فضل الله يجدد
التأكيد على فتواه
بتحريم ضرب الرؤوس في عاشوراء
سماحة العلامة
المرجع السيد محمد حسين فضل الله، أكّد على
فتواه بحرمة ضرب الرؤوس بالسيوف في
عاشوراء، ودعا إلى أن تكون المواساة مواساة
بالأسلوب ومنهج العطاء الذي رسمه الإمام
الحسين(ع) في تضحيته العظيمة في كربلاء، وفي
ردٍ على سؤال حول مسألة ضرب الرؤوس
بالسيوف والظهور بالسلاسل أجاب قائلاً:
إنّ رأينا الفقهي الموافق لرأي كثير
من الفقهاء، هو حرمة هذه الأعمال لسببين:
الأول: أنّ رأينا هو حرمة الإضرار
بالجسد حتى لو لم يؤدّ ذلك إلى التهلكة، وهذه
النظريّة الفقهية يأخذ بها عدد من
الفقهاء وفي مقدّمتهم الشيخ مرتضى
الأنصاري(رحمه الله)، ولا إشكال في أنّ هذه
الأعمال تشكل مصدراً للإضرار بالجسد، ولا سيّما
إذا قام وليّ الطفل بجرح الطفل،
فإنّه يزداد حرمةً؛ لأنّه لا ولاية للأب في
الإضرار بالطفل، ولأنّه يمثّل تعدٍّ
وحشيّ على الطفولة، وهذا مما يرفضه الشرع
الإسلامي، حتى لو كان ذلك على أساس الوفاء
بالنذر؛ فإنّ مثل هذا النذر محرم بداية وهو غير
شرعي؛ لأنّ النذر إنما يكون شرعيّاً
إذا كان طاعةً لله.
الثاني: أنّ هذه الأعمال تعطي صورة مشوّهة عن
الإسلام
والمسلمين من حيث دلالتها على التخلّف في
التعبير عن الحزن تحت عنوان المواساة،
وتؤدّي إلى هتك حرمة الخطّ الإسلامي الأصيل،
كما أنّ هذا الأمر ليس من الشعائر؛
لأنّ الشعائر كما يقول السيّد الخوئي (رحمه
الله) هي توقيفيّة، أي إنّ الشريعة هي
التي تحدّد كون هذا الأمر من الشعائر أو لا.
وهناك مّن استحدث بعض العادات الجديدة،
كالسير على أربع أو الزحف على الخدود عند
اتجاههم إلى المراقد المشرفة، ما يزيد
المسألة تشوّهاً، وهتكاً وتعبيراً عن التخلّف.
ومن جهة أخرى، فإنّ المواساة
لا تتحقّق بذلك؛ فإنّ مواساة الحسين(ع) تكون
بأن نستشهد في الموقع الذي استشهد فيه
وأن تُجرح حيث جرح، ومواساة زينب (ع) أن نُجلد
في الموقع الذي جلدت فيه، وهو موقع
الدفاع عن الحقّ ومواجهة الظلم، وقد كنّا نقول
ولا نزال نقول: "من أراد أن يواسي
الحسين(ع) فلينطلق مع المجاهدين في لبنان
وفلسطين وفي كلّ موقع للحقّ في
العالم".
إنّنا ندعو إلى إقامة ذكرى الإمام الحسين (ع)
والصفوة الطيّبة من
أهل بيته وأصحابه بإقامة المجالس الحسينيّة
التي تحيي الذكرى وتثير الوعي وتثقّف
المجتمع بالإسلام والسيرة العطرة للنبيّ محمد
(ص)، والأئمّة من أهل البيت(ع)
والانفتاح على القضايا الحيويّة والمصيرية،
والسير في المواكب الحسينية التي تطلق
أناشيد الحزن والوعي والحركة في خطّ النصر في
طريق الشهادة، وإثارة الحزن بالوسائل
الإنسانية الحضاريّة، والتبرّع بالدم للجرحى من
المجاهدين والفقراء تحيّة لدم
الحسين عليه السلام، وتقدّمةً له، وصدقةً عن
روحه؛ فإن في ذلك أسلوباً إسلامياً
حضاريّاً على مستوى الإيمان والخير وإثارةً
للذكرى في أجواء المأساة ضدّ الذين
يصنعون المأساة للمستضعفين.
مكتب سماحة المرجع آية الله العظمى السيد محمد
حسين فضل الله
بيروت:5 محرم 1425 هـ/26 شباط 2004م.