من الدكتور سعود الهاشمي القرشي إلى عامة
الشيعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آل بيته الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وأخص منهم
أفاضل الدنيا بعد الأنبياء: أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً، وباقي
العشرة المبجلين، وعلى من تبع نبينا وقائدنا بإحسان إلى يوم
الدين.
وبعد:
فهذه وصايا حول موضوع الحوار الحادث بين أهل
السنة والشيعة هذه الأيام أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتي
وفي موازين من ساعد على نشرها.
*دعوة الرسل وموافقتها للفطر السليمة:
أولاً: إن الله عز وجل بعث الرسل وأنزل الكتب
موافقةً لفطرة عباده السليمة، كما قال صلى الله عليه وسلم عن
ربه:
(إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين).
وكما قال عليه الصلاة والسلام:
(كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو
ينصرانه أو يمجسانه)
الحديث.
ومن رحمة الله أن خلق للإنسان هذا العقل، وجعل
له القدرة على كماله من خلال حواسه، وبما جعل حوله من الآيات،
ومن رحمة الله أن جعل الفطرة السليمة تصل إلى الحق بقليل تأمل
وتفكر!!
إذاً: فما مشكلة هؤلاء الشيعة المساكين؟
إنها هي هي! مشكلة الضالين التائهين في كل مكان
وزمان: إما رد الحق عناداً واستكباراً كما قال الله تعالى في
سورة الأنعام: (( قَدْ نَعْلَمُ
إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا
يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ
يَجْحَدُونَ ))[الأنعام:33] الآية.
ولقد جاء التعبير هنا بالظالمين لأنهم في
الحقيقة لا يظلمون إلا أنفسهم كما قال الله تعالى: ((
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ))[لقمان:13] الآية.
والمشكلة الأخرى التي يرد بها الضالون الحق هي
ترك التفكر والتدبر والتعقل، والنظر إلى الأمور بتجرد وحيادية
وتوصيل هذا المتدبر إلى الحق، وهذا كله تجمعه كلمة واحدة
محدودة الدلالة "الاستبصار"،
والاستبصار هو رؤية الأمور كما هي لا كما نريدها أن تكون بناء
على طريقة تربيتنا، وأسلوب بيئتنا، وأنماط التفكير عند قومنا.
ولكن نرى الحقيقة مجردة كما هي وعندها جعل الله
لنا القدرة على الاختيار الصحيح، وجعل لنا أجرين إن أصبنا،
أجراً إن أخطأنا وذلك من رحمته وعدله، والشجاعة كل الشجاعة أن
يرى الإنسان الأمور بتجرد وح