (يعني الرجعة) عندي من الاهتمام قدر صغير أو كبير" [أصل الشيعة: ص36.].

ولعل القارئ يدرك التناقض في هذا الكلام، ولعله تناقض مقصود كأمارة على التقية كعادتهم في التلاعب بالكلام، إذ كيف تكون ضرورية عندهم مع أن اعتقادها ليس بلازم، وإنكارها ليس بضار وليس لها اهتمام عنده مع أن منكر الضروري كافر كما يقرره شيوخهم [انظر: السبزواري/ مهذب الأحكام: 1/388، وما بعدها، محسن الأمين/ كشف الارتياب المقدمة الثانية.].

وقريب من ذلك صنع شيخهم محمد رضا المظفر حينما قال: "إن الرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها.." [عقائد الأمامية: ص113.] مع أنه يقول: "إن الرجعة من الأمور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الأخبار المتواترة" [عقائد الأمامية: ص113.].

هذا ما يقوله طائفة المعاصرين في أمر الرجعة، صنف ينكرها، وأخر يهون من شأنها، وثالث يتردد أو يتناقض في بيان مذهبهم فيها، وكل يزعم بأن ما يقوله هو مذهب الشيعة فمن نأخذ بقوله؟ وكلهم من كبار شيوخ الشيعة الاثني عشرية، وفي عصر واحد ومع هذا ترى الاختلاف والتباين في أقوالهم هل هذا من آثار التقية عندهم لأن أمر الرجعة اعتبرها بعض علماء السنة علامة على الغلو في الرفض؟ ولهذا قال شيخهم المظفر: "إن الاعتقاد بالرجعة من أكبر ما تنبز به الشيعة الإمامية ويشنع به عليهم" [عقائد الأمامية: ص110.].

وما هكذا شأنه تجري فيه التقية عندهم.

والكتابات التي نقلت منها تلك الأقوال المتناقضة هي كتب شيعية موجهة لأهل السنة كما يبدو من مقدماتها ومنهجها وأسلوبها في الحديث عن العقائد الشيعية بينما نجد كتباً أخرى معاصرة لشيوخ آخرين لا تزال تغالي في أمر الرجعة وتعتبر منكرها خارجاً عن رتبة المؤمنين.

قالوا:

"تضافرت الأخبار (يعني أخبارهم) ليس منا من لم يؤمن برجعتنا" [إبراهيم الزنجاني/ عقائد الاثني عشرية: ص240 (ط: الأولى)، وانظر: عبد الله شبر/ حق اليقين: 2/3.]. وقالوا: "إن ثبوت الرجعة مما اجتمعت عليه الشيعة الحقة والفرقة المحقة، بل هي من ضروريات مذهبهم" [عقائد الاثني عشرية: ص239، ط: الاولى، حق اليقين: 2/3.]. "ومنكرها خارج من رتبة المؤمنين، فإنها من ضرورات مذهب الأئمة الطاهرين" [عقائد الاثني عشرية: ص241.].

وقال الزنجاني في كتابه عقائد الاثني عشرية: "إن اعتقادي.. واعتقاد علماء الاثني عشرية قدس الله أسرارهم من أن الله تعالى يعيد عند ظهور الإمام الثاني جماعة من الشيعة إلى الدنيا ليفوزوا بثواب نصرته ومشاهدة دولته، ويعيد جماعة من الظلمة والغاصبين والظالمين لحق آل محمد عليهم السلام لينتقم منهم" [عقائد الاثني عشرية: ص239.].

"... وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين" [عقائد الاثني عشرية: ص240.].

وبعد، فكيف نفسر هذا التناقض؟ هل هم قد اختلفت آراؤهم في هذه المسألة على حقيقة، أم وهم استحلوا بعقدية التقية كل شيء..؟.

وإذا أخذنا كل شي على ظاهره نقول: إن هناك فئة قد تحررت من ربقة التقليد، وخرجت على أساطيرهم رغم دعوى التواتر والاستفاضة ولكن هذه الفئة يخنق صوتها ويمحى أثرها باسم العقيدة الخطيرة وهي التقية ولن يؤثر في هذه الطائفة مصلح ما دامت هذه العقيدة من أصولها.. وسيكون مذهبهم مذهب الغلاة لا المعتدلين وقول الشيوخ، لا روايات الأئمة.

هذا ولا تزال الصور الأسطورية التي تحكيها أخبارهم عما يجري في تلك الرجعة تتردد في كلماتهم.. وهي بغض النظر عن الجانب الخرافي فيها، إلا أنها تمثل مشاعر مكبوتة ورغبات خفية وأحقاداً مبيتة ضد هذه الأمة.

إن ذلك الشيعي ليستمتع بتلك الصور الخيالية للمجازر المرتقبة والتي ينتظر حصولها في الرجعة المزعومة غاية الاستمتاع، ولذلك يهتم في أدعيته اليومية بالتوجه بالدعاء، لأن يشارك في هذه العودة التي يجرى فيها الانتقام الموعود [كما في الدعاء الذي يسمونه دعاء العهد وفيه: "اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي". انظر: الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: ص236 ط: الأولى، وجعل هذا الدعاء من أدلة ثبوت الرجعة عندهم.].

فلم يتغير شعور المعاصرين في هذه القضية على الرغم من تغير الزمان، وكر القرون.. واستمع إلى أحد آياتهم يجيب عما يجري - بزعمهم - لخليفتي رسول الله وحبيبيه وصهريه - أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما في رجعتهم المزعومة.

يقول: "وأما مسألة نبش قبر صاحبي رسول الله وإخراجهما حيين وهما طريان وصلبهما على خشبة وإحراقهما، لأن جميع ما ارتكبه البشر من المظالم والجنايات والآثام من آدم إلى يوم القيامة منهما فأوزارهما عليهما، فمسألة عويصة جداً، وليس عندي شيء يرفع هذا الإشكال، وقد صح عن أئمتنا أن حديثنا صعب مستصعب" [الرشتي/ كشف الاشتباه: ص131.]

هل يخطر بالبال أن هذه الخرافة تجد طريقها إلى رجل علم عندهم بلغ في مقاييسهم مرحلة "الآية العظمى" ولا يتجرأ على تكذيب هذه الأسطورة، ويعتبرها من الأمور العويصة المشكلة، ولا يجد ملجأ يلجأ إليه إلا خرافة أخرى وهي أن دينهم صعب مستصعب؟!

لا شك أن هذا الدين الصعب المستصعب ليس هو الإسلام.. لأنه خلاف الفطرة، لا تقبله العقول لشذوذه ومخالفته للأصول.

فننتهي من هذا إلى أن خرافة الرجعة وما يجري فيها لا تزال تتغلغل في عقول هذه الطائفة.

 

سفن ستارز لخدمات مواقع الأنترنت