صيام يوم عاشوراء بين مؤيديه ومعارضيه
في يوم عاشوراء.. قف وتأمل!!
ربي لك الحمد العظيم مكرراً
أبداً وليس لواحدٍ إلاكا
يا منبت الأزهار عاطرة الشذى ما
خاب يوماً من دعا ورجاكا
أما بعــد:
إنه الحسين بن علي بن أبي طالب -عليه وعلى أبيه
شآبيب الرحمة والرضوان - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
وريحانته، هو وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، جاء كالقطرة
الصافية.. كالزهرة المتفتحة.. كالشجرة الطيبة تغذى بماء العلم
والعبادة؛ ولم يزل كذلك حتى استشهد في ذلك اليوم مظلوماً،
ونبرأ إلى الله من كل من رضي بقتله في زمانه أو بعد ذلك إلى
يوم الدين!
عليك سلام الله وقفـاً فإنني رأيت
الكريم الحر ليس له عُمْـر
هل صوم يوم عاشوراء مما ابتدعه بنو أمية فرحاً
بمقتل الحسين عليه السلام؟
أم أنه كان مشروعاً قبل فرض صوم رمضان، ثم نسخ
برمضان؟
أم أنه كان مشروعاً زمن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ولم يزل مشروعاً إلى هذا اليوم؟
وهل الخسارة في صيامه أو في ترك صيامه؟
اقرأ هذه الإجابات:
أدلة صيام يوم عاشوراء
عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال:
{{صام رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء}}
[تهذيب الأحكام (4/29) الاستبصار (2/134)،
الوافي (7/13)، وسائل الشيعة (7/337)، جامع أحاديث الشيعة
(9/475)، الحدائق الناضرة (13/370-371)، صيام عاشوراء (ص 112)].
عن جعفر عن
أبيه عليهما السلام أنه قال: [[صيام
يوم عاشوراء كفارة سنة]]
[ تهذيب الأحكام (4/300)، الاستبصار (2/134)، جامع أحاديث
الشيعة (9/475)، الحدائق الناضرة (13/371)، صيام عاشوراء (ص
112)، الوافي (7/13)، وسائل الشيعة (7/337)].
وعن الصادق
رحمه الله قال:
[[من أمكنه صوم
المحرم فإنه يعصم صاحبه من كل سيئة]]
[وسائل الشيعة (7/347)، الحدائق الناضرة
(13/377)، جامع أحاديث الشيعة (9/474)].
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
{إن
أفضل الصلاة بعد الصلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل، وإن أفضل
الصيام من بعد شهر رمضان صوم شهر الله الذي يدعونه المحرم}[نفس
المصادر السابقة].
فهذه أقوال الأئمة الأعلام قد استفاضت بها
مصادر الشيعة الضخام.. هذا الإسناد وهؤلاء الرجال، وهذه الكتب
وهذه الأقوال، فأي عاقل يقول: إن صوم عاشوراء بدعة وهراء؟
فهو سنَّة في كل سَنَة:
((
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
)) [الأحزاب:21].
أقـلّّ اللومَ عاذلي أو أطيل
فهذا الفعـل من فعل الرسـولِ
وكيف يصح في الأذهـان شيء إذا
احتـاج النهـار إلى دليـلِ!
ربما يتجرأ صاحب الهوى ليهدم القصر المنيف،
فيقول: هذا سند معلل وحديث ضعيف، وهي حيلة قديمة، وطريقة
سقيمة؛ أما القلب الصادق فإنه يرحل بين الأكوان.. يسافر..
يتحرك.. يتحرق.. يبحث عن الحق.
القلب المؤمن متجرد لا يرده عن الحق ضجيج يملأ
الآذان، ولا تهويلات لا تساوي شيئاً في الميزان.. إنه يفتش عن
الصواب، ويتجاوز الزمان والمكان.
أقوال الأئمة في أجر صيام عاشوراء
أيها المسلم الشيعي: آن لك أن تتحسس طريقك،
وتفر إلى الله، وتنطرح بين يديه، وتستغيث به، وتلجأ إليه،
وتسأله وتتوكل عليه، وتسأله بخضوع وخشوع ودموع أن يريك الحق
حقاً ويرزقك اتباعه، وأن يهديَك الصراط المستقيم، صراط الذين
أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
فابحث عن سنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم،
وتأمل إلى ما قاله إمامنا علي عليه السلام في تكفير صومه
للذنوب:
عن علي عليه السلام قال:
{{صوموا يوم عاشوراء
التاسع والعاشر احتياطاً، فإنه كفارة السنة التي قبله، وإن لم
يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه}}
[مستدرك الوسائل (1/594)، جامع أحاديث الشيعة
(9/475)].
وعن ابن عباس
رضي الله عنهما قال:
{{إذا رأيت هلال
المحرم فاعدد، فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائماً قلت ( أي
الراوي ):كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم}}
[إقبال الأعمال (ص 554)، وسائل الشيعة (7/347)،
مستدرك الوسائل (1/594)، جامع أحاديث الشيعة (9/475)].
وتأمل أن
روايات صوم عاشوراء جاءت من طرق الشيعة بأسانيد
معتبرة،
في حين جاءت الروايات الناهية عن صومه بأسانيد ضعيفة، وقد
اعترف بهذا الشيخ الحاج السيد محمد رضا الحسيني الحائري في
كتابه: نجاة الأمة في إقامة العزاء على الحسين والأئمة. [صفحة
(145، 146، 148) طبع قم إيران (1413هـ)].
أما الروايات التي تنسب ابتداع صيام هذا اليوم
إلى بني أمية فلا يخفى عليك أنها تضعف لمخالفتها لهذه الروايات
الصحيحة.
وقفة
أيها الصاحب: هل بعد هذا كله ستقدم كلام البشر،
أم كلام سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم؟
إن من أراد الجنة فلن يسعى إلا إلى الحق ولو
خالف البشر كلهم.
إحياء يوم وفاة الحسين يستلزم مثله لمن هو أفضل
منه
إن مقتل الحسين عليه السلام مصيبة من أعظم
المصائب، وأعظم منها قتل الإمام علي عليه السلام، وأعظم منهما
موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فتذكر مصيبتك به عندما
تحدث لك أي مصيبة.
لكن !
لماذا لا نحيي يوم وفاة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وهي أعظم من مصيبة قتل الحسين عليه
السلام؟!!
لماذا لم يقم الحسن والحسين مأتماً سنوياً
بمناسبة قتل أبيهما علي رضي الله عنهم جميعاً؟!!
أليس أبو الحسن خيراً من الحسن والحسين؟!!
أيها المسلم الشيعي! أليس لك من وقفة لتعلم كيف
تسعى العنكبوت لتنسج تلك البدع؟؟
ما يجب فعله عند المصيبة
إن الواجب على المسلم أن يقول عند المصائب كما
أمر الله سبحانه في قوله:
((
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوۤاْ إِنَّا
لِلَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَٰجِعونَ
)) [البقرة:156].
قال الإمام علي بن أبي طالب صهر النبوة:
{{من ضرب فخذه عند
مصيبة فقد حبط عمله}}[
نهج البلاغة، (4/34)].
وكذا عن
الصادق عليه السلام:
[[من ضرب يده على
فخذه عند المصيبة حبط أجره]]
[وسائل الشيعة (7/347)، الحدائق الناضرة
(13/377)، جامع أحاديث الشيعة (9/474)].
موقف المؤمن من مقتل الحسين
وتذكر أن الحسين -عليه سحائب الرحمة والرضوان-
شهيد، وأنه في الجنة، وأن أصابه أمر مقدر مكتوب عند الله
سبحانه وتعالى، وأنك مهما عملت فلن تغير شيئاً، وقد مضى على
استشهاده مئات السنين فلم يغير التسخط شيئاً من المقدر،
والواجب على المسلم الصبر والاحتساب.
جاء عن يحيى بن خالد أن رجلاً أتى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم فقال: {ما
يحبط الأجر في المصيبة؟ قال: تصفيق الرجل يمينه على شماله،
والصبر عند الصدمة الأولى، من رضي فله الرضا، ومن سخط فله
السخط}،وقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
{أنا
بريء ممن حلق وصلق -أي: حلق الشعر- ورفع صوته}.
[جامع أحاديث الشيعة (3/489) ومستدرك الوسائل (1/144)]
المأتم السنوي للحسين بدعة في دين الله
يذكر
التيجاني أنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام لم يفعل بعد
وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يفعله عوام الشيعة
اليوم، وكذلك لم يفعل الحسن والحسين ولا السجاد الذي قال فيه
التيجاني: ( إنه حضر محضراً لم يحضره أحد من الناس، وشاهد
بعينيه مأساة كربلاء التي قتل فيها أبوه وأعمامه وإخوته كلهم،
ورأى من المصائب ما تزول به الجبال، ولم يسجل التاريخ أنّ أحد
الأئمة عليهم السلام فعل شيئاً من ذلك، أو أمر به أتباعه
وشيعته )
[كل الحلول (ص 151) تأمل قوله: إن ما يقوم به
الشيعة لم يسجله التاريخ عن أحد من الأئمة الذين ينتسبون
إليهم].
ويضيف التيجاني قائلاً: (والحق يُقال: إنّ ما
يفعله بعض الشيعة من تلك الأعمال ليست هي من الدين في شيء، ولو
اجتهد المجتهدون، وأفتى بذلك المفتون ليجعلوا فيها أجراً
كبيراً وثواباً عظيماً، وإنما هي عادات وتقاليد وعواطف تطغى
على أصحابها، فتخرج بهم عن المألوف وتصبح بعد ذلك من
(الفولكلور) الشعبي الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء في تقليد
أعمى وبدون شعور، بل يشعر بعض العوام بأنّ إسالة الدم بالضرب
هي قربة لله تعالى، ويعتقد البعض منهم بأن الذي لا يفعل ذلك لا
يحب الحسين )
[كل الحلول (ص 148)].
وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:
{ليس
منا من ضرب الخدود وشق الجيوب}
[مستدرك الوسائل (1/144)، جامع أحاديث الشيعة (3/489)، جواهر
الكلام (4/370)].
وقد ذكر الدكتور محمد التيجاني أنه سأل الإمام
محمد باقر الصدر عن هذا الحديث فأجابه بقوله: (الحديث صحيح لا
شك فيه)
[ثم اهتديت (ص 58)].
حكم النياحة
أما النياحة فمن أمر الجاهلية
حتى قال شيخ الشيعة محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي
الملقب بالصدوق: من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
التي لم يسبق إليها:
{{النياحة من عمل
الجاهلية}}
[من لا يحضره الفقيه (4/271-272)، وسائل الشيعة
(2/915)، الحدائق الناضرة (4/167)، جامع أحاديث الشيعة
(3/488)]
وعن علي عليه السلام:
{{ثلاث من أعمال
الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة: الاستسقاء
بالنجوم، والطعن في الأنساب، والنياحة على الموتى}}
[بحار الأنوار (82/101)، مستدرك الوسائل
(1/143-144)، جامع أحاديث الشيعة (3/488)].
وروى الكليني
وغيره عن الصادق عليه السلام أنه قال:
[[لا يصلح الصياح
على الميت ولا ينبغي، ولكن الناس لايعرفون]]
[الكافي (3/226)، الوافي (13/88)، وسائل الشيعة
(2/916)، جامع أحاديث الشيعة (3/483)].
وروى الكليني
أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال:
[[لا ينبغي الصياح
على الميت ولا بشق الثياب]]
[الكافي (3/225)، ذكرى الشيعة (ص 72)، الوافي
(13/88)، الوسائل (3/914)، الجواهر (4/369)، جامع أحاديث
الشيعة (3/483)].
وقد سئل الإمام موسى بن جعفر عن النوح على
الميت فكرهه
[أخرجه الحر العاملي في وسائل الشيعة (12/92)
وبين أن الكراهية هنا تعني التحريم، وانظر: الحدائق (4/168)
وفي (18/139)، وجامع أحاديث الشيعة (3/488)، وبحار الأنوار
(82/105)].
وقد تقدم كلام الإمام علي والإمام الصادق في
إحباط العمل والأجر لمن ضرب فخذه عند المصيبة، فما بالك بمن
لطم وجهه وصدره، ألا يحبط ذلك الأجر من باب أولى لمخالفته لنهي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومخالفة كلام الأئمة الأعلام
كما مر بك.
دعوة للمراجعة قبل الموت
أيها المسلم الشيعي! إنك ميت فمبعوث فمسئول،
وهاهي تذكرتي لك، ووصيتي إليك، أقابلك بها أمام الله، أن تراجع
الحساب قبل يوم الحساب، وأن تتثبت في دينك وعبادتك، وتلتجئ إلى
الكريم الوهاب أن يطهر قلبك، ويجعل الإخلاص وطلب الحق قصدك،
وأن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقك
اجتنابه، مهما كانت شخصية من أتى به، فالحق ضالة المؤمن،ودونك
كتاب الله ففيه الهدى والرشاد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين