مقالات وأخبار 11
مقتل أحد العملاء وسجن مدير مدرسة
دينية سنية في إيران
قتل في هذا السبوع عبدالحميد حسين
بر من أبناء السنة في بلوشستان الإيرانية المتهم على نطاق واسع
كما يقول أقرباؤه بالعمالة للنظام الإيراني والمتهم في التورط
لقتل مشايخ السنة في الداخل والخارج، والذي قيل إنه قد تعاون
مع النظام الإيراني خاصة فيما يتعلق بعمليات القتل والتجسس في
باكستان وأوربا، قتل من قبل عملاء النظام نفسه في حادث مفتعل
بعد ما انتهى دوره وأصبح يعرف أكثر من اللازم فيما يبدو، وقتل
بنفس الطريقة لقتلى السنة ، كفقئ العين وكسر اليد وكسر الرجلين
!
ومن جانب آخر صدر حكما قضائيا
الحكم بالسجن لسنتين على مدير مدرسة دينية سنية وهو مولوي محمد
علي بتهمة إن مدرسته –وهي واقعة في الحدود الأفغانية-أصبحت
مرتعا لأنصار طالبان في أفغانستان، ومنذ زمن تحاول الاستخبارات
الإيرانية إغلاق هذه المدرسة السنية بشتى الذرائع طبقا
لسياستها الدائمة لمحو الوجود السني، كما قاموا من قبل بسجن
عدد من طلاب هذه المدرسة.
رفسنجاني ولعبة الشطرنج في
الانتخابات
إن مجلس صيانة الدستور (مجلس
الاستبداد) نقل رفسنجاني من الترتيب 30
الى الترتيب20 وهذا يدعو الى
الضحك ، ولذا يقول عباس عبدي عضو جبهة المشاركة
الاسلامية ، يجب على مجلس صيانة
الدستور أن يحاسب نفسه، لماذا لم يقل شيئا لا في
الجزئيات ولا في الكليات وفجأة
قام بهذا العمل ، وإذا كان هناك طعن في صحة
الانتخابات فالمسئولية توجه الى
المجلس نفسه ، لأنه فشل في مراقبة الصناديق ،
ولكننا نعلم أن الأمر ليس كذلك
فكل ما حدث هو تدبير للحفاظ على رفسنجاني وإخراج
مرشح الوطني الديني السيد علي رضا
رجايي ، ويقول عبدي : إن نقل رفسنجاني من الدرجة
30
الى 20 لا يغير من وضعه شيئا
ويستغرب لماذا لم يعينه المجلس في المرتبة الاولى
ليربح الجميع ، وقال عن رئاسة
رفسنجاني لمجلس الشورى ، قال إن رفسنجاني ليدافع عن
نفسه وسابقته في داخل المجلس لنرى
ماذا يحدث بعد ذلك.
أي آية باع الوثائق السرية
لإسرائيل؟!
كما هو معلوم أن الوضع الاقتصادي
في إيران هو في الحضيض بسبب جهل
الآيات بالأمور الاقتصادية حيث
قال خميني إننا قمنا لأجل مذهبنا والاقتصاد للحمير،
وبسبب هذا الفقر وحب الآيات للمال
قام بعضهم ببيع الوثائق السرية لإسرائيل
–كما
يبدو-
وذكر في محاكمة اليهود المتهمين
بأنهم أعطوا أسماء الشوارع والجسور وأسماء الأماكن
التي تؤدى فيها صلوات الجمعة ،
ولكن هذا غير منطقي لأن هذه الاماكن وأشباهها مشهورة
جدا ولا حاجة لإسرائيل وغيرها
بدفع المال للعملاء بشأنها. وإذا كان هناك وثائق سرية
بيعت لإسرائيل عبر هؤلاء اليهود
المتهمين فيجب أن يكون هناك عناصر مهمة في السلطة
–في
دولة
الآيات- هي التي تزود هؤلاء
اليهود بالمعلومات ، وحيث أن اليهود لا وجود لهم في
الدوائر الحكومية العادية
–فضلا
عن الدوائر المهمة- تماما كاهل السنة في
إيران. ولا يعلم بعد من هو الشيخ
الذب باع الوثائق لهؤلاء المتهمين، ويجب العلم أن
عائلة رفسنجاني مشهورة جدا بجمع
المال ولا هي تفوت فرصة لذلك، كما أن مؤسسة
المستضعفين التي هي تحت غمرة
القائد مباشرة وهي المؤسسة التي صادرت أموال الشاه
السابق ومقربيه، وكان لها علاقات
واسعة مع الشركات الإسرائيلية.
ويقول الخبراء أن سبب سرية محاكمة
هؤلاء اليهود المتهمين
–في
معظم
مراحلها- هو الخوف من أن تؤدي الى
كشف اسماء الآيات المتورطين بذلك. كما أن هناك
كلام عن الحصول على المال عبر بيع
الأسرار لإسرائيل والعراق وجهات أخرى !!! علما ان
كثيرا من الوثائق أخرجت من
الواواك نفسه وأصبحت مثار جدال وبحث سياسي في داخل
النظام بفسه. نقلا عن جريدة إيران
امروز
–
انترنت
سحب المرجعية من رجال الدين الى
ما يسمى بالمتنورين
إن المجتمع الإيراني في تحول سريع
وعميق في الحياة الدينية
والاجتماعية ، إن رجال الدين
الشيعة كانوا يمسكون بزمام الدعوة الى الدين خلال
القرون الخمسة التي تشيعت فيها
إيران بالسيف الصفوي والمكر الصليبي ، ولكن بعدما
قامت دولة ولاية الفقيه نشبت حرب
سياسية عنفة بين الدارسين المثقفين الذين يسمون
بالمتنورين الإسلاميين بزعامة بني
صدر وبين طبقة رجال الدين بزعامة خميني، وادى ذلك
الى انتصار الأخير بالقوة
والبندقية ن ولذا استولى رجال الدين على السلطة وجميع
مؤسساتها، واستطاعوا إيذاء كل
مخالفيهم ومنهم المثقفين الإسلاميين الذين لم يرضوا
بمتابعتهم ، ولذا لوثوا سمعتهم
وكتبوا ونشروا بين الناس عنهم كل ما يريدون، كما
قاموا بقتل واغتيال
–بطرق
متعددة ومتنوعة- عدد كبير من الدارسين والصحفيين والكتاب
والسياسيين من
السنة والشيعة.ولكن مجرد أن حصلت
فرجة بسيطة قام الشعب ضد رجال الدين ولم يدخل
مرشحوا النظام الى المجلس السادس
إلا نادرا. وللمرة الاولى فشل بعض مرشحوا رابطة العلماء
المناضلين ومجمع
العلماء المناضلين وحوزة قم
العلمية في الحصول على أكثرية أصوت الناس خلافا لجبهةمشاركة
الإسلامية المشكلة من غير رجال الدين حيث حصلوا على الأكثرية
المطلقة.وأظهرت هذه الانتخابات أن الشعب الإيراني كلما وجد
فرصة أعرب فيها
عن عدم رغبته في تسليم أموره
لرجال الدين، وهذه الحادثة ظاهرة تدل على ابتعاد الشعب
عن رجال الدين
–إلا
القلة الذين جانبوا السلطة- الذين أسسوا في إيران نظام يفوق
أنظمة
القرون الوسطى في البطش وتفتيش
العقائد.وقد تسبب هذا في ذاته في سقوط السلطة التاريخية لرجال
الدين عن فكر
الشعب وذهنه،وعرفوا ان رجال
الطائفة كلما جلسوا على بساط السلطة قاموا بالسلب
والنهب لاموال الشعب ، ولذا
أسقطوا جدار الثقة بينهم وبين الشعب ، وينظر الطلبة
وعامة الناس الآن لاى المثقفين
الإسلاميين كمراجع سياسية ودينية لهم اكثر من الآيات
ويبدوا ذلك من خلال قرائتهم
ومشاركتهم في الجرائد الإصلاحية في مقابل خلو مساجدهم
وحسينياتهم . كما ينظر الشعب الى
خامنئي ورفسنجاني ومصباح يزدي وامثالهم كنماذج
للسخرية والبطش وينظر الى حجاريان
وعبد الله نوري وامثالهما كنموذج للمثقفين
المتنورين من الإسلاميين. وهذه
مرحلة مهمة في عبور المجتمع من سلطة رجال الدين الى
مجتمع مدني يسيطر عليه القانون.
تصدع في جبهة خامنئي ورفسنجاني
إن خامنئي ورفسنجاني قد فقدوا
الشعب وقد تصدعت جبهتهما من الداخل
بسبب فضائح الاغتيالات السياسية
والفساد المالي .يقول حجاريان : إن مجموع الحوادث تصدر من مركز
واحد ، ومحسن رضائي
–رئيس
الحرس
السابق- يعرف هذا المركز .قال
حجاريان في مقابلة مع -إيسنا- المركز الإخباري للطلاب : يجب أن
يكون هدفنا المجلس ويجب الاحتراز
من كل عمل يضر تشكيل المجلس، ويجب الصبر حتى تشكيل
المجلس السادس ، وعلى الاصلاحيين
أن يكونوا يقظين لأنه في رأيي أن مجموع الحوادث
صدرت من مركز واحد ، وأما محسن
رضائي فيعرف هذا المركز ورئيسه فيقول: لو كنت في
مكان العدلية كنت أفرج عن الصحف
وكنت أُلقي القبض على وزير الإرشاد
–مهاجراني-
ثم يستمر بالقول:
إذا كانت جبهة ثاني من خرداد غير
قادرة على تطهير نفسها من العناصر المخالفة للإمام
والدستور وولاية الفقيه وأصول
الانقلاب الأولى، فلا شك ان القائد لن يدافع عنهم
كالسابق
–عن
خاتمي ودولته-، وهذه مسألة مهمة ،
ومن يحالو تخطي اصول النظام في داخل الجبهة فسوف
يواجه القانون. وإن القادة في
النظام يريدون محاكمة كل من أراد إضعاف النظام أو
الدولة أو المجلس او السلطة
القضائية وسوف يواجهون القانون بشدة.
إيقاظ: إذا خامنئي عندما خطب في
12\5\00 وكرر نفس كلام رضائي قد
تولى رئاسة المركز الذي أشار اليه
حجاريان ، وأن سبب حضوره في خطبة الجمعة هو أن
منظمة الاغتيالات والمنظمات
الاخرى المساعدة لها قد تصدعت تماما وهناك خلافات شديدة
بينها الى درجة ان الهدف الأصلي
للأعمال الانقلابية ضد الصحف والاصلاحيين هو لممنع
جبهة اليمين من التلاشي
والانهيار.إن هناك خلاف شديد بين محسن الحكيم وخامنئي ، لأن
الشيعة العراقيين
الذين اشترتهم إيران ليعملوا ضد
بلدهم يعدون خامنئي الآن هو السبب الأساسي في تردي
أوضاعهم وسوء حالتهم في
إيران.والشعب أيضا أصبح ضد هذا الجناح خاصة بعد اغلاق الصحف
الإصلاحيةن
ولذا فهم يعدون انفسهم واقعين بين
كماشة الشعب والإصلاحيين.إن الحرس أيضا غير موحد ن وقد كتب 30
من قادته رسالة اعتراضية الى
خامنئي ، وهذا امر غير خاف وهو أن
الأكثرية منهم 70% يدافعون عن خاتمي.وهناك خلافات في منظمة
الاغتيالات نفسها الى درجة أن هناك اخبار عن
تنحية بعض عناصرها في انفجار شبيه
بانفجار الحزب الجمهوري في بداية الثورة.إن التصفيات التي بدات
باغتيال حجاريان وعملت فيها جميع أجنحة
الاغتيالات وصلت الى نتيجة هي
أنها لم تستطع إيجاد فرقة بين الاصلاحيين فضلا عن
خامنئي ورفسنجاني ومنظمة
الاغتيالات، لكن خوف هؤلاء من الشعب الذي بدأ يقود الأمور
بنفسه ولا يتبع ، ويخرجون من
ولاية الفقيه الذي صنعته امريكا والغرب عبر حسن آية
المرتبط بالماسونية وهو الذي
اقترح اصل ولاية الفقيه في البرلمان الأول، لكن امريكا
اليوم غير الأمس حيث انها لا تقبل
بالتعاون السري مع قادة النظام الذي يرفضه شعبه
لأنها تعلم انه آيل الى السقوط
عاجلا ام آجلا.
تكملة موضوع الطابور الخامس في
الإسلام
لا أريد هنا ان اغبن حق الثورة
الإيرانية فاثورة في ايران نبعت من
اعماق الشعب، وقدم الشعب التضحيات
الجسام ولكن اعود الى القول مرة اخرى واقول إنه
لا ينبغي تضخيم الثورة أكثر مما
تتحملها من تضخيم ، فعلى هذا التضخيم الزائد على
الحجم الواقع ارتكبت أخطاء جسيمة
وعظيمة كانت نتيجتها ما تشاهده البلاد من دمار
وانهيار ، استغله الحاكمون
المعممون في بسط سلطانهم ونفوذهم الشرير بذريعة الاحتفاظ
على مكاسب الثورة والحفاظ عليها
.اما الحجم الذي أعطي للخميني بصفته مرشد الثورة الإسلامية
وحامي
حماها سواء من قبل الخمينيين أو
الاجهزة الاعلامية الداخلية والخارجية لا يخلو من
ذكاء بارع لتشويه سمعة الاسلام
الذي يمثله هذا الشخص مهنة ولبوسا وشكلا وقولا.فبغض النظر من
أن الخميني ليس صانع الثورة الايراينة بل ان الثورة
هي التي صنعته لظروف خاصة أشرنا
اليها في فصول مختلفة من هذا الكتاب الا اننا نسلم
جدلا بما يقوله الخمينيون ونقارن
هنا بين الخميني كمرشد للثورة الايرانية وبين
زعماء آخرون صنعوا المعجزات
والأعاجيب لبلادهم ولكن لم يضخموا ولم يفخموا كما ضخم
الخميني وفخم ولم يعد لاحد منهم
–حق
السلطة الإلهية- وما أعطاه الدستور الإيراني
للخميني، كما ان اسم أي واحد من
هؤلاء الزعماء لم يذكر في دساتير بلادهم كما ذكر
الدستور الايراني اسم الخميني
مرات عديدة، كما أنه لم يصنع من احدهم اسطورة القرن
كما صنع من الخميني.
ولا أريد أن اقلب صفحات التاريخ
للثورة على اسماء زعماء الثورة في
قديم الزمان بل أذكر أولئك الذين
عاصرهم هذا الجيل
ثمار الانقلاب الشيعي والعدل
العلوي في إيران
لقد وعد خميني العلم والشعب
الإيراني الذي كان ثماره 3 ملايين مشرد
وأكثر من مليون قتيل من إيران
والعراق ومئات الألوف من الإعدامات في داخل إيران ،
وكله بناءا على الاحصائيات
الرسمية للعام الماضي والتي تقول: إن نسبة العهر والفساد
قد ازدادت بنسبة 635% كما أن
الانتحار زاد بنسبة 109%. هذا فضلا عن وجود الملايين
من المدمنين و 12 مليون انسان
يعيشون تحت خط الفقر، كما أن هناك قرابة ثلاث عاطل عن
العمل
–هذا
فضلا عن وجود البطالة المقنعة- زد
على ذلك وجود 25 مليون فأر في طهران حيث أصبحوا
يشكلون مشكلة صحية واجتماعية
للعاصمة.
إيران من السنة إلى الشيعة :
الإيرانيون والحياة الإجتماعية
وفي ميدان التقاليد الإجتماعية
بدا واضحاً الأثر الإيراني في جميع مظاهر الحياة في العصر
العباسي الأول فقد تقدمت العناصر الإيرانية اجتماعياً وغلبت
التقاليد الفارسية على حياة الناس في العراق وانتشرت من ثم في
العالم الإسلامي كله، وغلبت التقاليد الإجتماعية الفارسية في
الأزياء وتمثلت التقاليد الإيرانية في الإحتفاء بأيام النوروز
والمهرجان: كان الخلفاء يحتفلون بالنوروز في أول العام وفي
آخره بالمهرجان، وتأثر الناس بالأساليب الفارسية في الحياة
واقتدوا بالفرس(3) في مظاهر البلاط والحفلات والأعياد والمراسم
وبنوا الدور على الطراز الفارسي الذي شاع في بغداد وسامراء، بل
انتقلت هذه التقاليد إلى البلاد الإسلامية الأخرى، نقلها
المبعوثون من بغداد، ونقلها القضاة ورجال الدولة .
الإيرانيون والحياة الثقافية: إن
التأثيرات الإيرانية لم تكن مقصورة على النواحي التي أسلفت بل
تجاوزتها إلى ميدان الأدب العربي نفسه . فمن ناحية أثر الأدب
الفارسي في الشعر العربي(1) بإمكاننا أن نقول أن شعر القرن
الثالث بصفة خاصة كان عربي الشكل وفارسي النظم في تعبيره، وقد
أقبل الفرس على الأدب العربي يطالعونه ويقتبسون منه، وبرع
كثيرون منهم في قرض الشعر، وأثّر الفرس في الحِكم الإسلامية أو
علم الأخلاق(2) ، وهذا بدوره كان قد تأثر بالقرآن والسنة
والتأثير الفارسي كان في غاية القوة، وابن قتيبة في عيون
الأخبار وابن عبد ربه في العقد الفريد يصوغان حكماً عربية
اللفظ فارسية الموضوع(3) ، واثرت العناصر الإيرانية في
الموسيقى والغناء، ودراسة كتاب الأغاني للأصفهاني تدل على تسرب
الكثير من ضروب الأنغام الفارسية وأساليبها إلى الموسيقى
العربية .
على كل حال، تزعمت العناصر
الإيرانية الحياة الفكرية بمظاهرها كلها حتى العلوم العربية
الخالصة التي كان يظن أنها وقف على العرب برع فيها الإيرانيون،
واحتلوا مكان الصدارة في النحو والفقه والتفسير وعلم التاريخ،
بالإضافة إلى العلوم الدخيلة مثل الكيمياء والطب وغيرها، وفي
ذلك يصدق قول ابن خلدون(4) "إن حملة العلم في الملة الإسلامية
أكثرهم من العجم، وإن كان منهم العربي في نسبته فهو عجمي في
لغته ومرباه ومشيخته.
وإذا كان قول ابن خلدون هذا فيه
بعض التهويل (1) فإن أبناء بلاد فارس كانوا فعلاً أقدر على
التدوين والتأليف فقد تعمقوا في الحضارة، وتدربوا منذ القدم
على التأليف بلغتهم، فلما اعتنقوا الإسلام وتعلموا العربية كان
تأليفهم بها سهلاً ميسوراً وكان الموالي في العصر العباسي
الأول فعلاً من السابقين في تدوين العلوم المختلفة والبراعة
فيها، ومنهم أبو حنيفة النعمان الإمام الأعظم وحماد الراوية(2)
الذي روى أكثر الشعر الجاهلي وجمع المعلقات وكذلك سيبويه(3)
والكسائي(4) والفراء(5) وأبو عبيدة معمر بن المثنى(6) وأبو
العتاهية(7) وابن قتيبة(8) وأصحاب الكتب الستة وخلق غيرهم
كثيرون وذلك من فضل الله تعالى على أبناء بلاد فارس إبان
قيادتهم لركب العلم في القرون الأولى للهجرة. وقد كان
الإيرانيون في طليعة حركة الترجمة من الفارسية إلى العربية وقد
أشار صاحب الفهرست إلى عدد كثير من أسماء النقلة من الفارسية
إلى العربية(1) .
وكان هؤلاء الإيرانيون الصاعدون
إلى النفوذ والسلطان المنطلقون في غير ما قيد قد أتقنوا اللغة
العربية إلى جانب إتقانهم اللغة الفارسية(2) .
والحقيقة أنه لا يمكن أن نحصي
التأثيرات العظيمة التي تركها الأدب الفارسي في الأدب العربي
نفسه. ويكفي أن نشير إلى ما اشتهر به الفرس القدماء من أدب
التوقيعات حينما كان الملوك يوقعون على شكاوى الناس بعبارة
بليغة أو حكمة مفيدة يتخيرون لها اللفظ الحسن والمعنى الجيد .
وقد أفاد العرب الشيء الكثير من توقيعات ملوك الفرس، وكثرت
التوقيعات في العصر العباسي، وكان أكثر الكتاب فرساً فساروا
على سنن آبائهم، حتى لقد نشأ فيما بعد ديوان اسمه "ديوان
التوقيع"، وما أكثر المعاني الفارسية التي نقلت أو نظمت أو
قلدت .
"إذن كانت الثقافة الفارسية
عنصراً قوي الأثر في ذلك العصر، في الشعر، في الأدب، في الحكم
في القصص، في الخرافات والأوهام في العادات والتقاليد في نظم
الحكم في دعاة الإصلاح عند رجال اللهو والغناء في الديانات
ومذاهب المتكلمين وعند رجال العلم والتدوين(1) ".
كان العصر العباسي الأول هو عصر
تقدم العناصر الإيرانية حتى في مجال الفكر والثقافة لكن في ظلّ
سيادة العربية وتحت علم الخلافة القوية القادرة .
ب- المرحلة الثانية :1"- إحياء
القومية الفارسية :
قلنا أن التقدم السياسي
للعناصر الإيرانية أدى إلى الدويلات الإيرانية المستقلة، ثم
بظهور البويهيين، سار تقدم الإيرانيين في المجال الثقافي في
الخط نفسه تقريباً. فقد شجعت هذه الدويلات محاولات النهوض
بالأدب الفارسي شعراً ونثراً، والفتح العربي لإيران وإن كان قد
قهرها عسكرياً فإنه لم يقهرها ثقافياً، فظلت الدواوين تكتب
بالفارسية حتى عصر عبد الملك بن مروان ثم ابنه الوليد، كما
بقيت دواوين خراسان تكتب بالفارسية نحو قرن كامل، وإذا كان
الفرس قد أسلموا واختلطوا بالعرب وتعلموا لغتهم وأدبهم فإنهم
لم يهجروا لغتهم القومية، بل كانوا يتحدثون بها في حياتهم
اليومية، وكانت لغة مألوفة في المدن العربية أمثال البصرة
والكوفة، بل إن منهم من برع باللسانين في آن واحد، وكانت اللغة
العربية لغة الدولة والثقافة وقد أتقنها علماء إيران وبرعوا
فيها شعراً ونثراً(2) .
والنهضة العلمية العربية كانت
تسير جنباً إلى جنب مع النهضة الأدبية الفارسية، وهذه النهضة
الأخيرة لم تولد فجأة، في ظل الدويلات الإيرانية المستقلة، إذ
لا بد أن هذا الإحياء قد سبق ظهور تلك الدول، وكانت هنالك
محاولات سابقة لم يصل إلينا شيء عن تفاصيلها إذ يحتمل أن
الإيرانيين الذين اعتنقوا الإسلام بدأوا يكتبون لغتهم بالحروف
العربية منذ القرن الثامن الميلادي(3) وليس ببعيد أن تكون تلك
المحاولات الأولى مجرد متون صغيرة في التفسير أو في العقيدة
تزيد الناس تمسكاً بالإسلام، لكن هذه المحاولات ضاعت ولم يبق
منها شيء.
يقول براون :"عصر النهضة الفارسية
يبدأ حوالي سنة 850م = 338هـ، ثم يأخذ بالوضوح كلما استطاعت
فارس التحرر من ربقة الخضوع لخلافة بغداد وتحقيق استقلالها
السياسي"(1) ، ولعل هذا ما يؤكد ما سبق أن ذكرناه من أن ظهور
هذه الإمارات المستقلة لم يكن انطلاقاً سياسياً للعناصر
الإيرانية فحسب إنما كان انطلاقا أدبياً كذلك.
بدأت هذه النهضة بظهور الطاهريين
ومضت حتى انطلقت انطلاقة كبرى في عهد الغزنويين والبويهيين
ممثلة في الفردوسي شاعر إيران الكبير الذي أيقظ رفات كورش وبحث
عن أمجاد آل ساسان ونعت المسلمين العرب بالغزاة آكلي الضب،
ومما يلاحظ أن حركة الإحياء الفارسي هذه قد انطلقت من منطقة
واحدة هي شرق إيران بالمحل الأول(2) .
والمؤرخ براون يقارن بين حركة
البعث الإسلامي في المنطقة الشمالية والغربية، فيذكر أن شرق
إيران كان مهداً للغة الفارسية الدرية (الفارسية القديمة) لأنه
أكثر بعداً عن قلب العروبة في بغداد، كما أن حركة التعريب
الكبرى لم تصبغ شرق إيران بالصبغة العميقة -على حد قوله- مما
أتاح للمحاولات الأولى لحركة الإحياء أن تنمو ويشتد ظهورها في
هذه المنطقة(3) .
وكل إمارة من الإمارات التي أشرنا
إليها سابقاً كان لها دورها الخاص في حركة الإحياء إلا أن
الأمر الذي يدعو للغرابة أن يحاط الغموض بالبويهيين، الذين
عاصروا هذه الإنطلاقة، خاصة فيما يتعلق بموقفهم من الأدب
الفارسي، فلا نجد لهم إسهاماً كبيراً في بروز الأدب الفارسي
رغم كونهم من الفرس المتعصبين . وكان بعضهم بعيداً عن الثقافة
العربية مثل معز الدولة الذي جاء إلى بغداد ودخلها واحتاج إلى
مترجم يترجم له كلام الوزير علي بن عيسى(4) .
واعتقد أن استيلاء البويهيين على
بغداد وفرضهم سلطانهم ونفوذهم على الخلفاء قد جعل دورهم في
الثقافة العربية غالباً على دورهم في الإهتمام بالشعر الفارسي
الجديد، ويبدو أن القسم الشرقي من أملاكهم كان أكثر اهتماماً
بموضوع الحفاظ على التراث واللغة وعلى ظهور الأدب الفارسي
بحلته الجديدة بعد امتزاجها بالأدب العربي والمفردات العربية
بكثرة .
وقد قدر لإيران بعد فتحها أن تكون
الجسر الذي عبر فوقه المسلمون العرب إلى بلاد الهند وما وراء
النهر، والطريق الذي سلكه الإسلام في سبيله إلى الإنتشار في
بلاد تركستان، وقد أسهم المسلمون الإيرانيون في الحضارة
الإسلامية في تركستان وكانت المدن الإيرانية المعروفة موئلاً
للثقافة والعلوم الإسلامية، ومنها انطلقت نحو غيرها من البلاد،
وظلت مدارس إيران تغذي المدارس الإسلامية في تركستان حتى قيام
الدولة السامانية(1) .
وليس من شك في أن الخطوات الأولى
التي أدت إلى هذا التطور سواء في إيران أو في بخارى وما وراء
النهر في العلم والثقافة قد نمت في القرنين الثاني والثالث
الهجري خلال العهد العباسي الأول حيث بلغت الحضارة الإسلامية
ذروتها(2) .
تنامي
الشعور القومي والإحساس بالذات:
كان للفتح العربي الاسلامي نتيجة
مهمة جداً ألا وهي: ضمّ بلاد فارس بما تشتمل عليه من أمم وشعوب
الى المجتمع الاسلامي الذي تذوب فيه الفوارق والعنعنات القومية
والاقليمية رغم بقاء الفروق في مستوى الحضارة والثقافة لكل
مجموعة من تلك الجماعات.
وإن أسباب العداء والحروب بين
أمتين عظيمتين كفارس والروم قد زالت أو أوشكت على الزوال بعدما
خضعت فارس وجزء مهم من بلاد الروم للسيطرة الاسلامية التي وحدت
المفاهيم في أراضي كلا الدولتين، فتعربت بلاد مصر وشمال
افريقيا إضافة إلى بلاد الشام واصطبغت بالصبغة الاسلامية بصورة
عامة .
وأما بلاد فارس فبرغم غلبة العرب
عليها وانتشار القبائل العربية في انحائها فلم تذب في البوتقة
العربية(1) بل احتفظت بلغتها وآدابها وبحرمها ومظاهر حضارتها
السالفة، هذا دون ان ننكر قيام نهضة علمية شاملة لمختلف جوانب
الثقافة الاسلامية، نهض بها الوف العلماء من أبناء فارس، ومع
هذا كله لم ينتخل الفرس وبقايا المجوس منهم عن عدائهم للعرب
والمسلمين فحاولوا محاولات يائسة للنيل من العرب والاسلام ولكن
من ولاتهم لم تنجح وباءت بالفشل بسبب رسوخ قدم الاسلام في قلوب
الغالبية من العجم الذين أخلصوا للاسلام .
وربما كان السبب في بقاء النعرة
القومية لـــدى الفـرس هـو صعوبة الوصول الى مختلف اقاليم فارس
الوعرة المترامية الأطراف، إضافة إلى أن الفرس كانوا قبل
الاسلام أمة حاكمة مسيطرة على كثير من الأقاليم المجاورة(2) ،
فليس سهلا عليهم الذوبان في العرب الذين كانوا ينظرون إليهم في
العهد الساساني بمنتهى الاستخفاف بينما شعوب عريقة أخرى كمصر
رأت في العرب مخلصين لها من نير الإستعمار الروماني لذلك فرحت
بقومهم وذابت في العرب ولم تتمسك بفرعونيتها البائدة بل نظرت
إلى تلك الفترة نظرتها الى عهد الطواغيت من الملوك المتألهين .
وقد زاد الفرس ميلاً الى الاعتزاز
بأمجادهم في أواخر العهد الاموي الذي أثار النعرات القبلية(1)
بين العرب انفسهم من جهة وبين العرب والموالي من جهة اخرى. مما
أشعر الفرس بالمهانة وأنهم دون العرب فقامت حركة الشعوبية ترد
الصاع صاعين. وقد استقل بقايا المجوس هذه الحركة فأثاروا الروح
العربية القومية ونفخوا في نارها ونجحوا نجاحات محدودة في
ايجاد هوة بين الفرس المسلمين والعرب الفاتحين مما هيأ المجال
فيما بعد لقيام العصبيات القومية ونشوء الديولات المستقلة في
اطراف الدولة الاسلامية البعيدة عن المركز في بغداد(2) .
وقد اغتنم دعاة العباسيين هذه
الفرصة فأرسلوا دعاتهم(3) الى خراسان حيث أقبل عليهم الفرس
الغاضبون من السياسة الأموية المتعجرفة، وقام أبو مسلم
الخراساني بجمع الطاقات الحبيسة وتوجيهها لإسقاط الحكم الأموي
وساعده في ذلك وجود صراع قبلي دامي بين العرب اليمانية
والقيسية في خراسان خاصة، فاتحد مع اليمانية ضد القيسية
الامويين(4) وهكذا صارت خراسان مركز التعبئة الاول للدعوة
العباسية ومنها انطلقت الرايات العباسية السوداء نحو الغرب
-العراق- وزحزحت المقاومة الأموية حتى سقطت دولة بني العباس في
عام 132هـ وعلى راسها السفاح ثم المنصور الذي كافأ أبا مسلم
-بعدما أحس بخطره- .
هنا أحس الفرس بأنهم قد غدر بهم
إلا أنهم استسلموا ظاهريا للسيطرة العباسية القوية، ومع ذلك
فقد ظلت الدولة العباسية تعتمد اعتمادا كبيرا على جنودها من
الخراسانيين لفترة طويلة نسبياً. (حتى مجيء المعتصم) واخذ
النفوذ الفارسي في الحضارة والثقافة والعادات ينمو وينتشر في
ظل الدولة العباسية(1) -وكان من وزراء العباسيين كلهم من الفرس
تقريباً. وغلبت الروح الفارسية على مظاهر الحياة حتى الازياء
والمطاعم والمشارب والاحتفالات القديمة -كالنوروز(2) - عادت
للظهور بشكل قومي ولافت.
ولم ير العباسيون بدّاً من مراعاة
جانب الفرس فعاملوهم بروح المساواة واستوزروهم واعتمدوا عليهم
في كثير من شؤون الادارة والحكم(3) ، ومن جهة اخرى نهض الفرس
بأعباء خدمة االاسلام والثقافة الاسلامية وعلوم اللغة العربية
بكل قوة(4) ، وكانوا مذهبيا مع الدولة أي مذهب أهل السنة
والجماعة وخضعوا للعباسيين واعترفوا لهم بالسيادة المطلقة، وان
يكن هناك بعض الناس مشكوكا في اعتقادهم- فقد كان العباسيون
متساهلين نسبيا فلم يحاسبوا الناس على ارائهم الا اذا كانت
تنذر بخطر على الدولة لذلك ظهرت كثير(5) من الفرق والآراء
المخالفة لروح الجماعة فلم تعامل وتقمع بقسوة الا في حالات
نادرة (كالحلاج).
وارتضى الفرس وعلا شأنهم في العهد
العباسي وخاصة في ايام البرامكة الذين فوض اليهم الرشيد في
مبدأ خلافته امور الدولة كلها ثم اوقفهم عند حدهم بعدما رأى
ارتفاع شأنهم ونكبهم كما هو مشهور في التاريخ .
وسعى البرامكة وكثير من الفرس
الآخرين، لنشر الثقافة المشتركة الاسلامية لدى البلاط العباسي
الذي كان قد تأثر بشكل مستمر بالثقافة الشرقية الايرانية، ولكن
مع هذا الوصف كانوا لا ينسون في الغالب أصولهم حتى أن البرامكة
سعوا تأييدا لأصالتهم العرقية أن يصلوا شجرة نسبهم إلى موبذ
مجوسي، مع أنهم كانوا في الواقع من أسرة دينية بوذية من نوبهار
في بلخ في شمالي أفغانستان حالياً .
وهكذا فعل الشيعة حين أعطوا أهمية
بالغة لكون والدة الإمام الرابع لديهم (الامام زين العابدين)
سليلة أسرة ملكية ايرانية، وتسمى جهانشاه ومن أحفاد يزدجرد
الثالث(1) .
وبدهي أن العرب لم يقفوا مكتوفي
الأيدي أمام هذه المتغيرات، وفي مقابل الاخبار التي وضعت عن
فضائل الفرس وحب النبـي صلى الله عليه وسلم لهم، بدأوا ينشرون
الآراء التي تقلل من أهمية الفرس ويظهرون استعداد اللغة
العربية لقبول المتغيرات المختلفة واستجابتها للمتطلبات وكانوا
يروون الأحاديث تأييداً لآرائهم(2) .
ولكن اذا غضننا الطرف عن هذه
الأمور فإن القول بسقوط البرامكة المفاجىء كان رد فعل عربي في
مقابل هجوم العنصر الفارسي اكثر من كونه أمراً شخصياً هو أمر
مشكوك فيه أصلا، لأن هذه الحادثة لم تضعف نفوذ الفرس بتاتاً بل
على العكس فقد وجد ناحية الشرق -إيران- وعددا من القواد
الفرس، ووجدت كذلك عدة أسر حاكمة من الايرانيين، وكان أولها
سلسلة الطاهرية حيث حكمت بقرار رسمي من الخليفة المأمون،
والمأمون وجد قبولاً عاماً في الشرق لمقام أمر الايرانية خاصة،
ومن هنا استولى على الخلافة بمساعدة وزيره الفضل بن السهل
وبحماية الفرس، ولم يستمر طويلا حتى وجهت اليه الاعترافات بأنه
يريد أن يجعل أحد العلويين (الامام الرضا) خليفته كي يضمن
سيادة الفرس(3) .
وفي هذ ا الجو برزت الطبقة
المثقفة الإيرانية التي نمت تحت ظل الثقافة الإسلامية بشكل جعل
المجادلات والمحاورات بين العرب والفرس في مستوى علمي ومعنوي
مشترك . وعندما رجح الخليفة المأمون كفة الفرس على العرب برز
عدد من الأدباء المشهورين؛ كالجاحظ(1) وقبله أبو نواس الذي عدّ
نفسه إيرانيا، بدأ هؤلاء يبرزون محاسن الفرس ومفاخرهم
ويمدحونهم ويحطون من قيمة العرب ويعدونهم أحيانا طبقة غير
مثقفة .
وفي الظاهر فإن الناس من كلا
الفريقين يشجعون هذه المحاورات(2) وواضح أنه في الجهة المقابلة
لم تكن الحملات قليلة ولم يكن صعبا على الجاحظ ان يستهزىء
بالفرس كالعرب(3) تماماً، يذكر مؤرخو الفرس أمجادهم ورواياتهم
وسننهم القديمة، وبدأ رجال كحمزة الأصبهاني(4) والدينوري
يؤلفون كتبهم بتأثير من الروح الوطنية، وقد صرح هؤلاء بآرائهم
وعقيدتهم الاسلامية على أنهم خصصوا القسم الأعظم من كتبهم
لتدوين الحوادث الايرانية القديمة أكثر مما خصصوا لتاريخ العرب
والقرآن والرسل الذين هم طلائع الدين! وإلى جانب ذلك كان
الشعراء يبرزون أصلهم الإيراني بافتخار كبير(5) .
وأما الدفاع عن دين زرادشت فقد
كان بدافع الروح الوطنية وليس الدينية(1) .
وهذه التطورات أدّت إلى نهضة
الشعوبية(2) التي انصهرت فيها الحركات الوطنية الفارسية، وقد
حقرت هذه الطائفة العرب في كتاباتها ومؤلفاتها واشعارها
واستهزاءهم بها محتجين بآية: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ
أَتْقاكُمْ}(3) ، و { إنما المؤمنون إخوة}(4) ، على أن الفرس
إذا لم يكونوا أفضل وأعلم من العرب فانهم مساوون لهم ولذا سموا
أهل التسوية، وواضح أن العرب كامثال محمد، عبدالله بن قتيبة بن
مسلم لم يسكتوا أمام هذه الهجمات(5) .
وإلى جانب هذه الحركة أيضاً برزت
حركة التأليف والكتابة بالفارسية من جديد وتميزت بأشعار
الحماسة والأشعار التاريخية، ولم يكن الطاهريون قد رغبوا في
إحياء الثقافة الإيرانية، بل إن الامير عبدالله (330-313هـ) لم
يقبل كتاب (الطاهر بالفارسية) وكان قد جمع فيه الأحكام وأقضية
شيروان قائلا: إن الكتاب والسنة كافيان لاتباعه، ثم أمر به
فألقي في الماء"(6) .
ولكن حكومة يعقوب بن الليث الصفار
وأتباعه اشتهروا بأنهم دعاة الوطنية(7) الايرانية، وكانت لديهم
رغبة شديدة في أن تؤلف في بلاطهم الكتب الفارسية إلا أنهم لم
يكونوا ذوي حظ وافر من العلم والمعرفة، كما ان البويهيين
الشيعة ايضا لم تكن لديهم القدرة على هذا، ولكن الروح
الايرانية لم تبلغ رواجها لأول مرة الا على يد سلسلة كانت تحكم
مركز الثقافة الإيرانية(1) يعني خراسان وهم سلسلة آل سامان
ومركزهم بخارى، وكانوا يحبون أن يعدوا من الأسرة الساسانية
وحتى (الأكمينية)، ولكنهم في الحقيقة كانوا سلسلة من الحكام
الإيرانيين المتحمسين للثقافة الإيرانية، وكان لهم من التأثير
حداً جعل الأسرة الحاكمة من سلالة الأتراك الغزنويين مثلاً
يتعصبون للغة الفارسية إلى درجة أنهم أمكن ان يعدوا ورثة
السامانيين، وكان هذا الأمر في عهد فقهاء الحنفية يفتون بجواز
التكبيرة وقراءة القرآن في الصلاة باللغة الفارسية، وكان هناك
علماء في الواقع لهم الجرأة على فتوى كهذه(1) .
ولم تقف الروح الايرانية عند حدّ
مبارزة العرب بالقلم والثقافة ونشر الكتب القومية الجديدة التي
وجدت أو بنقل الروح الايرانية إلى الاسلام؟ أو إلى بعض المذاهب
التابعة له، بل تعدتها إلى المؤسسات التي لم تكن مرتبطة ببلاط
الخلافة حيث كانوا يطمحون إلى تشكيل دولتهم الساسانية أو
الهخامشية كما تذكر قصصهم تماماً، وفي طبرستان أعدمت النساء
اللواتي تزوجن من العرب 166، 167هـ(2) وخطط في الديلم لإسقاط
الخلافة -بواسطة الحركات المذهبية والسياسية الهدامة كالقرامطة
والمزدكية لتقام في تيسفون -المدائن- وليس في بغداد تخت
الكسروية وتاجها مرة أخرى(3) ، وفي عام (334هـ) سجن اسبهذ
مازيار الطبرستاني بسبب تآمره مع امير لآشروسنة (الافشين) ثم
قتل ولم يمر مائة عام على هذه الحادثة (يعني عام 319هـ) حتى
قام مرداويج الديلمي بالتخطيط لإقامة دولة فارسية، ولقد بقيت
الاراضي الجنوبية لبحر الخرز ولمدة طويلة مركزا للوجود
الايراني القديم(4) .
ومع أن هذه المساعي التي لم تصل
إلى الهدف المنشود لاستحالتها، إلا ان وجود طبقة من القواد
السياسيين المحليين وتدوين العلم والأدب باللغة الفارسية كان
خدمة أكيدة تمهيداً لاستقلال البلاد .
وإلى جانب محاولات مهمة في ميدان
الشعر والتاريخ (ترجمة الطبراني للبلعمي) والعلوم الدينية
والعلوم الطبيعية (لكتاب الأدوية لموفق الدين بن الهروي الذي
هذّب مرة أخرى بيد الأسدي عام 477هـ) .
كان الأثر العالمي للفردوسي أي
الشاهنامه دليلاً على الوعي القومي والاستقلال الذاتي حيث أن
الفردوسي كان يتشدق بأمجاد المجوس القديمة وكان يكره العرب
المسلمين بشدة ولذا نرى الفرس دائماً يمجدونه ويعظمونه وكان
الفردوسي يعطي لأشعاره صبغة متوقدة في أشعاره، وهو في قالب
التشيع يحاول أن يعيد إيران إلى القومية الفارسية والدعوة
القومية من وجهة نظر الاسلام دعوة رجعية تثير العصبيات
الجاهلية لذلك أمر الإسلام بتركها، وقد سماها النبـي نتنة في
الحديث الشريف: "دعوها(1) فإنها نتنة."
ج - طابع الحضارة الإيرانية :
للمدنية الإيرانية صفاتها
الخاصة المميزة . فمن بين العوامل التي صاغتها في قالبها
وجعلتها قوة مستقرة موقعها الجغرافي وكونها معبراً برياً بين
الشرق والغرب، مما أكسبها مزايا إيجابية لنمو المدنية
والحضارة، بينما جر ذلك عليها في الوقت نفسه المصائب والبلايا،
فمن جهة، كانت الهضبة الشاهقة ملتقى الرحل والتجار والعلماء،
وملتقى التيارات الفكرية والفنية . وظلت إيران على مدى العصور
المتعاقبة متصلة اتصالاً مثمراً بالمدنيات التي كانت تنهض في
أدوارها، إما في شرقي الهضبة وإما في غربيها .
ومن جهة أخرى، لبث إقليم الهضبة
منذ العصور الخالية المجاز الذي تهوي إليه جماعات المهاجرين
إلى الغرب في حشود حاشدة، كما لبث هدف الغزاة الطامعين في
الأسلاب، وطالما اجتاح البلاد الغزو والفتح، وأفضى بها إلى
خراب لا يرجى له عمران، غير أن حضارتها كانت تعود -بعد كل
نكبة- إلى الظهور .
وقد تحملت إيران أثقال موقعها
الجغرافي بما لها من قدرة على المزج والهضم، والقدرة على
امتصاص الدم الأجنبي وتطويع العوامل الأجنبية، وكانت هذه
القدرة مستمدة من عاملين هما: طبوغرافية الأرض، وحيوية أهل
البلاد . فالأقوام التي دخلت إيران في هجرات جرارة، أو كجيوش
ظاهرة كان أفرادها يخلدون إلى الإستقرار في بيئة تكون خيراً من
بلادهم الأصلية في السهول القاحلة الواقعة في الشمال الشرقي أو
الوديان المنخفضة في الجنوب الغربي أو في فيافي الصحراء
العربية(1) .
وقد جاوز مجموع الوافدين في غضون
القرون المتوالية عدد سكان الهضبة الأصليين بكثير، ولكن
المدنية الإيرانية امتصتهم جميعاً، فغدوا جزءاً منها، ومما
ساعد على هذا التحول انحطاط التطور الحضاري للبلاد التي نشأ
فيها أولئك الوافدون، وكذلك قوة الأساليب الحضارية الإيرانية
وما فيها من جاذبية، وقد يكون أروع مثال لهذا الإمتصاص ما جرى
للمغول الذين دخلوا الهضبة الإيرانيةبرابرة يستعذبون القتل
والدمار، فصاروا بعد جيلين من المعيشة المستقرة من أشد
المعجبين بجميع مظاهر الحياة الإسلامية في إيران ومن أقوى
دعاتها(2) .
وقد ظلت إيران على الدوام مستعدة
لاستقبال واقتباس الأفكار الأجنبية والمؤثرات الخارجية
والأساليب الفنية الوافدة، بل إن هذا الميل كان معروفاً في
العصور السابقة للتاريخ، وقد أبرزه -بنوع خاص- هيرودوت(3)
عندما كتب عن استعداد الأكمينيين للتطبع بالعادات الأجنبية،
وتاريخ الفنون والهندسة الزخرفية ملئ بالأمثلة على قدرة إيران
على هذا التطويع والإقتباس، غير أن الملاحظ في مجال التعبير
الفني، والتنظيم الإجتماعي والديانة والفلسفة أن النماذج التي
تثير الإعجاب لمجرد كونها أجنبية جديدة، لم تكن لتنسخ نسخاً
ذليلاً، بل كانت -دائماً- يعاد درسها وتعاد صياغتها، ثم يعاد
التعبير عنها في أسلوب خاص متميز، حتى قال الشاه الإيراني
الأخير: إننا استطعنا أن نبني من الإسلام مذهباً يوافق حضارتنا
وقوميتنا(4) .
وإن تاريخ الحضارة الإيرانية
ليكشف عن صفة بارزة فيها، هي صفة الإستمرار والإتصال، وهي صفة
ليست قاصرة -بالتأكيد- على إيران وإنما يلاحظ أن العناصر
المعينة الصامدة التي أنتجتها، والأسلوب الذي تم بواسطته
التعبير عن هذه العناصر كلها أمور مميزة، ألا وهي الفخر
بالماضي، ونبوغ البناء الإجتماعي، وصفات التعبير الفني، ونشدان
معنى الحياة والقصد منها، ونظرة الإيرانيين العامة وسلوكهم
حيال العالم المحيط بهم .
وقد نتحدث عن فخر إيران بماضيها،
وعن إدراكها المستمر لقيمة تراثها الحضاري، ولكننا لا نستطيع
أن نتحدث عن سكان الهضبة على أنهم "إيرانيون" (وطنيون) فإنهم
لم ينظروا قط إلى أنفسهم على أنهم -إيرانيون- أو على أنهم
أنصار مخلصون لرمز منتفخ مثل "الوطن" أو "الحاكم المقدس" .
ولكن الاقتراب من هذه الحالة الذهنية حدث في صدر العصر الصفوي،
عندما عملت الوحدة الطائفية في مذهب الشيعة، والوحدة العسكرية
في مقابلة الجيوش الأجنبية، وعلى خلق عروة مشتركة تربط بين
جميع أنحاء الدولة(1) .
وكان للتعبير الفني في إيران
طابعه الجلي المستمر، وقد ظل الفن الإيراني -على الدوام-
زخرفياً غير تشخيصي وقد كونت إيران منذ القدم لنفسها مجموعة من
الأشكال والطراز ذات المعاني الخالدة(2) والقيم الثابتة لدى
شعبها .
وتبدو على الفن الإيراني معالم
النمو المطرد المتسق المعهود في الفن العربي، ولكنه مع ذلك لم
يتقدم إلا بخطى أشد بطءاً، ولم تفسده التغييرات المباشرة في
الأسلوب، ولذلك لم تكن هناك فجوة حقيقية بين الفن الإيراني قبل
الإسلام، وبينه بعد الإسلام(3) . وكان الإيرانيون على الدوام
يبدون الإهتمام بمعرفة الغرض من الحياة والقصد منها .
واستطاعت إيران -على حد قول كثير
من مفكريها القوميين وعلى حد قول الملك الذي نقلناه آنفاً-
بإقبالها على التشيع وجعله مذهباً إسلامياً، وعلى الفلسفة
والتصوف -باعتباره من المقاصد الروحية- الإحتفاظ بمذاهبها
الفكرية القديمة باسم الإسلام، وقد يخرج عنها بعض الشيء .
وهناك رأي له وجاهته(4) يقول :بأن الفلسفة العربية هي في
الواقع فلسفة إيرانية، تكاد تكون معادية للعرب حينما تتناقض مع
التقاليد الإسلامية، والأغلبية العظمى من فلاسفة العرب
البارزين من أصل إيراني أو كانوا تلاميذ لأساتذة من
الإيرانيين. وقد كان الإشتباه في نسبتهم إلى العرب ناشئاً من
أن كثيراً من الإيرانيين الثقاة في هذا المحيط كانوا يحررون
بالعربية، وقد بدأ النشاط الفلسفي بدراسة فلسفة الإغريق وترجمة
مؤلفاتهم وشرحها، واستمر ذلك النشاط لمحاولة التوفيق -دون
جدوى- بين الفكر الإغريقي والمبادئ الإسلامية، ثم أفضى الأمر
به إلى ولوج الميادين الإيرانية والشرقية كالتصوف والفلسفة
الأخلاقية وصدق ما قال الدكتور إقبال اللاهوري أن الإسلام أصيب
في إيران بما أصيبت به النصرانية في أوروبا .
وبلغ التصوف الإسلامي غاية
الإزدهار في إيران، ويبدو أن الإيرانيين امتازوا بميل طبيعي من
تأليههم الملوك وقولهم بالنور الذي ينتقل من ملك إلى آخر، إلى
الإستلهام الروحي، ويقول المراقبون المختصون بأحوال إيران
الحديثة إن جميع الفرس نساك بقلوبهم، وقد قوي ذلك الميل بفضل
قرائحهم الذكية، ولكن معتقدات الصوفية التي راجت في إيران سلكت
هذه الطريقة في سلك المذاهب الملحدة، حتى جاء الغزالي فأدخل
التصوف في أحضان العقيدة الإسلامية، وحوله من مذهب إلى نظام
سلوكي في الحياة، وهو سلوك عقيدة التواضع في الإيمان، والحب
المتناهي، والأخلاق الفاضلة، وقد أصبحت كتابات الغزالي من
مصادر الإلهام للأجيال التالية بالرغم من أن مبادئه فقدت بعض
بهائها وصفاتها .
ولذلك فإن تصوف الخيام تغطيه
طبقة من الإيمان بالقضاء والقدر والإستسلام والشك والزندقة بعض
الشيء، كما تمتاز آثار حافظ الشيرازي(1) بصفة مزدوجة من التصوف
واللذة الدنيوية، وسعدي وحده من بين المتأخرين هو الذي صور
أجمل العواطف في الفلسفة الأخلاقية وشرح الأخلاق العملية
بالأمثلة والقصص .
وقد بلغ الغزالي -وورثة فلسفته
المباشرون- مستوى عالياً من الفكر التأملي، لم يدركه أحد قط في
العصور المتأخرة حينما اعترضت مجرى الحياة غزوات المغول وتيمور
والأفغان(2) .
إلى فضيلة شيخ جامع الأزهر
الشريف الدكتور محمد الطنطاوي
السلام عليكم ورحمة الله وبعد:
نشرت وسائل الاعلام بأن مجمع
البحوث الاسلامية برياستكم وافق على قبول الدعوة الايرانية
للمشاركة في المؤتمر الذي يتم الاعداد له في إيران تحت عنوان
(التقريب بين المذاهب الإسلامية) كعادتها في كل عام، ونحن إذ
ننبذ التعصب المذهبي الذميم ونرىالتقريب بين المسلمين ولكن على
أسس علمية وعقدية سليمة على المنهج الذي رسمه الكتاب والسنة،
ونحب يا فضيلة شيخ الأزهر نذكركم بما يلي:
إن الأزهركما تعلمون قلعة من قلاع
المسلمين على منهج أهل السنة والجماعة، ويجب أن لاتنخدع
بشعارات سياسية براقة كما حدث مرة من قبل حيث إن الشيخ شلتوت-
غفر الله له- قد خدع بالشيعة، واعترف بهم وأجاز تقليد مذهبهم!،
وذلك لأول مرة في التاريخ الإسلامي، ثم بدأ الأزهرمنذ ذلك
التاريخ بتدريس عقائدهم على أن تدرس عقيدة أهل السنة في
إيران، لكن القوم لم يفوا بذلك أبدا، وما حدث هو استغلال القوم
للأزهر وسمعته للوصول إلى مآربهم السياسية، فهم لم يكتفوا بعدم
البدء بتدريس المذاهب السنية؛ بل بالتضييق على أهل السنة بشتى
الوسائل من اغتيال علمائهم ، واغلاق بعض مدارسهم الدينية
وإفساد أجيالهم وفرض التشيع عليهم ،مما يشيب لهوله الولدان و
لايقارنه أو يقاربه ما يحدث للفلسطينيين على يد اليهود!!
وللعلم فإن العاصمة الإيرانية- وجميع المدن الإيرانية ذات
الأكثرية الشيعية –هي المدن الوحيدة في العالم التي لايسمح
ببناء مسجد واحد لأهل السنة فيها، مع وجود عشرات المعابد لغير
المسلمين! هذا فضلا عن عدم إشراكهم –وهم ثلث سكان البلد-في
الأمور السياسية والحكم ، هذه هي تجربتنا مع النظام الطائفي
الإيراني المتعصب، حيث يتكلم بما هوأحلى من العسل ويتصرف بما
هوأمر من الحنظل،أجل يدعوكم إلى التقريب ومنذ أسبوعين فقط تـم
بيد الحرس الثوري إحراق طالب فقه سني حيا،كما نذكركم
بالمحاولات الفاشلة التي قام بها علماء أهل
السنة-مخلصين-للتقريب للمسلمين كالشيخ عبدالطيف السبكي والشيخ
محمد عرفه والشيخ رشيد رضا والشيخ مصطفى السباعي، ولكن علماء
الشيعة بسبب منافع دنيوية كالخمس وسهم الامام! لايتنازلون عن
مبادئهم الهدامة المفرقة،
ألا ينبغي للأزهر بعد هذه
الأعمال المخالفة لروح الإسلام و الإنسانية أن يعترض على ذلك
ولايعترف به ويجاملهم بالمشاركة، لأنهم يستغلون اسم الأزهر
للمزيد من البطش والخداع وإجبار الناس على التشيع والتعمية على
الجهلاء والمغفلين ، أليس للسنة الإيرانيين حق على الأزهر أن
ينادي باسمهم ويتكلم عن مظالمهم كما تفعل قم وايران بالنسبة
للشيعة في العالم مثلا؟
ولذا نرجو أن لايكرر الأزهر الخطأ
مرة أخرى ولايقع في فخ التقية والخداع الذي يعرف به القوم، لأن
محاولاتهم كما ثبت خلال خمسين عاما من ظهور ما يسمى بدعوة
التقريب كانت مجرد ستار لنشر ضلالاتهم وإلا فكيف يمكن التقارب
مع من يقوم مذهبه على الطعن في كتاب الله والسنة المطهرة و
شتم الصحابة علنا وفي كل مناسبة حتى من خلال المسلسلات
التلفزيونية
ألا ينبغي للأزهر أن يغار على عقيدة المسلمين
وأعراضهم ودمائهم ومقدساتهم
؟؟