تبرئة
هند
بنت
عتبة
من
دم
اسد
الله
حمزة
بن
عبد
المطلب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على
رسول الله ، ثم أما بعد :
أحبتي في الله كم قرأنا عن غزوة
أحد ، و ما صاحبها من أحداث ، لكن هل فكر أحدنا يوماً ما أن
يقف مع كل حدث و ينظر إليه نظرة فاحص ناقد ، خاصة بعد أن خرج
علينا من يسمون أنفسهم بالمفكرين الناقدين ، خرجوا بآراء و
نظريات ، تدعوا إلى عدم قبول كل ما يقال أو يروى ، من معجزات
وأمور خارقة للعادة صاحبت تلك الغزوة ، و أنا هنا لست بصدد
الرد على تلك النظريات – لها مقال مستقل بإذن الله - ، و لكن
للرد على بعض تلك المرويات التي يدندن حولها المستشرقون ، و
يصفق و يطبل لها الرافضة ، عليهم من الله ما يستحقون ؛ ألا وهي
قصة مقتل حمزة أسد الله رضي الله عنه وأرضاه ، واتهام هند بنت
عتبة رضي الله عنها بكونها السبب في تحريض وحشي رضي الله عنه
على قتله ، و من ثم قيامها بعد ذلك ببقر بطنه و التمثيل به ،
من إخراج كبده و جدع أنفه وأذنه إلى غير ذلك من الأمور .
أولاً : ذكر المرويات الصحيحة في
الموضوع:
1 - أخرج البخاري في صحيحه (
برقم 4072) و أحمد في مسنده (3/501) والبيهقي في الدلائل
(3/241) و الطبري في تاريخه مختصراً (2/516-517 ) و ابن إسحاق
بسند البخاري و حديثه ، أنظر ابن هشام (3/102-105) ، من حديث
وحشي نفسه الذي رواه عنه جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال :
خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام ، فلما قدمنا
حمص قال لي عبيد الله : هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة ؟ قلت
: نعم ، و كان وحشي يسكن حمص ، قال : فسألنا عنه فقيل لنا : هو
ذاك في ظل قصره كأنه حَميت – أي : زق كبير مملوء - ، قال فجئنا
حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا ، فرد السلام ، قال : و عبيد الله
متعجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه و رجليه ، فقال عبيد الله
: يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله ، إني
أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي
العيص ، فولدت له غلاماً
بمكة فكنت أسترضع له – أي أطلب من يرضعه - ،
فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني أنظر إلى قدميك
– زاد ابن إسحاق : و الله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية
التي أرضعتك بذي طوى ، فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك
فلمعت لي قدمك حين رفعتك ، فما هي إلا أن وقفت عليّ فعرفتها ،
قال الحافظ : و هذا يوضح قوله في رواية الباب (فكأني أنظر إلى
قدميك) يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله فكأنه هو ، و
بين الرؤيتين قريب من خمسين سنة ، فدل ذلك على ذكاء مفرط
ومعرفة تامة بالقافة . الفتح (7/426) – قال : فكشف عبيد الله
عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم ، إن حمزة
قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن
قتلت حمزة بعمي فأنت حر ، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين –
وعينين جبل بحيال أحد بينه و بينه واد – خرجت مع الناس إلى
القتال ، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز ؟
قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب ، فقال : يا سباع يا ابن
أم أنمار مقطعة البظور ، أتحاد الله و رسوله صلى الله عليه
وسلم ؟ قال : ثم شد عليه ، فكان كأمس الذاهب – أي صيره عدماً و
هي كناية عن قتله – قال : و كمنت لحمزة تحت صخرة ، فلما دنا
مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته – عانته ، و قيل ما بين السرة
والعانة – حتى خرجت من بين وركيه ، قال : فكان ذاك العهد به ،
فلما رجع الناس رجعت معهم ، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ،
ثم خرجت إلى الطائف ، فأرسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
رسلاً ، فقيل لي : إنه لا يهيّج الرسل ، قال : فخرجت معهم حتى
قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآني قال : أنت
وحشي ، قلت : نعم ، قال أنت قتلت حمزة ؟ قلت : قد كان من الأمر
ما بلغك ، قال : فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ؟ - وفي رواية
عند الهيثمي في المجمع ( 6/121) و الطبراني في الكبير (
22/139) بإسناد حسن من حديث وحشي ، قال : أتيت النبي صلى الله
عليه وسلم ، فقال لي : وحشي ؟ قلت : نعم ، قال : قتلت حمزة ؟
قلت : نعم ، و الحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يهني بيده ،
فقالت له قريش – أي للنبي صلى الله عليه وسلم - : أتحبه و هو
قاتل حمزة ؟ فقلت : يا رسول الله فاستغفر لي ، فتفل رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الأرض ثلاثة ، ودفع في صدري ثلاثة و قال
: وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصد عن سبيل الله -
. قال : فخرجت ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج
مسيلمة الكذاب ، قلت : لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به
حمزة ، قال : فخرجت مع الناس ، فكان من أمره ما كان ، قال :
فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس – أي
لونه مثل الرماد من غبار الحرب - ، قال فرميته بحربتي ، فأضعها
بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ، قال : ووثب رجل من الأنصار
فضربه بالسيف على هامته ، قال : قال عبدالله بن الفضل :
فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر قول : فقالت
جارية على ظهر بيت : وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود .
2 - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله
عنه قال : كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله
عليه وسلم بسيفين و يقول : أنا أسد الله . ابن سعد (3/ 6 ) و
الحاكم (3/194) و صححه و وافقه الذهبي ، و انظر سير أعلام
النبلاء (1/177) .
3 - ومن حديث كعب بن مالك رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : من
رأى مقتل حمزة ؟ فقال رجل أعزل : أنا رأيت مقتله ، قال :
فانطلق أرناه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على
حمزة فرآه وقد شق بطنه ، و قد مثل به ، فقال : يا رسول الله ،
مثل به والله ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر
إليه ، و وقف بين ظهراني القتلى فقال : أنا شهيد على هؤلاء ،
كفنوهم في دمائهم فإنه ليس جرح يجرح في الله إلا جاء يوم
القيامة يدمي ، لونه لون الدم ، و ريحه ريح المسك ، قدموا
أكثرهم قرآناً فاجعلوه في اللحد . المطالب العالية ( برقم 4325
) وقال الهيثمي في المجمع ( 6/ 119) : رواه الطبراني و رجاله
رجال الصحيح . و لفظة ( أنا شهيد على هؤلاء ) أخرجها البخاري (
برقم 4079) و أبو داود ( برقم 3138) و الترمذي ( برقم 1036)
والنسائي (3/62) وابن ماجة ( برقم
1514) .
من حديث جابر .
4 – و في رواية : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خرج يلتمس حمزة ، فوجده ببطن الوادي قد بقر
بطنه عن كبده و مثل به ، فجدع أنفه و أذناه . و قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين رأى ما به : لولا أن تحزن صفية ، و
يكون سنّة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل
الطير ، و لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن ،
لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم ، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله
صلى الله عليه وسلم و غيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا :
والله لئن أظفرنا الله بهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم
يمثلها أحد من العرب . رواه ابن إسحاق بإسناد منقطع ، أنظر ابن
هشام (3/138-139) و روي عن طريقه و عن طريق آخرين و كلها
بأسانيد ضعيفة ، و لهذا الحديث شواهد منها :-
أ - حديث أبي هريرة رواه الحاكم
في المستدرك (3/197) ، و ابن سعد في الطبقات (2/13-14) والبزار
في مسنده (2/326-327) والطبراني في الكبير (3/156-157)
والبيهقي في الدلائل (3/288) والواحدي في أسباب النزول (ص291)
و ابن عدي في الكامل (4/1381) ، جميعهم من طريق صالح بن بشير
المري ، و هو ضعيف .
ب - حديث ابن عباس ، الذي أخرجه
ابن إسحاق ، أنظر : ابن هشام (3/140) بإسناد ضعيف ، لإبهام ابن
إسحاق اسم من حدثه .
جـ - و صح من غير هذا الطريق كما
رواه الترمذي (5/299-300) و أحمد كما في الفتح الرباني
(18/192-193) والحاكم (2/359) و صححه و وافقه الذهبي .
د - و يستأنس بمرسل محمد بن كعب
القرظي الضعيف جداً ، و الذي رواه ابن إسحاق ، أنظر : ابن هشام
(3/140) و ذلك لعلتي الإرسال و كون شيخه بريدة بن سفيان من
المتروكين .
هـ - و كذلك يستأنس بمرسل عطاء
بن يسار الضعيف جداً ، والذي رواه ابن إسحاق كما نقله عنه ابن
كثير في التفسير (2/592) و ذلك لأنه لم يصح إلى مرسله ، و فيه
رجل مبهم لم يسم كما ذكر ابن كثير ، و مثله لا يصح للاستشهاد .
و أصل الحديث أخرجه الترمذي
(8/559-560) و عبد الله بن الإمام أحمد في الزوائد (5/135) و
الطبراني في الكبير (3/157) وابن حبان في صحيحه (برقم 1695) و
الحاكم (2/358-359) ، جميعهم من حديث أبي بن كعب ، قال الترمذي
: هذا حديث حسن غريب ، و صححه الحاكم وأقره الذهبي و الألباني
في السلسلة الضعيفة ( 2/28-29) . وبالجملة فالحديث صحيح لغيره
بمجموع هذه الشواهد .
5 - و نزل قول الله تعالى :
{ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين } [النحل /126] ، فعفا
رسول الله صلى الله عليه وسلم و صبر ونهى عن المثلة . رواه ابن
إسحاق بإسناد منقطع ، أنظر : ابن هشام (3/140) ، و رواه من غير
طريق ابن إسحاق : الترمذي (5/299-300) و قال : هذا حديث حسن
غريب ، و أحمد في المسند ، الفتح الرباني (18/192-193)
والواحدي في أسباب النزول ( ص 191-192) و الحاكم (2/359) بمثل
رواية الترمذي و أحمد ، و صححه و وافقه الذهبي . و أنظر :
الصحيح المسند من أسباب النزول للشيخ مقبل الوادعي (ص 143) .
6 - ومن حديث جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما قال : لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قتل
حمزة ، بكى ، فلما نظر إليه شهق . أنظر كشف الأستار ( برقم
1794) و قال الهيثمي في المجمع (6/118) : رواه البزار و فيه
عبد الله بن محمد بن عقيل ، و هو حسن الحديث على ضعفه .
7 - و من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما قال : قتل حمزة يوم أحد و قتل رجل من الأنصار ، فجاءته
صفية بنت عبد المطلب بثوبين ليكفن فيهما حمزة ، فلم يكن
للأنصاري كفن ، فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الثوبين ،
ثم كفن كل واحد منهما في ثوب . قال الهيثمي في المجمع (6/120)
رواه الطبراني و رجاله ثقات ، و انظر الطبراني في الكبير (
برقم 12152) .
8 - ومن حديث الزبير بن العوام
رضي الله عنه قال : إنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى
كادت أن تشرف على القتلى ، قال : فكره النبي صلى الله عليه
وسلم أن تراهم ، فقال : المرأة ، المرأة . قال الزبير : فتوسمت
أنها صفية ، قال : فخرجت أسعى إليها ، قال : فأدركتها قبل أن
تنتهي إلى القتلى ، قال : فَلَدَمَتْ في صدري ، و كانت امرأة
جلدة ، قالت : إليك عني لا أرض لك ، فقلت : إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم عزم عليك ، قال : فوقفت وأخرجت ثوبين معها
فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة ، فقد بلغني مقتله
فكفِّنوه فيهما ، قال : فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا
إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل فعل به كما فعل بحمزة ، قال :
فوجدنا عضاضة و خنى أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له
، فقلنا لحمزة ثوب و الأنصاري ثوب ، فقدّرناهما ، فكان أحدهما
أكبر من الآخر ، فأقرعنا بينهما ، فكفنا كل واحد منهما في
الثوب الذي طار له . المسند (1/165) ، كشف الأستار ( برقم
1797) والهيثمي في المجمع (6/118) ، و البيهقي في السنن (
4/401-402) ، و في الدلائل (3/290) و أبو يعلى في مسنده (برقم
686) . بسند حسن ، و قال الأرنؤوط : إسناده جيد ، أنظر سير
أعلام النبلاء (1/173) .
9 - و من حديث أبي سعيد الساعدي
رضي الله عنه قال : أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على
قبر حمزة بن عبد المطلب ، فجعلوا يجرون النمرة – الثوب المخطط
من مآزر العرب – على وجهه فينكشف قدماه ، فيجرونها على قدميه
فينكشف وجهه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوها
على وجهه و اجعلوا على قدميه من هذا الشجر ، قال : فرفع رسول
الله صلى الله عليه وسلم رأسه فإذا أصحابه يبكون ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان يخرجون إلى
الأرياف والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، لا يصبر على
لأوائها و شدتها أحد إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة
. المطالب العالية ( برقم 4322) و الهيثمي في المجمع ( 6/119 )
و قال رواه الطبراني و رجاله ثقات .
10 - ومن حديث ابن عمر و أنس بن
مالك رضي الله عنهم ، قالا : لما رجع رسول الله صلى الله عليه
وسلم من أحد سمع نساء الأنصار يبكين ، فقال : لكن حمزة لا
بواكي له ، فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة ، فنام رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ و هن يبكين ، فقال : يا ويحهن
مازلن يبكين منذ اليوم فليبكين ، ولا يبكين على هالك بعد اليوم
. أخرجه ابن ماجة ( برقم 1591) و أحمد ( 7/106-107) وقال
الساعاتي سنده جيد ، و الهيثمي في المجمع (6/120 ) ، و صححه
الحاكم (3/195) و قال الحافظ ابن كثير في البداية (4/48) : هو
على شرط مسلم ، وأنظر سير أعلام النبلاء (1/173) .
ثانياً : ذكر المرويات الضعيفة
في الموضوع :
1 - روى موسى بن عقبة ، أن
وحشياً بقر عن كبد حمزة وحملها إلى هند بنت عتبة فلاكتها فلم
تستطع أن تستسيغها . ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (4/43)
دون إسناد ، فهو ضعيف .
2 - وروى ابن إسحاق أن هنداً هي
التي بقرت عن كبد حمزة ، و زاد أن هنداً اتخذت من آذان الرجال
و أنفهم خدماً ( أي خلاخل ) و قلائد ، و أعطت خدمها و قلائدها
و قرطتها وحشياً . ابن هشام (3/133) بإسناد منقطع موقوف على
شيخه ابن كيسان ، فهي ضعيفة .
3 - و روى الواقدي أن وحشياً
عندما قتل حمزة حمل كبده إلى مكة ليراها سيده جبير بن مطعم .
المغازي (1/332) ، والواقدي متروك ، فروايته ضعيفة جداً .
4 - و ذكر الشامي أن الواقدي
والمقريزي – في الإمتاع – رويا أن وحشياً شق بطن حمزة وأخرج
كبده و جاء بها إلى هند فمضغتها ثم لفظتها ، ثم جاءت معه إلى
حيث جثة حمزة ، فقطعت من كبده و جدعت أنفه و قطعت أذنيه ، ثم
جعلت مَسَكَتين ومعضدين و خدمتين حتى قدمت بذلك مكة . سبل
الهدى والرشاد (4/321) . و لعل رواية الواقدي و المقريزي التي
أشار إليها الشامي تفيد الجمع بين روايتي ابن عقبة وابن إسحاق
، وتوافقهما في المضمون . و هي ضعيفة .
و ختاماً أحبتي في الله نستطيع
أن نقول : أنه من خلال الجمع بين الروايات الصحيحة والضعيفة ،
نخرج بملاحظتين :-
الأولى : أن التمثيل بجثة حمزة
فقد ثبت بطرق صحيحة كما ذكرنا ، مما يدل على أن قصة بقر كبد
حمزة – التي ذكرها أهل المغازي والسير – لها أصل .
الثانية : أن هنداً بريئة من هذا
الفعل المشين ، و ذلك لضعف جميع الطرق التي جاءت تفيد بأن هند
هي التي قامت ببقر كبرد حمزة والتمثيل بجثته .
هذا والله أعلم بالصواب و صلى
الله على نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب
العالمين