مقالات وأخبار
13
انهيار الوضع الخلقي والديني في عاصمة الروافض
أعلن حجة الاسلام محمد علي زم رئيس القسم الثقافي و الفني في
بلدية طهران-ولاتسأل ماذا يعمل حجة الاسلام في هذا
المنصب-بمايلي: إن المنكرات قد ازدادت في العام الماضي
-بالنسبة للسنوات الماضية- في طهران بنسبة 635 % وأما
الانتحار فقد ارتفع معدله ألى109% وذكر أن معدل إستهلاك
المخدرات كان يسير سيرا تصاعديا وأن في طهران وحدها يستهلك
يوميا خمسة أطنان من المخدرات وأن سن الفاحشة نزل من 27 إلى 20
وأن 100 ألف ملف طلاق قدم إلى المحكمة في طهران وحدها و42 ألف
منها طلقت فعلا وقال: إن 73 % من الناس لايصلون و17% منهم
يصلون بشكل متقطع جريدة بهار الإيرانية /46
إيقاظ: هذا هو نتاج دولة الرافضة وذلك هي معتقداتهم الفاسدة ،
ولايتوقع من تلك المعتقد الفاسد إلا هذه النتائج المؤلمة ،ومع
هذا كله نجد من الأبواف المنتسبين والمتصدرين للدعوة من يطبلون
للتقارب معهم! فالعقلاء من القوم يصرخون بالويل والثبور
والخلاص وهؤلاء المغفلون يدعون للتقارب معهم!!
مقتل أربعة من القوى الانتظامية على يد طالب سني
تم في مدينة تشاهبهار
البلوشية
chahbahar
تشييع جثث أربعة من القوات الانتظامية وقد أعلن النظام انهم
قتلوا على يد الاشرار-هذا يطلق على جميع المخالفين السياسيين
في بلوشستان-،علما أنهم قتلوا في قرية زرآباد بيد طالب من
مدرسة الشهيد د. أحمد صياد البلوشي الذي اغتيل على يد
الاستخبارات الايرانية حين عودته من الامارات في عام 96 حيث
ألقي القبض عليه في مطار بندرعباس ثم قتل بعد يومين ورمي جسده
في الغلبة علما أنه قضى من قبل 5 سنوات في السجن بتهمة
الوهابية وحكم عليه بخمسة عشر عاما ثم أفرج عنه ، وهذا الطالب
من مدرسته رفع السلاح بعد ذلك وبدأ يقاتل النظام إلى أن قتل في
هذا الاشتباك الأخير-كما أشيع-
آيتهم يطالب بالتصويت لصالح قانون يعطي المشروعية القانونية
لرذيلة المتعة
قال آيتهم –موسوي بجنوردي-عضو اللجنة الاسلامية! لحقوق الانسان
والأستاذ في مجمع الخميني: إن نكاح المتعة –الموقت- من ضروريات
فقه الشيعة ونقل عن علي –وهو برئ من افتراءات القوم
وحقاراتهم-: لولا نهي عمر عن متعة النساء ما زنا الا الشقي)
وأضاف هذا الشقي يجب أن لاننظر إلى المتعة على أنها عمل
محتقر-إذن هم يعترفون أن الناس ينظرون اليها على أنها نوع من
السفاح وحقارة-وقال يجب وضع قانون لتسجيل المتعة في الهويات
رسميا وقال: إن هذذا النوع من المعاشرة ليس في الإسلامفقط-أي
في إسلامهم-بل إنه مقبول حتى في الغرب –نقلا عن نيمروز/594
إيقاظ: لايعترف هؤلاء الأشقياء –لحاجة في نفوسهم-أن المتعة
حرمها النبي في يوم فتح مكة إلى يوم القيامة ولكن ماذذا نقول
لقوم يعبدون شهواتهم باسم مذهب آل البيت حتى أفسدوا المصالح
الخمسة التي جاء الشرع لحفظها بشتى الحيل، أفسدوا العقول
بالتقليد واستحلوا الأموال بالخمس وبحيل شتى واستحلوا الأعراض
باسم المتعة فيالهم من خسارة ببيع الآخرة بالدنيا
5/1 مليون دولار لحزب الله اللبناني
نشرت كيهان لندن /815 بأن حسن نصرالله استلم مبلغ 5/1 مليون
دولار من النظام الإيراني وقال مصدر موثوق : إن هذه المساعدة
تمت بأمر من خامنئي عبر مؤسسة مالية كبيرة تعمل بإمرته، وذكرت
بعض التقارير من جانب آخر أن مئات من العرب اللبنانيين من
عناصر حزب الله اللبناني كانوا يحرسون جامعة شيراز في يوم
مرور سنة على الهجوم على الطلاب في جامعة طهران .
إيقاظ: ولما وجهت سؤالا لحسن نصرالله عبرقناة الجزيرة له هل
سينفذون في لبنان ما نفذه النظام الإيراني في إيران أجاب إن
إيران ليست دولة بوليسية وماتقوله غير صحيح، نقول: من يأكل من
مال السلطان لابد أن يضرب بسيفه فهل له أن يقول غير ذلك وهو
يأكل ويشرب من مائدة ولي الفقيه ومن بيت مال الشعب الإيراني ؟!
نظرية خلق الأزمة في إيران
كتبت صحيفة انقلاب اسلامي/493 ما يلي: بناء على التقارير
الواردة من داخل إيران علمنا أن شخصا يسمى باتريك كلاسون رتب
نظرية بعنوان (خلق الأزمة في إيران) وقدمها إلى بوش الإبن
المرشح للرئاسة الأمريكية من الحزب الجمهوري، وبوش الأب صديق
لرفسنجاني وخامنئي وبقية أنصار فضيحة ايران-غيت وأرسلها إلى
وزارة الدفاع الأمريكي، وبناء على هذه النظرية التي هي بعينها
تطبقها منظمة الاغتيالات في طهران يقيادة خامنئي ورفسنجاني يجب
تجاوز الأزمة في طهران وأن لاتعطى أية أهمية وجدية للإصلاحيين
، وأما باتريك كلاوسون فقد كان يذهب في عهد رفسنجاني إلى إيران
من طرف البنك الدولي ، وقد أوصى البنك بتقديم قروض لإيران
!وكان برنامج رفسنجاني الاقتصادي الذي أفقر البلد هو طرح من
قبل البنك العالمي! وهو قريب جدا ااوبي اليهودي في واشنطن!
أزمة في داخل الأمن وفريق الموت!
إن الأزمات بدأت تستشري في داخل الواواك-الأمن-خاصة بعد عمليات
الاغتيال لكثير من المعارضين السياسيين وقتل علماء السنة و...
وتصاعد أجواء الحاجة إلى الحرية بين الناس والطلاب-خاصة- بدأت
الأزمة تتسرب في أشد المؤسسات خفية-الواواك-وفي أشد دوائره
المافيائية وهي فريق-شورى-الموت، بعد صرخات الطلاب واعتراض
الشعب بدأ الشك يتسرب إلى قسم من عناصر الواواك بالنسبة لقدسية
النظام وولاية القيه! ولم يعد الانتساب إلى تلك المؤسسة
الجهنمية مدعاة للفخر بل أصبحت وكرالحفنة من القتلة الذين
يترصدون أصحاب الضمائر الحرة، وبناء على الشواهد والوثائق
الموجودة فإن كثيرا من عناصر الواواك القديمة بعد ترددهم أو
معرفتهم أكثر مما ينبغي! أصبحوا في عداد من انتهت مدة
صلاحيتهم، ولذا فإما ألقي القبض عليهم أو قتلوا على يد فريق
القتلة كفريق "أكبر خوش كوش" الشهير بأكبر مجنون ، وأما بعض
هؤلاء فبسبب يقظة ضميرهم-بعد طول زمن- هربوا إلى الخارج وكشفوا
النقاب عن معلومات خطيرة عن النظام، وبناء على هذه المعلومات
نفسها فإن الأفراد الذين يصيبهم الشك والريبة في داخل الواواك
سيعرفون من قبل الواواك نفسه ثم يقدمون إلى فريق الموت، وعلى
ذلك فليس وظيفة فريق الموت –يسمونه شورى الموت-تصفية المخالفين
في الخارج ،بلتصفية عناصر الواواك نفسه أيضا، ويتكون هذا
الفريق من 25 عضوا، وهم الذين يقررون من الذي انتهت مدة
صلاحيته ليقتل، وكيف يقتل، أو يرسل إلى المنفى، ومشايخ هذا
الفريق وأهل الفتوى منهم قتلة أمثال محسني إجئي –القاضي
الشهير!!- وروح الله-خسرو-حسينيان وأمثالهما الذين الاجتهاد
الجزئي، وأنهم تخصصوا في القتل فهم مجتهدون في هذه الجزئية!
وذكرت جريدة انقلاب اسلامي /493 أسماء عدد من عناصر الواواك
الذين قتلوا بيد الواواك أو استطاعوا الهروب ،وكل هذا يدل على
تعفن ومدى فساد الواواك وهروب العقلاء واليقظين منه،
رسالة من الأستاذ أحمد الكاتب إلى السيد مرتضى القزويني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولد الجيل المسلم المعاصر وهو مثقل بتبعات الماضي وأثقال
التاريخ البعيد ومخلفات المعارك القديمة المنقرضة.. وبينما
يحاول بعض أبنائه التطلع نحو المستقبل وبناء حضارة اسلامية
جديدة يتشبث البعض الآخر بكل ما هو قديم وبائد ويحسبه جزءا من
الدين وركنا من أركان الإيمان.وتعتبر قضية التشيع لأهل البيت
والاعتقاد بأحقيتهم في الخلافة قبل أكثر من ألف عام واحدة من
القضايا العبثية العقيمة التي مضى عليها الزمان ولكن لا يزال
بعض المسلمين يخوضها بحماس شديد أكثر من حماسته لبناء نظام
سياسي معاصر يتمتع بأدنى شروط العدل والمساواة والحرية
والديموقراطية والشورى.
وتكمن المشكلة في ان بعض المسلمين يتشبث بروايات وأحاديث يعتقد
انها صادرة عن الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) دون ان
يقوم بدراستها او يتوقف لحظة لكي يبحث عن سندها ، وهذا ما يسبب
له المشاكل مع الآخرين ، ويؤدي به الى التأخر عن ركب الحضارة
الانسانية والاسلامية.فيما يلي رسالة من أحمد الكاتب الذي يؤمن
بنظرية الشورى ويقدم قراءة جديدة لفكر أهل البيت عليهم السلام
تقوم على حق الأمة في اختيار الأئمة ،
في إحدى سفراتكم العابرة والخاطفة الى لندن وانتم في طريقكم من
الشرق الى الغرب أعطيتكم ملزمة تحتوي على مناقشة في سند بضع
عشرة رواية يذكرها الكليني في (الكافي) وهي تدور حول عدد
الأئمة الاثني عشر وأسمائهم ، وقد تفضلتم مشكورين بمراجعتها
والتعليق عليها. وبالرغم من اني قدمتها الى عدد كبير من
الأساتذة والعلماء والمختصين بعلم الرجال فاني لم استلم أي
جواب او مناقشة منهم لما توصلت اليه في بحثي من ضعف تلك
الروايات التي ذكرها الكليني والتي تعتبر من أوثق الروايات
وأقدمها في هذا المجال ، وقد أضفت اليها فيما بعد مناقشة في
سند بضع وثلاثين رواية اخرى يذكرها الصدوق في عدد من كتبه ،
وسند روايات اخرى يذكرها الخزاز في (كفاية الأثر في النص على
الأئمة الاثني عشر) وكنت أتمنى ان أحظى منكم بلقاءات مطولة
لمناقشة تلك الروايات بعمق أكبر ، ولكني لم أحظ برؤيتكم منذ
ذلك الحين ، وهذا ما دفعني للكتابة إليكم حول ردكم على البحت
الرجالي الذي قمت به حول تلك الروايات.
وقد راعني في البداية التقاطكم لصورة غير صحيحة عني من خلال
ذلك البحث ، واتهامي بالضلال بعد الهدى وكيل التهم الباطلة
والمغرضة الى بعض الرواة والافتراء والجحود والزلل وسوء
العاقبة ، في حين اني كنت وما أزال افتخر بحبي لأهل البيت
عليهم السلام وانتمائي للمذهب الجعفري ودفاعي عن التشيع ، وقد
تعلمت حب أهل البيت من والدتي التي غذتنيه باللبن ، وفتحت عيني
على الحياة ووجدتها تترنم بالأبيات المعروفة: لو فتشوا قلبي
رأوا وسطه سطرين قد خطا بلا كاتب ، العدل والتوحيد في جانب وحب
أهل البيت في جانب. ثم تتلمذت على مدرستكم الحسينية ومدارس
الخطباء العظام الآخرين ، ودرست تراث أهل البيت ودعوت اليه ،
ولكنني عندما تعمقت فيه أكثر وجدت ان تراث أهل البيت الذي هو
تراث الاسلام الأصيل لا يصل إلينا نقيا صافيا ، وانما يختلط او
تختلط به جداول دخيلة تحمل أفكار الفلاسفة والمتكلمين
والمبدعين والغلاة والوضاعين ، ووجدت ان بعض الأفكار التي نؤمن
بها حاليا وبعض التصورات التي نحملها عن أهل البيت هي ليست من
أقوالهم ولا صادرة عنهم وانما هي مكذوبة عليهم ومنسوبة إليهم ،
وقد كان أهل البيت (ع) يئنون في حياتهم من عمليات الدس
والافتراء عليهم ، كما كان رسول الله (ص) يشكو من ذلك في حياته
.
وقد اعتمدت في دراستي تلك على مصادرنا الرئيسية في علم الرجال
وهي كتب الكشي والنجاشي وابن الغضائري والطوسي والعلامة الحلي
فوجدتهم يجمعون على تضعيف بعض الرواة ، أو يتفق بعضهم على ذلك
على الأقل ، كما قمت بدراسة بعض الرجال الذين يهملونهم او
يمدحه بعضهم ، كعلي بن إبراهيم القمي وأبى هاشم الجعفري ، وذلك
من خلال رواياتهم وآرائهم وعلاقاتهم ، فاستنتجت ضعفهم ، وقدمت
أدلتي على ، وكان منها قولهم بتحريف القرآن بكل صراحة وقوة ،
أو روايتهم لأحاديث الغلاة المنكرة .
وكانت مناقشتي لتلك الروايات التي بلغت حوالي المائتين ،
جزءا من دراسة واسعة تعتمد على روايات أهل البيت الأخرى
المتواترة والمذكورة في أمهات مصادرنا الحديثية ، وعلى كتب
التاريخ الشيعية ككتاب (فرق الشيعة) للنوبختي وكتاب (المقالات
والفرق) لسعد بن عبد الله الأشعري القمي ، وكتب الشيخ الصدوق
والمفيد والمرتضى والطوسي وغيرهم من أعلام القرن الثالث
والرابع والخامس للهجرة.
والخلاصة التي استنتجتها من خلال معارضة تلك الروايات بالقرآن
الكريم وبالروايات الأخرى المتواترة ومقارنتها بالأحداث
التاريخية الثابتة ودراسة سندها والتأمل في متنها هي:
1- قيام المتكلمين الشيعة كهشام بن الحكم وهشام بن سالم
الجواليقي ومؤمن الطاق في منتصف القرن الثاني الهجري وما بعده
باختراع نظرية العصمة وكونها شرطا من شروط الحاكم (الامام)
الذي يأمر الله بطاعته ، وذلك خلافا لمدرسة أهل البيت التي لا
تشترط العصمة ولم يرد فيها أي نص صحيح عنهم بذلك.
2-اختراع المتكلمين بعد ذلك لنظرية النص وتسلسل الامامة
وراثيا وبصورة عمودية في أبناء علي والحسين الى يوم القيامة ،
وإمامة الأكبر وعدم جواز انتقالها الى أخ أو ابن أخ ، وقيام
المتكلمين باختلاق كثير من النصوص وتأويل نصوص اخرى حول
الموضوع.
3- اضطرار المتكلمين الى اعتماد الوصايا العادية من الرسول
الأعظم للامام علي بن ابي طالب ، وبعض الأئمة لأولادهم ، كمؤشر
خفي وبديل عن النص لدى افتقاده.
4- اختراعهم لنظرية المعجزة ، واختلاق المعاجز للأئمة كبديل عن
وجود الوصية العادية في بعض الحالات ، كعدم الوصية من الامام
الحسين لابنه زين العابدين ، من أجل إثبات الامامة له.
5-اضطرارهم لاختراع شخصية وهمية لا وجود لها مطلقا وهي شخصية (
محمد بن الحسن العسكري) لإنقاذ نظرية الامامة الالهية التي
وصلت الى طريق مسدود بعد وفاة الامام العسكري دون ان يتحدث عن
مصير الامامة ولا عن وجود ولد له ، مما سبب في حدوث الحيرة
والتفرق ومبادرة بعض أصحاب العسكري الى ادعاء وجود ولد مخفي له
ووجود علاقة خاصة بينهم وبينه ، ومطالبة الشيعة بتسليم الأموال
إليهم بدعوى إيصالها اليه.
6- قيام مجموعة من الغلاة والكذابين والوضاعين والضعفاء في
فترة (الخيرة والغيبة) باختراع مجموعة أحاديث لم يكن لها وجود
من قبل ، وقد ذكر الكليني بضعة عشر حديثا بعد حوالي نصف قرن من
وفاة الامام العسكري ، وجاء الصدوق بعده ليضاعف عددها الى
بضعة وثلاثين ، ثم جاء الخزاز من بعده لينهيها الى مائتين.
7- وهذه الأحاديث والروايات تتحدث عن عدد الأئمة الاثني عشر
من آل البيت وتعد (محمد بن الحسن العسكري) الثاني عشر منهم ،
وتدعي ان الرسول الأعظم (ص) قد أعلن أسماءهم يوم غدير خم وان
قائمة أسمائهم كانت معروفة ومحددة من قبل.
سيدي الكريم.. انني لا أشك في حديث الغدير ، بغض النظر عن
الإضافات والتأويلات المختلفة ، وكذلك لا اشك في حديث الثقلين
او الطائر المشوي او المباهلة او التصدق بالخاتم او غيرها من
الأحاديث التي تتحدث عن فضل أهل البيت ، ولكني لا أجد فيها
حديثا عن الامامة الالهية او القائمة المسبقة او المهدي محمد
بن الحسن العسكري ، وانما أجد فيها أحاديث عامة وغير محددة ،
وبعيدة عن أفكار الفلاسفة والمتكلمين والغلاة. وان حبي لأهل
البيت واعترافي بفضلهم وقبولي لتلك الروايات لا يلزمني بقبول
أية رواية أخرى ، حتى لو كانت ضعيفة السند ، وهو ما حاولتم في
ردكم على دراستي ان تقوموا به ، حيث قلتم في تعليقكم على عدد
من الروايات التي أثبت ضعف سندها ما يلي: ( هذا حديث مقبول لا
إشكال فيه حتى لو كان سنده ضعيفا . الرواية صحيحة في المعنى
وان ضعف سندها . ضعفها منجبر ومؤيد بالصحاح المتواترة في نفس
المعنى . يكفي في قوتها آلاف الأدلة والبراهين القطعية . مضمون
الرواية صحيح قطعا وضعف السند ادعاء يجب إثباته. بغض النظر عن
المناقشة في السند فقد اتضح متن الحديث) وقد فهمت من خلال
تعليقاتكم تلك : ان قبولكم بتلك الروايات بغض النظر عن مناقشة
سندها مبني على أدلة وبراهين خارجية وعلى روايات اخرى. ولكن
اذا كانت تلك الروايات التي ناقشتها وأثبت ضعف سندها جميعا هي
أقوى الروايات الواردة بهذا الشأن وأقدمها ، وكذلك روايات
الصدوق والخزاز ، فما هي تلك الروايات الأخرى الصحاح
المتواترة؟ وما هي وأين تلك الأدلة والبراهين القطعية التي
ثبتت صحتها وتجبر ضعفها؟
لقد قلتم في نهاية تعليقكم:" الحق ان النصوص على الأئمة بلغت
من الكثرة والتواتر في عهد الأئمة حدا كان يعرفها المخالفون
ورواها المعاندون بطرقهم لا من طرق الشيعة كابن حجر في الصواعق
وأبى نعيم ووفيات الأعيان والخطيب البغدادي ومروج الذهب والعقد
الفريد وأعاظم المحدثين والمؤرخين من العامة وكذلك سلاطين
الجور والغاصبون) وضربتم أمثلة على أشهر المتواترات بحديث
الثقلين وحديث (سفينة نوح) وحديث الغدير وحديث الطائر المشوي
والمباهلة والتصدق بالخاتم ويوم الدار ونزول آية التطهير.
ولكنكم ألقيتم بالحديث على عواهنه وانتقلتم من الحديث عن
الاثني عشر الى الحديث عن فضل أهل البيت ، في حين ان متكلمي
الامامية ومشايخ الطائفة يعترفون بعدم وجود النص او الوصية على
كل واحد واحد من الأئمة الاثني عشر ويثبتون إمامة بعضهم بدعاوى
المعاجز وعلم الغيب فقط.
ومن هنا .. اعتقد ان المشكلة في تصحيحكم لجميع الروايات بغض
النظر عن مناقشة السند تكمن في الخلط بين عدد من المفاهيم
العامة والمبادئ الأولية ، وبين عدد من التفصيلات الجزئية موضع
المناقشة ، ولا بد من التفريق بين ذلك. كما اعتقد ان من
الضروري وضعكم بنظر الاعتبار مسألة الزمن والتطور التاريخي
الذي حدث في بعض النظريات الشيعية التي انتقلت من حب أهل البيت
الى القول بعصمتهم الى القول بالنص عليهم او الوصية المتسلسلة
الى يوم القيامة فيهم ثم الوقوف على سبعة منهم والوقوف بعد ذلك
على اثني عشر منهم. كذلك تطور النظرية المهدوية من فكرة عامة
بخروج مصلح (مهدي) في آخر الزمان الى تحديد هويته انه من قريش
او من أمة الرسول او من أهل بيته او من أبناء علي او من أبناء
فاطمة أو من أبناء الحسين او من أبناء الباقر والصادق وانه
أخيرا (محمد بن الحسن العسكري) بالتحديد الدقيق ، وانه ولد في
منتصف القرن الثالث الهجري وانه باق على قيد الحياة الى ان
يأذن له الله في الظهور.
سيدي الكريم.. ان النظرية (الاثني عشرية) ولدت في القرن الرابع
الهجري ، وكانت تطورا حدث في صفوف (الامامية) الفرقة التي نشأت
في القرن الثاني الهجري في صفوف الشيعة الذين كانوا يوالون
عليا وأهل البيت ويحبونهم ببساطة في القرن الأول الهجري ،
ولذلك لم يكن هنالك ذكر للأثني عشرية او الامامية في بداية
التاريخ الاسلامي. ولكن المؤسف هو ان كثيرا من علمائنا لا
يأخذون البعد الزمني في تطور الأفكار بنظر الاعتبار ، ويحسبون
الطبعة الأخيرة التي وصلتهم بعد قرون هي الطبعة الاولى للأفكار
، وهذا ما يدفعنا الى التحقيق والتأكد من مختلف الأفكار
والنظريات ، والتمييز بين الأصيل منها والدخيل ، والصحيح
والسقيم.
ولا يمكننا القيام بذلك والوصول الى جوهر الدين وحقيقة مذهب
أهل البيت (ع) الا بمراجعة علم الرجال ، والاجتهاد فيه ، وعدم
التقليد او توثيق كل من روى عنه مشايخ الطائفة كالشيخ الكليني
كما قلتم في ردكم على دراستنا ، فانهم كانوا يروون عن الضعاف
والغلاة والوضاعين والكذابين ، وأفضل مثل على ذلك روايتهم
أحاديث تحريف القرآن ، ولذلك وضع المتقدمون علم الرجال للتحقق
من الرواة والتأكد من الروايات.
ولا بد بعد ذلك من دراسة المتن والمعنى وملاحظة مدى انسجامه مع
العقل والقرآن والأحاديث الصحيحة المتواترة.
وقد استغربت من ردكم على مناقشتي لرواية عودة النبي الى الحياة
بعد وفاته والتقائه بأبي بكر في أحد المساجد وأمره بتسليم
الخلافة الى الامام علي ، ورفضكم لتعليقي عليها بأنها من
أساطير الغلاة ، وقولكم بأنها معجزة وكرامة للامام علي!
وأريد ان أسألكم عن مقياسكم في التمييز بين المعاجز والأساطير؟
وعن طبيعة المعجزة والهدف منها وطريق إثباتها والحاجة اليها ،
كما أريد ان أسألكم فيما اذا كنتم تعتقدون بصحة تلك الرواية:
1- متى حدثت القصة بالضبط2- هل كان هناك شهود؟ أم لا
؟ 3- لماذا جرت القصة خفية بين علي وأبى بكر؟ ولماذا لم
يخرج الرسول أمام جميع الأصحاب ليكون أبلغ في الإنذار؟4-
اذا كان ممكنا ان يعود الرسول الى الحياة فلماذا لا يعود
دائما وفي كل زمان ومكان ليبلغ الرسالة من جديد 5- اذا كان
جائزا ان يخرق الرسول القانون الطبيعي للموت والحياة فلماذا
توفاه الله؟ ولما ذا لم يظل على قيد الحياة حتى ينشر الدين
الاسلامي في العالم كله؟
وكنت اعتقد اني في غنى عن مناقشة هكذا رواية تنضح بالخرافة
والأسطورية ، ولكن بعد تشبثك بها وإصرارك على اعتبارها معجزة
وكرامة فاعتقد اننا بحاجة ماسة للاتفاق أولا على أسس التفكير
المنطقي وتوضيح الفوارق الأساسية بين المعاجز والأساطير.
واعتقد ان أسلوبكم في تقبل الروايات بهذه الصورة ينطوي على
منهجية أخبارية بدائية خطيرة ،وهي تعني تقبل التراث بكل ما فيه
من غث وسمين وصحيح وسقيم ، وهنا تكمن مصيبتنا العظمى وأزمتنا
الكبرى ،وهي الثغرة التي تسللت من خلالها الأفكار المنحرفة
والروايات الكاذبة والبدع والخرافات الى ثقافتنا الاسلامية
باسم أهل البيت ، ولذلك أدعوك حقا لمراجعة التراث الهائل الذي
تحفظه ، والتحقق من كل مفرداته ، والقيام بعملية تصفية وتنقية
له من كل غريب ودخيل ، خاصة وانك تحتل موقعا إرشاديا عاليا
وتقوم بإمامة المسلمين في بقعة خطيرة من بقاع العالم تواجه
الحضارة الغربية المسلحة بآخر فنون العلم.
كما أدعوك سيدي الكريم بناء على ذلك الى القبول باحتمال ان
تكون على ضلال ومتأثرا بأفكار الفرق الضالة المغالية الملعونة
على لسان أهل البيت عليهم السلام والبعيدة عنهم كل البعد.
وأدعوك بكل تواضع واخلاص الى ان تبحث بدقة عن مذهب أهل البيت
الحقيقي من بين ذلك الركام الهائل من الروايات المزورة
والكاذبة والتي تعتقد انها من الروايات الصحيحة والمتواترة.
ودعني اضرب لك مثلا بسيطا اقتبسه من تلك المجموعة من الروايات
التي أوردها الكليني في الكافي عن (الاثني عشرية) والتي كان
بعضها مرويا عن رجال متهمين بالغلو والضعف والوقف كمحمد بن
الحسن بن شمعون وعبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي (كرام)
وقد استبعدت انا صحة الرواية عن هؤلاء الواقفية الذين لم
يكونوا يعترفون بإمامة علي بن موسى الرضا ولا الأئمة من
بعده ، واحتملت وضع الرواية على لسانهم من قبل بعض الرواة
الضعفاء كسهل بن زياد الآدمي ومحمد بن الحسين الصائغ ، وذلك
من أجل الإيحاء بأن روايات (الاثني عشرية) واردة على لسان
الخصوم ، ولكنك أكدت صحة الرواية واحتملت الوجه الآخر وقلت: "
ان أصحابنا يروون عن الواقفة الأحاديث التي رووها قبل قولهم
بالوقف" وفي الحقيقة ان هذا احتمال وارد . ولكن أنى لك ان تثبت
صحة رواية الضعفاء عن الواقفية؟ وكيف تثبت ان روايتهم كانت قبل
قولهم بالوقف؟ واذا كان الواقفية أنفسهم لا يلتزمون بروايات
(الاثني عشرية) على فرض صحة قولهم بها في البداية فكيف نطمئن
نحن بالرواية عنهم؟وقد قمت أنا برفض رواياتهم لأنها مروية عن
ضعفاء جدا ، وقد قبلتها أنت وأولتها من دون النظر الى سندها ،
فكيف يجوز هذا؟
لقد اتهمتني بالجحود والتعصب والاتهام بالباطل ، وتسرعت في
الحكم علي والرد علي من دون تحقيق ومن دون السؤال والاطلاع على
أدلتي ، وحكمت أحيانا قبل ان تقرأ الأسطر التالية ، ومن ذلك
مثال تضعيفي لـ : ( كتاب سليم بن قيس الهلالي) الذي أوردت
أقوال بعض مشايخ الطائفة الأقدمين (كالمفيد) حول ضعفه واختلاقه
وقولهم :" ان الكتاب موضوع لا ريب فيه" فحسبت ان هذا قولي
ورددت علي بعجالة قائلا:" بل الكتاب صحيح لا مرية فيه وكل من
شكك فيه فهو ضعيف ، وان وجود بعض الأخبار الضعيفة كخبر (ان
الأئمة ثلاثة
عشر) فيه لا يطعن في أصل الكتاب" ولما انتقلت الى الصفحة
الثانية حيث أوردت المصادر والنصوص والأسماء ونقلت قول ابن
الغضائري والشيخ المفيد في الكتاب وتحريم الأخير للعمل على
أكثر الكتاب ، وسلب الثقة منه ووصفه بالوضع والتدليس والتخليط
وضرورة تجنب العلم بكل ما فيه وعدم التعويل على جملته والتقليد
لروايته ، تراجعت عن حكمك المتسرع وقلت:" نعم هذا دليل على ان
الكتاب يتضمن الضعيف والصحيح"!
ان هذا دليل على السرعة والعجلة والانفعال في عملية نقد
الروايات التي ذكرتها ، ومن هنا فاني لا اعتبر ردكم كافيا ولا
شافيا لأنه لم يقم على دراسة علمية ولم تستطيعوا ان تثبتوا صحة
رواية واحدة من روايات الكليني حول (الاثني عشرية) او تؤكدوا
عكس ما قلت ، ولذا فاني أرجو منكم ان تبذلوا وقتا أطول في
البحث والمراجعة والتدقيق ، وان تتجنبوا المناقشة بصورة خطابية
انفعالية مختصرة وعمومية ، وأرجو ان توضحوا في البداية
نظرياتكم الرجالية والأصولية ثم تقوموا بدراسة موضوع (الامامة
الالهية لأهل البيت) و (وجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن
العسكري) من جديد ، وانا على استعداد ان أواصل معكم الحوار على
أمل التعرف على مذهب أهل البيت السياسي الحقيقي ، والتأكد فيما
اذا كان: (الامامة بالنص والتعيين من قبل الله والوراثة
العمودية الى يوم القيامة) أم (الشورى وانتخاب الامة للامام)؟
أحمد الكاتب لندن 2 رمضان 1414/
انتصار حزب الله ؟
نشرت مجلة السنة عدد/97 دراسة رائعة عن حزب الله اللبناني بقلم
الشيخ محمد سرور بن نايف زين العابدين ننقلها لأهميتها
المرحلة التي سبقت تأسيس الحزب
انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في الأسبوع الأخير من
الشهر الماضي(1) ، والذي جاء قبل موعده المحدد، كان
مناسبة استثمرها قادة الطائفة الشيعية من العرب والعجم
استثماراً نادر المثال، لاسيما وأن القوم يعرفون كيف يستغلون
مثل هذه المناسبات.
لقد دعوا إلى مهرجانات خطابية في كل دولة ومدينة، بل في كل حي
من الأحياء، ومن أهم ما قيل بـهذه المناسبة: الحديث الذي أدلى
به الأمين العام لحزب الله اللبناني لإحدى الفضائيات العربية
التي يستمع إليها عشرات الملايين من الناطقين بالعربية، ويبدو
أن نصر الله قد أعد حديثه إعداداً جيداً، وعرف كيف يدغدغ عواطف
المستمعين، كما عرف كيف يغمز من قناة الآخرين، والآخرون
بالتأكيد ليسوا من أبناء طائفته.
تفاعل الناس، كل الناس مع القائد المنتصر، وأسبغوا عليه
ألقاباً وأوصافاً ما سمع بمثلها صلاح الدين بطل حطين، ومحرر
القدس من رجس الصليبيين، وأقول: ما سمع بمثلها صلاح الدين مع
علمي بأن الشيعة يكرهونه غاية الكره، لكنني لا أعرف أن عندهم
بطلاً مثل صلاح الدين أو أقل لنشبه نصر الله به، وذلك لأن
للقوم موقفاً سلبياً من الجهاد كله ليس هذا موضع الحديث عنه،
وإن كان طلاب العلم من السنة والشيعة يعرفونه.
ولا أعدو الحقيقة عندما أقول: لا أعرف حدثاً معاصراً أيده
الحكام والمحكومون من الأوربيين الشرقيين والغربيين، والعرب،
واليهود كهذا الحدث، ولكل فلسفته في هذا الشأن: فاليهود تخلصوا
من ورطة كلفتهم عدداً كبيراً من الضحايا، كما كلفتهم بلايين
الدولارات.
والأوربيون - على مختلف دولهم - يحرصون على استقلال لبنان، ولا
يتم هذا الاستقلال إلا إذا خرجت القوات العسكرية التي احتلته،
ولهذا فهم يطالبون بخروج القوات العسكرية السورية بعد
الإسرائيلية. وأجهزة إعلام الحكومات العربية بالغت في نفاقها
لحكومتي سورية ولبنان اللتين تدعمان حزب الله. وأحزاب الشيطان
وأعوانه وجدوا في هذا الحدث مادة خصبة للهجوم المسف على دعاة
وجماعات أهل السنة.. هؤلاء - على حد زعمهم - الذين لا يعرفون
إلا ترويع الآمنين، والتآمر على سلامة المواطنين، وإثارة
النعرات الطائفية، وزرع الخوف والإرهاب في كل مكان تطؤه
أقدامهم.
وكثير من الجماعات والهيئات الإسلامية السنية، أقاموا
المهرجانات والاحتفالات في قليل من الدول التي تسمح بمثل هذا
النوع من الأنشطة، وأرسلوا برقيات التأييد والتهنئة لقادة حزب
الله مشفوعة بأسمى آيات التبجيل والتعظيم .. وإن تعجب فاعجب
لقول أحد قادة هذه الجماعات لحسن نصر الله: إنك مجدد هذا
العصر، وآخر يقول: إنك قدوة لشباب الإسلام .. يحدث هذا وملايين
الناس يستمعون، وحق لأتباع هؤلاء القادة الذين ابتليت بـهم
أمتنا في آخر هذا الزمان أن يقولوا: هذا والله هو الإسلام
[الشيعي] وهؤلاء هم الرجال والقادة والعلماء!! ترى ألم يتعظ
أصحابنا من تسرعهم في تأييد ثورة الخميني، لا سيما وأن كلاً
منهم ناله طعنات من غدر الشيعة بـهم، ووقوفهم إلى جانب
أعدائهم، وفي جلساتـهم المغلقة يقولون الكثير ويشكون بمرارة
مما يجعلنا نشعر أحياناً أنه لا فرق بين مواقفنا ومواقفهم،
لكنهم لا يقولون شيئاً يغضب الشيعة في العلن، ويا ليت حظنا
عندهم مثل حظ الشيعة.
اعتدنا في مثل هذه الساعات الحرجة أن يضيق أصحابنا ذرعاً من
حوارنا معهم، ويردون علينا قائلين:
هل تريدون منا أن نقول: لا، لم يقاتل الشيعة في جنوب لبنان،
ولم يقدموا ضحايا، وبالتالي: لم ينتصروا، ولم يرغموا الجيش
الإسرائيلي على مغادرة لبنان قبل الموعد المقرر؟!.
مهلاً يا إخواننا: إننا ما أردنا ولا نريد بخس الناس حقوقهم،
وندرك جيداً أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نقول الحق كما
أمرنا بالعدل في أمورنا كلها، وحاشا لله أن ننكر بأن حزب الله
قاتل العدو الصهيوني، وألحق به ضربات موجعة، وكسر كبرياءه
وغطرسته، وحرم المواطنين اليهود في شمال فلسطين الأمن والأمان
طيلة عقد ونصف من عمر الزمن.
وإذا كنا نعترف بقتال حزب الله للجيش الإسرائيلي المحتل، فإننا
نريد أن نضع هذا القتال في إطاره الصحيح دون زيادة ولا نقصان،
وفصله عن هذا الإطار تشويه لتاريخنا الحديث، ومسخ للحقيقة،
واستهتار بعقول أبناء أمتنا، ومن أجل وضع الأمور في إطارها
الصحيح دعونا نبدأ القصة من أولها: - منذ أن أذن الله لنا
بالجهاد سلَّ سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - سيوفهم
وانطلقوا في مختلف أرجاء الأرض ينشدون إحدى الحسنيين: النصر أو
الشهادة، وكان فتح فلسطين على يد الصحابي الجليل عمرو بن
العاص رضي الله عنه من ثمار هذا الجهاد المبارك.
وعرف المسلمون طوال مراحل التاريخ كيف يحافظون على المسجد
الأقصى، وليس بيننا من يجهل سيرة البطل صلاح الدين الأيوبي،
الذي استطاع تحرير الأقصى من رجس الصليبيين بعد استعمار نكد
دام مائة عام، والرافضة من أشد أمم الأرض كرهاً لهذين القائدين
العظيمين: عمرو بن العاص، وصلاح الدين الأيوبي. - بعد الحرب
الكونية الأولى دخلنا في صراع مرير مع الإنكليز الذين احتلوا
فلسطين واستعمروها، ومع اليهود الذين سهلَّ لهم الإنكليز أمر
إقامة وطن قومي لهم في أرضنا المباركة.
كان علماؤنا الأفاضل يقودون الأمة في مسيرة جهادها التي أخذت
أشكالاً مختلفة، ونذكر من بين هذه الأسماء: الشيخ الحاج محمد
أمين الحسيني مفتي فلسطين ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، ورئيس
الهيئة العربية العليا، والشيخ كامل القصاب، والشيخ عز الدين
القسام، ثم الشيخ حسن البنا، والشيخ مصطفى السباعي، والشيخ
أمجد الزهاوي، والشيخ محمد محمود الصواف رحمهم الله وأسكنهم
فسيح جنانه. - ولا نعرف للشيعة مشاركة في هذا الجهاد المبارك،
بل ومن المؤسف أن شيوخهم في هذه المراحل كانوا مشغولين بتأليف
الكتب التي يتهجمون بـها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وصحبه وسلم، ويسّفون في شتم أبي هريرة رضي الله عنه،
وأقرب مثال على ذلك ما كتبه علامتهم في جبل عامل عبد الحسين
شرف الدين، أما إيران الشاه فكانت على علاقة وثيقة مع إسرائيل،
ومعظم آيات الشيعة كانوا من المؤيدين للشاه. أستثني من ذلك
مشاركة علامتهم في العراق - كاشف الغطاء - وربما أسماء قليلة
غيره في المؤتمرات التي صارت تعقد في الخمسينيات من أجل
فلسطين، وهذه المشاركة شيء آخر غير الجهاد.
- التجأ عدد كبير من الفلسطينيين إلى لبنان بعد الهزيمة التي
منيت بـها الجيوش العربية في عام 1948، واستوطنت الغالبية
العظمى منهم في بيروت وجنوب لبنان، ثم تضاعف هذا العدد بعد حرب
أيلول 1970 بين منظمة التحرير والجيش الأردني، وانتقال عدد
كبير من أعضاء المنظمة إلى لبنان، وما كانت لبنان لتقبل هؤلاء
الوافدين الجدد لولا ضغط دول الجامعة العربية من جهة، وتعاطف
أهل السنة حكاماً ومحكومين داخل لبنان من جهة أخرى. - تزايدت
العمليات الفدائية التي تنطلق من الجنوب اللبناني ضد العدو
الصهيوني بعد عام 1970، ولم تكن معدومة قبل هذا التاريخ، وكان
الجانب النصراني في لبنان ضد العمل الفدائي، ومن الأدلة على
ذلك استقالة رئيس الوزراء رشيد كرامي (24 نيسان 1969) احتجاجاً
على اشتباكات الجيش المدعوم من رئيس الجمهورية شارل الحلو مع
منظمة التحرير، وفي 23/11/1969 جرى توقيع اتفاق القاهرة بين
العماد أميل البستاني قائد الجيش اللبناني وياسر عرفات رئيس
منظمة التحرير. وقد أجاز هذا الاتفاق لمنظمة التحرير استخدام
منطقة العرقوب لشن حرب عصابات ضد إسرائيل.
وجملة القول كانت العلاقات بين الجيش وقوات الأمن اللبنانية من
جهة، ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة أخرى دائمة التوتر،
لكنها لم تكن كذلك مع معظم رؤساء الوزارات اللبنانية.- مما
يجدر ذكره أن قوة منظمة التحرير تتمثل بحركة فتح، وحركة فتح
لم تكن شيئاً لولا دعم الإسلاميين لها، ومعظم الذين شاركوا في
إنشائها كانوا من الإخوان المسلمين أو من اتجاهات إسلامية
أخرى، ونذكر من بينهم: خليل الوزير، آل الحسن [خالد، وعلي،
وهاني]، محمد يوسف النجار، توفيق النتشة. وإذا كان الفساد قد
نخر عقول وقلوب قادة فتح إلا من رحم ربي منهم، وهم قليل، ففي
قواعدهم رجال صالحون قُتِلَ كثير منهم بعمليات فدائية، ومن جهة
أخرى فقد قبلت فتح أن تكون غطاء لجناح إسلامي(2)
يعمل بشيء من الاستقلالية، وكان وجود هذا الجناح في الجنوب
اللبناني سبباً من أسباب توتر العلاقات، بين فتح ونظام الحكم
في دمشق، الذي كان يتهم هذا الجناح بتنفيذ عمليات ضد النظام
النصيري.
وخلاصة القول: فقد كان أهل السنة داخل لبنان وخارجه يتعاطفون
ويتعاونون مع منظمة التحرير، ويُعتَبرونَ عمقاً لها، أما غير
أهل السنة فيمد يده إليهم عندما تكون له مصلحة، وينأى بنفسه
عنهم عندما تكون لهم معه مصلحة.
- فتحت منظمة التحرير صدرها للشيعة في جنوب لبنان، وكان لها
صلات وثيقة مع رئيس المجلس الشيعي الأعلى موسى الصدر، والصدر
مواطن إيراني أرسله مدير الأمن العام الإيراني الجنرال بختيار
إلى لبنان بمهمة ظاهرها ديني دعوي مع أنه لا يعد من علماء
الشيعة، وباطنها سياسي طائفي، والذين انتدبوه لهذا الغرض سهلوا
له طريق الوصول إلى القصر الجمهوري، وإقامة علاقات مريبة مع
رئيس الجمهورية فؤاد شهاب وبطانته [أقطاب النهج]، وخلال فترة
قصيرة تمكن الصدر من الحصول على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم
جمهوري، وأنشأ عدداً كبيراً من المدارس والنوادي والجمعيات
والحسينيات، في سائر أنحاء مناطق الشيعة، وجعلها مركزاً
لأنشطته.
وفي عام 1969 أنشأ الصدر المجلس الشيعي الأعلى، وأصبح رئيساً
له، وكان ذلك بعد وصوله بعشر سنين، وكان للسنة والشيعة مجلس
واحد قبل هذا التاريخ [1969].وفي عام 1973 شكل الصدر منظمة
أمل، واسمها قبل الاختصار "أفواج المقاومة اللبنانية"، وما
كانت هذه المنظمة لتنشأ لولا احتضان منظمة فتح لها، وفتح
مراكزها لتدريب الشيعة المنتمين إليها.
وفي هذا العام 1973 ساءت علاقة الصدر مع أجهزة الأمن الإيراني،
فانتقل إلى صفوف المعارضة، وأخذ أصدقاؤه في فتح يدربون أتباع
الخميني، وكان مصطفى شمران مسؤولاً عن هذه الأنشطة، ويساعده
الدكتور صادق الطبطبائي، وصادق قطب زاده، وعباس زاني "أبو
شريف"، ومعظمهم تولوا مناصب وزارية أيام حكام الخميني(3)
.
قصارى القول: الإيرانيون الشيعة الوافدون إلى لبنان هم الذين
أسسوا حركة أمل، وما نبيه بري إلاّ تلميذ ضمه أستاذه مصطفى
جمران إلى تنظيمه الذي أسسه في "كاليفورنيا" عام 1966 وسماه
"رابطة الطلبة المسلمين"(4) ، ولم يكن للأستاذ
وتلميذه قبل هذا التاريخ توجهات إسلامية.
وأغرت حركة أمل منظمة فتح فقدمت خدمات جلى لثوار الخميني قبل
وصولهم إلى الحكم، وبعد توليهم الحكم سارعت أمل إلى مبايعة
الخميني إماماً للمسلمين، ثم جددت هذه البيعة عام 1982(5)
، أما منظمة فتح فما كانت تدري أنـها تستميت في تدريب ومساعدة
قاتليها.
المؤامرة:
قلت فيما مضى: تفاعل أهل السنة في لبنان مع منظمة فتح تفاعلاً
كبيراً، وكل من كان يزور لبنان، ويتفقد مدنه وقراه ومخيماته
لابد وأن يلمس آثار هذا التفاعل في خطب العلماء ودروسهم، وعلى
ألسنة الطلبة في معاهدهم وجامعاتـهم، وفي تصريحات السياسيين
[من المنتسبين للسنة] رغم اختلاف ميولهم.
قد يقال لأحدهم: أما ترى انحياز قادة منظمة التحرير للاتجاه
اليساري العلماني، فيجيبك: بلى، ولكن فتح(6) تختلف
عن المنظمات الأخرى التي لا تشكل ثقلاً في القرار الفلسطيني،
ومن جهة أخرى فقضية فلسطين عندنا فوق كل اعتبار.
أما غير أهل السنة فمواقفهم كانت عدائية، وإن كانت أساليبهم
مختلفة، فمنهم من ركب موجة الجبهة الوطنية [ومنظمة التحرير عضو
في هذه الجبهة] ثم انقض عليها أو تخلى عنها في أحرج الأوقات،
ومن الأمثلة على ذلك: دروز جنبلاط، وشيعة موسى الصدر، ومنهم من
جاهر بعداوته منذ البداية، وحاولت فتح أن تستميلهم ففشلت،
ومثالنا على ذلك نصارى لبنان وبالأخص الموارنة.. وما زالت
الاحتكاكات تتطور بينهم وبين المنظمة إلى أن وصلت الأمور إلى
حرب أهلية بعد مجزرة "عين الرمانة" في 13/4/1975 م.
وفي 5/6/1976 دخلت القوات السورية إلى لبنان، وكان أسد يوهم كل
طرف من أطراف الصراع في لبنان بأن هذا التدخل لمصلحته، كما كان
يردد داخل سورية بأنه ما غامر ولا تدخل إلا لإنقاذ المقاومة
الفلسطينية، ففي خطاب ألقاه بدمشق في 20/7/1976 في اجتماع مجلس
المحافظين قال:
"في يوم من الأيام انـهارت جبهة المقاومة [الفلسطينية]
والأحزاب الوطنية، وأرسلوا إلينا الصرخات ونداءات الاستغاثة..
إلى أن يقول: وتبين لنا أن الجهد السياسي وتقديم السلاح لم
ينقذ الموقف، إذاً ليس أمامنا إلا أن نتدخل بشكل مباشر. كنا
أمام خيارين آنذاك: إما ألاّ نتدخل فتسقط المقاومة في لبنان،
وإما أن نتدخل فننقذ المقاومة، ونتعرض لاحتمال الحرب مع
إسرائيل.. ثم قال: إنه تدخل تحت عنوان جيش التحرير الفلسطيني،
وتبعته قوات من الجيش السوري"(7) . هل تدخل الأسد
لإنقاذ المقاومة الفلسطينية والوطنية؟، وهل هو من أصحاب
المغامرات الذين يتدخلون ولو أدى هذا التدخل إلى حرب مع
إسرائيل؟.
حافظ أسد ضابط طيار، والطيار دقيق في حساباته، ومن جهة أخرى
فالذين يعرفونه يؤكدون بأنه ليس من أصحاب المغامرات، وليس
وارداً البتة أن يزج بنفسه في حرب مع إسرائيل بسبب حفنة من
المشاغبين الفلسطينيين.وهو في مسألة تدخله في لبنان، لم يتدخل
إلا بعد مضي أكثر من عام على حرب دموية مدمرة، وبعد حصوله على
تفويض من جامعة الدول العربية، بل قدمت له هذه الدول مساعدات
مغرية مقابل قبوله التدخل في لبنان، ومن جهة أخرى، فقد طالبت
جهات لبنانية كثيرة بتدخله، وفي مقدمة هؤلاء: السلطة،
والموارنة، والشيعة، وآخرون غيرهم.
ومع ذلك لم يغامر أسد لأن إسرائيل لم تأذن له: صرح وزير حرب
إسرائيل شمعون بيريز لصحيفة معاريف [8/1/1976] بأن إسرائيل لن
تبقى مكتوفة الأيدي، في حال حدوث أي تدخل سوري في لبنان. وجاء
التدخل الأمريكي بعد هذا التصريح:
نقلت وكالة اليونايتدبرس من واشنطن [يوم 27/1/1976] ما يلي:
"إن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت بأنـها تقوم بنقل الرسائل
من الكيان الصهيوني إلى سورية، حول الوضع في الجنوب اللبناني،
وقال فردريك براون المتحدث باسم الوزارة في تصريح للصحفيين:
إننا على اتصال مع حكومات سورية وإسرائيل ولبنان، وإننا نراقب
الوضع عن كثب. واعترفت الصحف الإسرائيلية بأن اتصالات من هذا
النوع قد جرت، وأوضحت أن سورية أكدت لمسؤولين أمريكيين، أن
وجود قواتـها في الجنوب إنما يستهدف المقاومة واليساريين
اللبنانيين".
وتحدث كيسنجر أمام لجنة الاعتمادات بالكونغرس فقال:
"إن الولايات المتحدة تلعب دوراً رئيسياً في لبنان، وإننا
شجعنا المبادرة السورية هناك، إن الوضع يسير لصالحنا ويمكن
رؤية خطوط تسوية". وبمثل هذا القول، قال المتحدث بلسان البيت
الأبيض [رونالد نيسين]، والمتحدث باسم وزارة الخارجية
الأمريكية.
وتغير الموقف الإسرائيلي بعد الدور الذي لعبه المسؤولون
الأمريكان بين كل من سورية ولبنان وإسرائيل، والذي لا نعلم عنه
إلا القليل، فوزير الحرب - بيريز - الذي كان يعارض التدخل أصدر
تصريحاً لوكالات الأنباء في 2/6/1976 قال فيه:
"التدخل السوري موجه ضد ياسر عرفات وحلفائه، والقوات السورية
دخلت الشمال والوسط وليس الجنوب". وقال موشيه دايان:
"إن على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب حتى لو غزت القوات
السورية بيروت واخترقت الخط الأحمر، لأن غزو القوات السورية
للبنان، ليس عملاً موجهاً ضد أمن إسرائيل" [وكالة الصحافة
الفرنسية 5/6/1976].
وأعلن رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين في تصريح نقلته إذاعتهم:
"إن إسرائيل لا تجد سبباً يدعوها لمنع الجيش السوري من التوغل
في لبنان. فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين، وتدخلنا عندئذٍ سيكون
بمثابة تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويجب علينا ألا نزعج
القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين فهي تقوم بمهمة لا
تخفى نتائجها الحسنة بالنسبة لنا".
إسرائيل لا تلقي القول على عواهنه عندما تقول على لسان وزير
دفاعها: إن هدفنا هو نفس هدف دمشق بالنسبة للمسألة اللبنانية،
وأوربا وأمريكا لا يوافقون على التدخل السوري إلا إذا قامت
الأدلة القطعية عندهم التي تؤكد أنه ضد منظمة التحرير ولمصلحة
النصارى. أما نصارى لبنان، فالنصيريون حلفاء لهم منذ القديم،
وكان هذا الحلف يبرز بشكل واضح عندما يكون المسلمون في حالة
ضعف، فبعد الحرب العالمية الأولى كان النصيريون يطالبون
بالانضمام إلى لبنان لأنـهم لا يثقون بالمسلمين، وجاء الرفض من
بعض أطراف حلفائهم الموارنة ومن فرنسا التي خشيت من الإنكليز
وحلفائهم في سورية ولبنان [الدروز، وبعض النصارى كالبروتستنت،
وبعض المسلمين المثقفين ثقافة غربية إنجليزية]. ورغم بقاء جبال
النصيرية ضمن سورية، فقد بقيت علاقات وثيقة بين العوائل
المارونية والعوائل النصيرية، وكانت فرنسا مرجع الطرفين.
وإذا كانت العلاقات بين الموارنة والنصيريين قديمة، وترعاها
فرنسا وسيدة الجميع أمريكا (!!)، فليس من المستغرب أن يطلب
زعماء الموارنة من النظام النصيري بدمشق التدخل ضد منظمة
التحرير والقوى الوطنية، ففي 9/8/1976 أعلنت وكالات الأنباء
الخبر التالي: "وصل كميل شمعون زعيم الوطنيين الأحرار وزير
الداخلية اللبناني إلى دمشق على متن طائرة هيلكوبتر للتباحث مع
حلفائه السوريين، ولتنسيق العمل العسكري في لبنان ضد المقاومة
والقوات التقدمية، وأعلن شمعون أنه يثق ثقة كاملة بالرئيس
السوري، أما بيار الجميل فقد صرح في بيروت أن سورية هي الدولة
الوحيدة التي يمكنها أن تفرض السلام في لبنان". وهناك تصريحات
كثيرة صادرة عن الموارنة سبقت هذا التصريح وتؤدي نفس المعنى،
ومن جهة أخرى فإن المبعوث الأمريكي الذي كان ينسق ما بين دمشق
وإسرائيل كان يلتقي بزعماء الموارنة، فيطلعهم على ما يجري،
ويستمع إلى وجهة نظرهم وينقلها إلى الأطراف المعنية.
لننتقل إلى الحديث عما جرى على أرض الواقع بلبنان بعد التدخل
السوري لنرى:
هل دخلت قوات أسد إلى لبنان لإنقاذ المقاومة من الهلاك
والهزيمة الماحقة كما كان يدعي أمام المواطنين في سورية وفي
بعض المحافل العربية، أم كان يريد تنفيذ المخطط الذي جاءت
تصريحات اليهود والأمريكان والموارنة لتفضحه؟!، وسأتوخى
الإيجاز قدر الاستطاعة، كما سأتوخى تغطية الأحداث منذ دخول
القوات السورية، وحتى خروج المقاومة الفلسطينية والوطنية من
لبنان. - شق نظام أسد منظمة التحرير، فمنظمة الصاعقة وجهت
بنادقها إلى صدور رفاقهم في منظمة التحرير، ثم شق فتح، ثم
الجبهة الشعبية - جورج حبش -.
- شق الحركة الوطنية، فخرجت منها حركة أمل ومنظمة البعث
وآخرون، وحسب تدبير مسبق أوعز موسى الصدر لضباط الشيعة
العاملين في صفوف جيش لبنان العربي، فانفصلوا عنه، وكان
انفصالهم وهم الذين يتولون مسؤوليات مهمة فيه ويعرفون أدق
أسراره، ضربة قاتلة لهذا الجيش الذي كان يُعد أملاً من آمال
الحركة الوطنية، وكان قد تمكن قبل دخول القوات السورية من
السيطرة على معظم الأراضي والمواقع اللبنانية.- انتصرت القوات
السورية الغازية على القوات الوطنية والفلسطينية في كل من
البقاع، وعكار، وجبل وصيدا، وفرضت الحصار المحكم على كل من
البر والبحر والجو، ومنعت الأسلحة والمؤن من الوصول إلى قوات
الحركة الوطنية.
-- وقعت معارك بين الدروز والموارنة، وبين الشيعة والموارنة،
لكنها كانت قليلة، ولها أسبابـها، أما العدو المشترك طوال هذه
الحرب فهم أهل السنة اللبنانيون والفلسطينيون، وتناوب على
حربـهم: اليهود، القوات النصيرية، الموارنة، أمل بدعم قوي من
الشيعة، الدروز، وكانت بعض هذه القوى تتعاون وتنسق فيما بينها،
وقد يكون هذا التنسيق علنياً ميدانياً، وقد يكون غير مباشر عن
طريق وسيط آخر، وأقوى الوسطاء وأكثرهم فاعلية الأمريكان عن
طريق مبعوثهم الدائم في المنطقة. وهذه هي لغة الأرقام:
-- انفرد الموارنة باحتلال وتدمير المخيمات التالية:
الكرنتينا، جسر الباشا، برج حمود، وكانوا يتلقون الدعم من
إسرائيل، ومن الجيش اللبناني.
- - انفردت القوات النصيرية باحتلال البقاع، وعكار، والجبل،
وصيدا [كما رأينا فيما مضى]، وما كان ذلك ممكناً لولا انشقاق
الشيعة وعملاء النظام السوري عن المقاومة والحركة الوطنية. -
دفع النظام النصيري عملاءه الفلسطينيين أمثال المنشقين من فتح
وأحمد جبريل لمواجهة إخوانـهم في مخيمي البداوي ونـهر البارد،
فسقط المخيمان في نـهاية عام 1983، وكانت الخسائر في الأموال
والأرواح فادحة، كما أن عملاء سورية كانوا واجهة وستاراً
للقوات السورية الغازية.
- حاصرت قوات الموارنة مخيم تل الزعتر في أواخر حزيران من عام
1976، وثبت سكان المخيم ثباتاً مشرفاً، وسقط المخيم في
14/8/1976، وكانت القوات الإسرائيلية والنصيرية متورطة في هذه
المجزرة، أما القوات الإسرائيلية فقد كُشف النقاب عن تورط وزير
الدفاع شمعون بيريز في جلسة من جلسات الكنيست الإسرائيلية، أما
تورط القوات السورية فتحدث عنه ضباط عرب كانوا مشاركين فيما
سمي بقوات الردع العربية. قال الملازم محمد خليل من القوات
الليبية:
"إنـها مؤامرة تستهدف المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية في
لبنان، وكما نرى بأعيننا تفاصيل المعركة سياسياً وعسكرياً
نقول: إن الذين ينفذونـها كثيرون، وإن النظام السوري متورط
فيها". [ولينظر من شاء شهادة آخرين في كتاب أمل والمخيمات
الفلسطينية، ص: 43].
- شاركت في الهجوم على طرابلس في الأسبوع الأخير من الشهر
التاسع عام 1985 كل من القوات الآتية: القوات النصيرية،
ميليشيا النصيريين في حي [بعل محسن] أو الحزب العربي
الديموقراطي، الحزب السوري القومي، الحزب الشيوعي، منظمة حزب
البعث، وساهمت القوات اللبنانية في هذه الحرب إذ منعت نقل
المحروقات والطحين إلى طرابلس، وسقطت المدينة في 6/10/1985 بعد
معارك دامية.
- مذبحة صبرا وشاتيلا: جاءت بعد مقتل بشير الجميل، وإذا كان
قاتله نصراني وقومي سوري، وسورية أسد هي المحرض، فما علاقة
فلسطينيي صبرا وشاتيلا حتى يتعرضوا لانتقام القوات
اللبنانية؟!.
كانت هذه القوات تقتل الشباب والشيوخ والأطفال، وكانت القوات
اليهودية تحميها، وهذا ما شهد به العالم، وشهدت به معارضة
حكومة بيغن، وعلى إثرها أبعد شارون عن وزارة الحرب.
هاجمت قوات أمل مخيمي صبرا وشاتيلا، وارتكبت فيهما مجازر أبشع
من التي ارتكبها اليهود والقوات اللبنانية، فحتى المرضى في
مستشفى غزة لم يسلموا من المجزرة، ومما زاد من هول المذبحة
وبشاعتها، انضمام اللواء السادس في الجيش اللبناني لحركة أمل
لأن أفراده وقيادته من الشيعة، وليقرأ من شاء الفظائع التي
ارتكبتها قوات أمل في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في كتاب أمل
والمخيمات الفلسطينية، ص: 89 - 109.
قام القسم العربي بـهيئة الإذاعة البريطانية بإذاعة تقرير حول
المجازر التي ارتكبتها قوات أمل، وبعد نشر هذا التقرير وجهت
المنظمة التي تطلق على نفسها اسم "الجهاد الإسلامي" تـهديداً
لمراسلي الصحف الأجنبية، فاضطرت هيئة الإذاعة البريطانية إلى
سحب مراسليها الثلاثة خوفاً على حياتـهم. ومنظمة "الجهاد
الإسلامي" ستار كان حزب الله يتوارى خلفه عند بداية تأسيسه،
وهذا ما سوف نتحدث عنه إن شاء الله في الحلقة القادمة. * *
*
لقد شهد العالم أجمع (عربه وعجمه) أن هدف القوات السورية
والقوات الإسرائيلية من دخول لبنان إخراج المقاومة، وكانت هذه
القوات تنسق فيما بينها في اجتماعات سرية أو عن طريق وسيط،
فليبيا بذلت جهداً مضنياً من أجل إنقاذ المقاومة، ومكث رئيس
وزرائها عبد السلام جلود وقتاً طويلاً يتنقل بين دمشق ولبنان
محاولاً التوسط، وحل الخلاف بطريقة سلمية، لكنه وجد أبواب دمشق
مغلقة، وها هو ورئيسه يتحدثان عما توصلا إليه من نتائج:
قال معمر القذافي: "ليبيا تقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية
والحركة الوطنية اللبنانية، وتعارض التدخل العسكري السوري في
لبنان، لقد حذّرنا سورية من تصرفها هذا، وإذا كانت سورية تريد
السلام الآن على حساب الفلسطينيين، وتريد تصفية المقاومة
الفلسطينية، فلا يمكننا أن نلزم الصمت، ونعتقد أن من الخيانة
الوطنية محاولة تصفية المقاومة الفلسطينية، وإننا نأمل أن تعيد
سورية النظر في موقفها".
وقال عبد السلام جلود: "هناك مؤامرة عربية ودولية ضد المقاومة
الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان، وقد وقع الاختيار على
النظام السوري لتنفيذ هذه المؤامرة". وهذه الشهادة جاءت من
نظام صديق وحليف لسورية في تلك المرحلة، وهناك جهات عربية
وإعلامية أخرى هاجمت النظام السوري واتـهمته بتنفيذ مخطط مشبوه
ضد القضية الفلسطينية. يتبع في العدد القادم إن شاء الله